وقفة مع الموسم السنوي لرماة المتوسل بالشرك: بقلم الدكتور محمد الحمش يخرج علينا كالعادة في كل موسم من يرمي الناس بالشرك والضلال، ويرمي بسهامه في مرمى العقيدة، والمسألة فقهية فرعية، وبعضهم يدعي العلم، ولكنهم لا يقفوا عند قاعدة (التبديع والتفسيق في الأمور المتفق عليها، ولا يجوز ذلك في الخلافيات) بل اسقطوا على المؤمنين آيات نزلت في المشركين، فوجب الرد والبيان. أولا: ليس كل نداء يقصد به الدعاء وبالتالي لا يقصد به العبادة، كما في قوله تعالى: (قل يا أيهاالكافرون) و(قل يا أهل الكتاب)!! كما ليس كل طلب يدل على ذلك، فمنه من الاعلى إلى الأدنى وهو امر، ومنه من الادنى إلى الأعلى طلب او دعاء، ومن ما هو مساوي فيكون التماسا، والامثلة معروفة مطروقة. ثانيا: أخرج ابن ابي حاتم في تفسيره وغيره بأسانيد متكاثرة، أن استفتاح اليهود على المشركين (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) بسيدنا محمد نبي اخر الزمان ويفتح لهم، وهو لم يولد بعد ولم يتوفى، فمكانته محفوظة عند ربه سبحانه قبل أن يخلق جسده الشريف ويبعث. ثالثا: انتفاع النبي صلى الله عليه وسلم بنصيحة موسى عليه السلام بسؤال ربه التخفيف عن أمته في صلواتها عدة مرات، وانتفع، واستجاب الله له، وموسى متوفى جسدا، ولكن رآه أيضا في قبرة عند الكثيب الأحمر!! وأخبرني أن الأنبياء احياء في قبورهم يصلون!! كما انتفع الانبياء بسيدنا رسول الله لما صلوا خلفه ليلة الاسراء، وكلهم متوفى جسدا عدا عيسى عليهم السلام! رابعا: حديث بلال بن الحارث المزني ورؤيته للنبي مناما بأن الله غفر له واقرار سيدنا عمر وفعله، وحديث مالك الدار الذي صححه ابن كثير، وفيه: ( فجاء رجلٌ إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: “ائت عمر فأقرئه مني السلام وأخبرهم أنهم مُسقون وقل له: عليك بالكيس الكيس”، فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: “يا رب ما ءالوا إلا ما عجزت عنه)”. قال ابن كثير: "هذا إسناد صحيح"، وغير ذلك الكثير. خامسا: جعل مناداة المسلم المؤمن الموحد لمسلم، كفعل المشرك من أعجب العجائب!! وإسقاط آيات نزلت في المشركين قالوا (نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى) على مؤمنين موحدين قالوا (نحبهم ونتوسل بصالح اعمالهم ومكانتهم عند الله) فهؤلاء لا يعبدون غير الله، ويحبون أولياء الله، (يحشر المرء مع من أحب). أفلما ذهب بلال إلى النبي وانتفع منه بامر الاستستقاء وامتثال سيدنا عمر لوصية رسول الله!! هل اشركا عندما قال له أدرك الناس؟! (أفنجعل المسلمين كالمجرمين، مالكم كيف تحكمون)؟. سادسا: اجاز ابن تيمية التوسل بذات النبي واقفل الباب على غيره من غير حجة! سابعا: الفرق بين الشرك والتوسل المشروع، هو أن المشرك جعل لله ندا فعبده من دون الله وأضاف اليه مع العبادة النفع والضر والتأثير الذاتي، أما المؤمن فلا يشرك مع الله احدا لا بتوسله من حي ولا من ميت، لأنه يعلم أن لا إله إلا الله، لا معبود سواه، لا ند ولا شريك له في النفع والضر والتأثير الذاتي، ولا فرق عنده بين الحي والميت، من الأنبياء والاولياء في ذلك!!. ثامنا: جواز التوجه إلى الله تعالى بأعمالهم الصالحة التي أورثتهم الجاه عند الله والدعاء المستجاب بإذن الله، في الحياة وبعد الممات (وكان عند الله وجيها) (وجيها في الدنيا والاخرة) (إنه كان بي حفيا) (واتخذ الله إبراهيم خليلا) (وما كان ليعذبهم وانت فيهم) (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم) سواء أقال المتوسل اللهم إني أسألك بنبيك كما فعل الاعمى، أم قال يا محمد إني اتوجه بك إلى الله، كما قال الاعمى، او قال يا نبي الله ادرك أمتك -يعني بالدعاء- لها كما فعل بلال؛ فهو في كل هذه الحالات لا يقصد سوى الاستنجاح في حصول الشيء بدعوة النبي أو الولي الله تعالى، فالاذن بعد ذلك بعدم الإجابة او الإجابة من الله تعالى، لا بإذن نبي ولا ولي!! ولا فرق في اعتقاده في انتفاعه من دعوة الصالحين في الحياة أم بعد الموت، فالعمل هو العمل والمكانة هي المكانة عند الله لا تموت بموت صاحبها!! تاسعا: اتفاق المذاهب الأربعة -في المعتمد-، على جواز التوسل كما قال السبكي وابن عابدين، قبل ابن تيمية رحمه الله، ومن شاء فليراجع التوسل على المذاهب الاربعة، وهو مبثوث على الشبكة، فأكثر فقهاء الأمة على جواز التوسل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم بقلم الدكتور محمد الحمش Generations and Technology University - GTU جامعة أجيال وتكنولوجيا