الله... الذي لا يحويه مكان.

الله... الذي لا يحويه مكان. #العقيدة_الحقة بقلم الدكتور محمد سعيد السلمو د. محمد سعيد السلمو Generations and Technology University يُخطئ من يظن أن الله في السماء كما يكون الطائر في جو، أو النجم في مدار، أو الجسم في حيز من الفضاء. تلك عقيدة حسّية نشأت من ضعف التصور الإيماني، وجهل بمعنى الألوهية المطلقة، لأن الإله الذي يُتصوَّر في مكان، لا يكون خالق المكان، بل يكون مخلوقا مثله فالقول بأن الله في السماء على المعنى الحسي المكاني — كما يتوهم المجسمة — هو انحدار بالفكر من الإيمان إلى التجسيم، ومن التوحيد إلى التشبيه، ثم من التشبيه إلى الإلحاد. ذلك أن الذي في مكان يحتاج إلى المكان، وكل محتاج محدث، لأن الحاجة لا تكون إلا في المخلوقات. والذي في مكان ذو حد وجهة، وكل ما له حد وجسم ومقدار، فهو حادث. وإذا كان الله فوق مكان، لزم أن يكون ذلك المكان أقدم منه أو محيطا به — والمحيط أوسع من المحاط — وتلك حقيقة لا يرضاها مؤمن بعقله فضلا عن قلبه. لقد قال الإمام علي رضي الله عنه كلمة تختصر علم الفلاسفة والمتكلمين: “كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان.” فمن جعل لله مكانا بعد أن كان بلا مكان، فقد وصفه بالتغير والانتقال، وهما من صفات الحوادث لا الخالق. حتى من جهة العلم الحديث، لا يوجد في الكون فوق مطلق ولا تحت مطلق، فالسماء التي نراها ليست إلا امتدادا للفضاء الكوني من حولنا. ولو خرج الإنسان من سطح الأرض إلى أي جهة، لعاد إلى النقطة ذاتها دون أن يجد سماء تقف عندها الرحلة. فإذا كانت السماء بهذا المعنى الفيزيائي لا حد لها، فكيف يقال إن الله فيها ؟ السماء مخلوقة، والمكان مخلوق، والزمان مخلوق، وكل مخلوق محتاج إلى خالق لا يحده خلقه. #السماء فيزيائيا ليست مكانا محددا من منظور الفيزياء الحديثة، لا يوجد فوق مطلق في الكون. فـالسماء التي نراها ليست إلا امتدادا للفضاء الكوني المحيط بالأرض من جميع الجهات. ولو خرجت من سطح الأرض إلى الفضاء، فلن تجد أعلى ولا أسفل بالمعنى الحسي، لأن الاتجاهات نسبية تماما. كل نجم أو مجرة يمكن أن تعتبر أعلى من أخرى أو أسفلها بحسب موقع الناظر فقط. نعم ، نحن نؤمن أن الله خلق سبع سموات طباقا، لكن هي جهات نسبية ، الله اعلم بخلقه إذن، القول بأن الله في السماء بمعنى الجهة المكانية العليا، قول باطل فيزيائيا، لأن الكون نفسه لا يملك جهة عليا مطلقة، بل هو فضاء منحن بلا حد ولا مركز. السماء مخلوقة محدودة العلم الفيزيائي يثبت أن الزمان والمكان نشآ مع الانفجار العظيم، ونحن نقول بأنها من خلق الله ، وإن قالوا عنه انفجار عظيم أم غيره فالله يقول للشيء كن فيكون من دون انفجار عظيم. المهم أن كليهما مخلوق. وكل ما له حدود أو بداية زمنية فهو حادث مخلوق. فإذا كان الله تعالى خالق الزمان والمكان، فكيف يُتصوَّر أن يكون في مكان أو زمان؟ هذا يعني أن المكان يحيط به، وهو نقص في حق الإله الكامل. إذن من حيث الفيزياء الكونية: الذي كان قبل أن يُخلق المكان لا يمكن أن يكون محتاجا إلى مكان بعد خلقه. السماء في النصوص ليست بالضرورة سماء الفيزياء القرآن حين يقول: {أأمنتم من في السماء} فالمقصود بـالسماء هنا العلو المعنوي لا المكان الحسي. تماما كما نقول: فلان رفع الله قدره، ولا نعني أنه طار في الفضاء. في لسان العرب، السماء تطلق على الجهة العالية، وعلى السلطان والقدرة أيضا. قال تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} أي في تدبير الله، لا في السحاب ولا في مجرة أندروميدا من جهة الفيزياء الإلهية (الوجود المطلق) الله سبحانه ليس جسما ماديا، فلا يخضع لقوانين المادة والطاقة، ولا لسرعة الضوء، ولا للمكان والاتجاه. وهذه كلها أبعاد مخلوقة، تُوصَف بها الأجسام، بينما الله منزه من كل حد وكم وجهة. فالقول بأنه في السماء من حيث الحس، يجعل الإله داخل منظومة المكان والزمان، وهذا ما يسمى في علم الكلام تجسيما وتشبيها، وهو مستحيل عقلا وشرعا وعلما. خلاصة القول: من الناحية الفيزيائية والعقلية: 1. لا يوجد فوق مطلق في الكون. 2. المكان مخلوق محدود، والله خالق المكان فلا يحويه. 3. السماء في النصوص ليست بالضرورة السماء الفيزيائية بل علو الشأن والقدرة. 4. الله تعالى منزه عن قوانين المادة والمكان من جهة العقل والمنطق الفلسفي المستقر في مكان محتاج إلى المكان. وكل محتاج حادث، لأن المحتاج لا يكون واجب الوجود. فإذا قلت: الله في السماء، فقد جعلت المكان سابقا عليه أو محيطا به، فيلزم أن يكون المكان أزليا معه أو أقدم منه — وهذا شرك صريح في الألوهية. الذي في مكان له جهة وحد. وكل ما له حدّ، فهو جسم من الأجسام، قابل للانقسام، متناه في الحجم أو الجهة. والجسم لا يكون إلا مخلوقا. فحين تجعل الله جسما في السماء، تكون قد أنكرت الإله المطلق الذي لا يحويه شيء، وعبدت بدلا منه مخلوقا محدودا في جهة ما. وهو الذي في السماء اله وفي الأرض اله الإله الموصوف بالجهة لا يمكن أن يكون في كل مكان بعلمه وقدرته. فحين تحصره في السماء، تقصيه عن الأرض وما فيها، وتجعل بعده عنك مسافة تقاس بالأمتار أو السنين الضوئية! حسب قاعدته التجسيمية طبعا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفضلوني على يونس متى بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ناجى ربه عند العرش وسيدنا يونس ناجاه في بطن الحوت فكلاهما قريب من ربه في المناجاة وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فكيف يستقيم أن يكون في السماء اله وفي الأرض اله بعقيدة التجسيم هذه التي تقول إن الله في السماء ؟ الحق ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ثم يُسأل المجسم: إذا نزل إلى السماء الدنيا كما تزعم، فهل يخلو العرش من وجوده؟ فإن قلت نعم فقد جعلت الله يتحرك وينتقل، وهذا صفة الأجسام، وإن قلت لا، فقد أثبت التناقض. واذا قلت الله على عرشه أو في سمائه فقد قلت بالحلول لأنه معنى هذا أن الله يحل في مخلوقاته #الزمكان في الفيزياء الله عز وجل لا يجري عليه زمان ، والا كان له بداية ، ولم يكن قديما وكل زمان فهو مرتبط بمكان وهذا ما يعرف بالزمكان والا فإن من يعتقد بأن المكان والزمان والتغير والجلوس وقبل وبعد وقوانين الزمان والمكان تجري على الله فمن يسأل إذا كان الله خلق الكون ، فمن الذي خلق الله ، وماذا كان قبله؟ فصاحب اعتقاد التجسيم هذا ، لن يجد إجابة شافية على كلامه ، ومآله الإلحاد فلن يجب إجابة شافية على تساؤل ( ماذا قبل الله ) الا اذا نفى الزمان والمكان عن الله عليك أن تعلم أن الزمان لا يجري عليه سبحانه وان المكان لا يحده سبحانه فهو ليس كمثله شيء وليس جسما الرد على من يقول: الله في السماء إذا فهمنا الزمكان وقوانين النسبية، يمكننا الرد علميا وعقائديا معا: الله ليس محدودا بالزمان أو المكان: الزمكان مخلوق، والله خالق الزمان والمكان، فوجوده ليس مرتبطا بزمان أو مكان. لا معنى حقيقي لقول في السماء كما نقول عن جسم مادي، لأن السماء جزء من الزمكان المخلوق. المكان والزمان نسبيان للخلق، لا للخالق: كما تتحرك الأجرام في الكون والزمان يختلف حسب الموقع، فإن الله لا يخضع لهذه القيود. الإيمان بأن الله في السماء هو فهم مجسم خاطئ، مستند إلى التصورات الحسية البشرية. الزمكان والنسبية تعززان فهم التوحيد: العلم الحديث يوضح أن الكون كله نسبي، لكن الله فوق هذه القواعد ، لا مكان يقيده، ولا زمان يشغله. نقولها بأسلوب عقلي: الله خارج إطار الزمكان الذي نحياه، فلا نقول إنه هنا أو هناك. وهكذا تتهاوى الفكرة عقلا حتى لا يبقى منها إلا جسم متخيل في السماء ، أي إله على صورة الإنسان، لا الإله الذي قال عنه الإمام علي رضي الله عنه: كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان. من جهة النتائج الإيمانية والوجودية التجسيم يقتل الإيمان بالغيب. لذلك مدح الله حملة العرش بقوله ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ) فلقد مدح الله ايمان حملة العرش لأنهم يؤمنون بالغيب لأن الممدوح هو الإيمان بالغيب كما مدح الله المؤمنين بقوله ( الذين يؤمنون بالغيب ) وهذا دليل انهم لا يرون ربهم على العرش لأنك حين تحد الله بمكان، فقد جعلته مخلوقا مرئيا، قابلا للقياس والمشاهدة، كأنك تتحدث عن كائن فيزيائي. وهذا أول طريق الإلحاد المادي، الذي لا يؤمن إلا بما يرى ويقاس. التجسيم يؤدي إلى السخرية من الدين. لأن العقول المعاصرة حين تسمع من بعض الدعاة أن الله فوق العرش يجلس كما يجلس الملوك، تراها تضحك من هذا التصور البدائي، ثم تنفر من الدين كله، ظنا أن هذا هو الإسلام. وهكذا يكون المجسّمة سببا في إلحاد الناس، لا في هدايتهم. ومثل هذا ما نراه في هذه الصورة هنا لرائد الفضاء الذين يقول اين هو الإله لم نره ومن مضار التجسيم سرعة الافتتان بمن يدعي الألوهية كالدجال. لأن التجسيم الذي يكبل العقل سرعان ما يقنع صاحبه بإمكانية أن يكون الدجال الها لأن الله في تصوره جسم فما هو المانع أن يكون في شكل انسان ؟ التجسيم يناقض التوحيد. فالتوحيد إثبات أن الله ليس كمثله شيء، أما من يجعل له مكانا وهيئة وصورة، فقد شبهه بالمخلوقات، وجعل له أمثالا وأشباها. ومن شبه الله بخلقه، فقد عبد صورة ذهنية صنعها خياله — لا الله الحق. وهذه عبادة وثن معنوي، لا تختلف عن عبادة الحجر إلا في الصورة. من جهة النتيجة المنطقية النهائية القول بأن الله في السماء بالمعنى المكاني يقود إلى ثلاث نتائج كلها شرك أو إلحاد: الفرض النتيجة الحكم الله في السماء بمعنى المكان، المكان أقدم منه أو يحيط به شرك في الألوهية الله في السماء يتحرك وينتقل يشبه الأجسام والمخلوقات تجسيم وتشبيه الله في السماء فوقنا حسا غاب عن الأرض ومن فيها نفي للعلم والقدرة المطلقة وفي كل هذه الصور، يفقد الإله صفته المطلقة ويُعاد تعريفه كمخلوق، فتتحول العقيدة من توحيد إلى إلحادٍ مقنع بثوب التدين. قال أبو منصور الماتريدي: لو كان الله في مكان لكان محدودا، ومن له حدّ فهو مخلوق. وقال الإمام مالك: من قال إن الله في مكان فقد كفر. وقال الشافعي: كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان. وقال الطحاوي: لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات. ثم قال البيهقي والنووي وابن حجر والسمعاني وغيرهم: إنّ قول النبي صلى الله عليه وسلم : “أأمنتم من في السماء” إنما هو في العلو المعنوي، لا في المكان الحسي، لأن الله سبحانه العالي بسلطانه لا بمكانه. لاتدركه الابصار وهو يدركها هكذا تواطأت كلمة السلف والخلف، من ابن عباس إلى الماتريدي إلى الاشعري ، على أن الله منزَّهٌ عن الجهة والمكان، وأن من توهم له مكانا فقد جهل معنى الألوهية. - العلو الذي يليق بالله العلو الذي يليق بالله ليس علو المكان، بل علو الشأن والسلطان. فكما نقول عن الإنسان الشريف “مكانته عالية”، ولا نعني أنه في السقف، كذلك علو الله فوق خلقه، أي في القدرة والقهر والعظمة، لا في الاتجاه والحيز. التجسيم... طريق الإلحاد حين يُجسَّم الإله في ذهن الإنسان، ينكسر معنى الغيب، وينهار أساس الإيمان. فما الفرق بين من يعبد صنما يراه أمامه، وبين من يتصور إلها جالسا في مكان فوقه؟ كلاهما عبد صورة محدودة من صنع خياله. ولذلك كان التجسيم أول خطوة نحو الإلحاد، لأن من حصر الإله في مكان، ثم رأى أن المكان نفسه بلا نهاية، لم يجد لله موضعا فيه، فأنكر الخالق جملة وتفصيلا. إنهم يقولون “الله فوق العرش”، كأنهم يصفون ملكا في قصر مرفوع فوق رؤوس العبيد أما الله تعالى، فليس كمثله شيء، لا يرى، ولا يقاس، ولا يحيط به علم الخلق. هو القريب بلا مسافة، البعيد بلا انفصال، العالي بلا علوٍّ مكاني، والظاهر بلا مقابلة، والباطن بلا خفاء. #خلاصة القول الله تعالى خالق الزمان والمكان، فلا يَحويه زمانٌ ولا مكان. هو الأول قبل المكان، والآخر بعد فناء المكان، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء. فقول المجسمة “الله في السماء” قول باطل عقلا وشرعا وعلما، لأنه يجعل الإله مخلوقا بين مخلوقاته، ويحول التوحيد إلى وثنية معنوية مغلفة باسم الدين. والله جل جلاله أعلى من أن يُحيط به علو أو يحده فضاء، فهو الذي خلق السماء، لا الذي يسكنها. Generations and Technology University مع تحيات كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الدراسات الإسلامية