Uncategorized

من هو أغبى الخلق ؟

من هو أغبى الخلق ؟الجواب : سأروي قصصا عنه لتفهم جيدا أخي السائل معنى الجواب .تاجر جعل رأسماله في سلع و يمم وجهه شطر بلد ليبيعها فيه و يتجر و يكسب ، أخبره البعض أن قانون تلك البلاد حازم و واضح و لا تهاون فيه ، و حاكمها لا يُخادَع ، و لديه شُرَطٌ أذكياء أكفاء ، و لقد جعل للميممين شطر مدينته مراكز للإستعلامات القانونية ، فامض إلى أقرب مركز إليك و اسأل عن بضاعتك أهي مسموحة أم ممنوعة ، فإن كانت مسموحة فامض بها و إن كانت ممنوعة فلا تضيع بضاعتك لأنك لن تنجو بها و سيصادرها الشُّرط و ستعاقب فوق ذلك !.ذهب التاجر إلى أحد مراكز الإستعلامات فوجد به مستشارا مهيبا أمينا عالما بقانون ذلك البلد المقصود ، فسأله عن بضائعه فأجابه بأن بعضها مسموع و بعضها ممنوع ، فغضب التاجر و راح يجادل المستشار ، لمَ هذه ممنوعة ؟ و لمَ هذه لا أستطيع بيعها عندكم ؟ و راح يتذمر و يتظلم للمستشار و يعتذر إليه بشتى الأعذار و يرجوه أن يقول له : بضائعك كلها مسموحة في مدينتنا .نظر إليه المستشار و قال : يا هذا أنا مجرد مستشار و أنا أنقل لك فحوى القانون و أعلمك بحكم القانون في بلادنا بأنواع بضاعتك ، و لا أملك أن أغير قانونا و لا أن أعفو عن بضاعتك و لا أن أمنع الشّرط من مصادرة الممنوع منها و لا أن أخلص بضاعتك أو ظهرك من عقابهم .إلا أن التاجر عاد للتذلل و كأنه لم يسمع المستشار ، و راح يعرض عليه الرشوة مقابل أن يقول له المستشار بلسانه : نعم جميع بضائعك مسموحة و ليس فيها ممنوع !.قال له المستشار سرا و هو يضحك : نعم هات الرشوة ، و سأسمعك ما تريد .دفع التاجر الرشوة و انطلق مسرورا و حمل بضاعته و عاد بها إلى المدينة و ما إن دخل حتى استوقفه الشّرط و فتشوه و صادروا بضاعته ، ثم قيدوه و اقتادوه للحبس و العذاب و هو يصيح : لقد قال لي مستشاركم فلان بضاعتك كلها مسموحة .قال له الشّرط : سنسأل المستشار .حضر المستشار و معه شهود و تكلموا أمام القاضي بما حصل من أنه حذر التاجر من أن بضاعته ممنوعة و نهاه عن القدوم بها ، و أنكر الرشوة و أنكر أنه قال له بأنها مسموحة ، و شهد معه شهود من عمال المركز .قال القاضي للتاجر : أنت مهرب و مخالف للقانون و كاذب و مفتر و غبي ، و بضاعتك مصادرة و حكمت عليك بكذا و كذا من العذاب ، أنت ظننت أننا حمقى و أغبياء و غافلون عما تصنع أو عاجزون عن عقابك و التفتيش عن بضاعتك و لذلك سنضاعف عقابك و سنطردك من المدينة أبدا لأنك أحمق.فهل سمعت بأحمق من هذا التاجر ؟ نعم يوجد يا عزيزي :الأغبى من هذا التاجر هو الرجل الذي يشهد شهادة الإسلام و يخلط في عمله الحلال و الحرام ، و عمله هو بضاعته يوم القيامة ، ثم يأتي إلى العالم و هو المستشار في قصتنا يريد منه الفتيا ، فلا يخبره العالم عن عمل من أعماله أنه حرام إلا جادل هذا المستفتي و عاند و لف و دار و رفض و أبى ، ثم راح يفتش عمن يلوي له العبارة و يقول له عن عمله المحرم أنه حلال ، ثم إن وجد من يبيح له محرّم أعماله فرح و استراح و استمر على ما هو عليه مقيم من المعاصي و هو مستحل لها مرتاح الضمير لاقترافها غير قلق من حسابها أو عقابها ، هل يظن هذا أن الله تعالى كالبشر يمكن أن يخادع ؟ أو أن الله تعالى غافل عنه أو سيخاف من أن يعاقبه و يحاسبه و يعذبه ؟ هل يظن أن الله تعالى سيستحي من فتوى المخاتل و يعفو بها عن العاصي المحتال على الله الظان بالله تعالى ظن السوء ؟.هذا أحمق الخلق و لذلك جعله الله تعالى في الدرك الأسفل من النار لأنه آمن أولا بالله حين شهد شهادة الحق ثم كفر بالله لاحقا حين ظن بأن الله تعالى غافل و يمكن أن يخادع أو أن يبدل أحكامه .

الأستاذ الدكتور عبد الله الخليل التميمي .

About the author

admin

Leave a Comment