كلما ضاق الخناق على حزب الله… يظهر داعش: قراءة في التشابك الأمني بعد الحرب الإيرانية – الإسرائيلية الدكتور محمد نضال هادي خلوف Nedal Khalouf مقدمة شهد لبنان مرارًا ظاهرة تثير التساؤل: كلما اشتدت الضغوط على حزب الله، ظهر تنظيم داعش في صورة عمليات أمنية أو تحركات مشبوهة. وبعد الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران واستهدفت مفاعلاتها النووية ومواقع الحرس الثوري، عادت هذه المعادلة لتتكرر بزخم أكبر. فهل نحن أمام علاقة ظرفية، أم أمام تواطؤ غير مباشر وظيفته إعادة إنتاج مشروعية حزب الله؟ السياق الإقليمي الجديد مثلت الحرب الأخيرة ضربة كبرى للبنية الإقليمية لمحور مايسمى “الممانعة”، حيث تراجعت قدرة إيران على دعم أذرعها، ومنها حزب الله، لا سيما بعد استهداف طرق الإمداد والقيادات اللوجستية في سوريا. انعكس ذلك بتراجع قدرة الحزب على المناورة، وشعور داخلي بالحصار. الداخل اللبناني والتوتر الأمني في ظل هذه الضغوط، بدأت مؤشرات أمنية تظهر، من بينها نشاط مفاجئ لخلايا داعش أو تهديدات إعلامية باسمها، ما يعيد إلى الأذهان نمطًا سابقًا: “العدو المفاجئ” يعيد تموضع القوى السياسية حول الحزب تحت راية “الأمن أولًا”. فرضيات العلاقة 1. الفراغ والفرصة: داعش يستفيد من تراجع الحزب مؤقتًا في مناطق نفوذه. 2. الوظيفة السياسية: يستخدم الحزب تهديد داعش كذريعة للاحتفاظ بالسلاح والتفوق الأمني. 3. تقاطع المصالح غير المعلن: بعض القراءات تتهم الحزب بتغذية “الخطر التكفيري” للتخويف وليس للتحالف، في سياق ما يعرف بـ”إدارة الفوضى”. انعكاسات الحرب الإيرانية الإسرائيلية – غياب الغطاء الإيراني الفعّال يجعل حزب الله أكثر عزلة، ويزيد الحاجة إلى تبرير وجوده العسكري. – إعادة إنتاج الخطاب المقاوم بتضخيم الخطر التكفيري لتعويض غياب المواجهة المباشرة مع إسرائيل. – تبدّل المشهد الشعبي: حيث بات اللبنانيون أكثر وعيًا بهذه الأدوات، مما يضع الحزب تحت مجهر النقد. أخيرا تؤكد الوقائع أن ظهور داعش بعد كل تضييق على حزب الله لم يعد مجرد مصادفة. وبعد حرب إيران الأخيرة، تزداد الحاجة لتحليل هذه العلاقة ضمن سياق تراجع الهيمنة الإيرانية، وتحوّل “العدو الداخلي” إلى ورقة وظيفية تستخدمها القوى المتراجعة لضمان الاستمرار. لبنان إذًا أمام اختبار: هل يصدق الرواية التقليدية، أم يبدأ بإعادة تفكيك الأدوات القديمة لصناعة الخوف؟ الدكتور محمد نضال هادي خلوف أستاذ مساعد في كلية القانون الدولي والعلوم السياسية كلية القانون الدولي GTU – UNIVERSITY GENERATIONS AND TECHNOLOGY جامعة أجيال وتكنولوجيا الأمريكية