د.رأفت شهير شحادة

(الأمية الوظيفية والخرف الرقمي ؛ دراسة تطبيقية في علم النفس الفسيولوجي المعرفي واللغوي ) الدكتور رافت شهير شحادة -الاستاذ المساعد قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي -كلية العلوم الاجتماعية جامعة اجيال وتكنولوجيا الامريكية. Generations and Technology University يشمل عادة مفهوم الخرف من الناحية الطبية والنفسية العصبية أعراضًا ناتجة عن تلف في الدماغ يُضعف الوظائف الإدراكية، متجاوزًا بذلك آثار الشيخوخة الطبيعية. تؤثر هذه الحالة على التنظيم العاطفي والسلوكي والدافعي مع الحفاظ على الوعي. ✍️ والسؤال المهم الذي يطرح عادة :هل الخرف الرقمي فعلا يستحق أن يسمى خرفا؟ 📌إول من وضع هذا المفهوم هو الدكتور مانفريد سبيتزر عام ٢٠١٢، و كان محور تعريفه مسلطا على ظاهرة الاعتماد المفرط على الاجهزة الرقمية. ومحركات البحث مثل جوجل وغيرها فقط. والذي نتج عنه زيادة سلوك فرط الانتباه وفقدان الذاكرة الرقمية. ناهيكم عن تدهور بعض وظائف الدماغ والذاكرة والتفكير المنطقي والمهارات الحركية والوعي الدماغي. وشبكات الدماغ التي تتحكم في السلوك الاجتماعي ونقصان المادة الرمادية في الدماغ وبالتالي فقدان الذكاء، العاطفي والتنظيم المعرفي. 📌ونقصد هنا بالأمية الوظيفية عدم القدرة على تفعيل مهارات القراءة والكتابة والحساب في المواقف الحياتية اليومية، رغم أن الشخص قد يمتلك مهارات القراءة الأساسية أو القدرة على فهم جمل بسيطة. ويشمل ذلك صعوبة في تطبيق هذه المهارات في سياقات عملية تتطلب فهمًا أعمق، مثل اتباع التعليمات المعقدة أو قراءة الرسوم البيانية. على عكس الأمية الكاملة (عدم القدرة التامة على القراءة أو الكتابة)، يواجه الأميون وظيفيًا تحديات في استيعاب النصوص المتقدمة وتطبيقها في العمل والمجتمع، مما يعيق مشاركتهم الفعالة. 📌أما تعريف الخرف الرقمي فنقصد به الاعتماد المفرط على الاجهزة والذي يؤثر على القدرات المعرفية والذاكرة والعواطف وزيادة بعض الاضطرابات مثل اضطراب فرط الحركة وغيرها. ✔️ أهم الاعراض المزمنة لاضطراب الأمية الوظيفية والخرف الرقمي المبكر : ⭕ اعراض الذاكرة مثل ضعف التذكر الفوري دون الرجوع للجهاز او محرك البحث. ⭕ اجهاد الدماغ وشبكاته بسبب حجم الكم الهائل من تدفق المعلومات وبالتالي اضعاف الوظائف العملية والتنفيذية للدماغ وبطء التغذية الراجعة والتحليلية لديه. ⭕ وجود الشاشات الزرقاء في الاجهزة يضعف خاصية النوم والتي تنعكس سلبا على الجهاز المناعي والعصبي والذاكرة في ٱن واحد. وزيادة الوزن وارتفاع السكر والضغط واختلال عمل بعض الغدد مثل العدة الدرقية وغيرها. ⭕ ظهور صعوبات التركيز بسبب ضعف اللدونة العصبية وخلل في الذاكرة قصيرة وطويلة المدى الذاكرة العاملة ، مصطلح "اللدونة العصبية" الطرق التي تؤثر بها التجربة على الخلايا العصبية، مثل التكوّن العصبي، والتشابك العصبي، وتكوين الشجيرات، وإعادة ترتيب الشبكات. تتباين آثار الوسائط الرقمية على الوظائف الإدراكية، حيث تختلف إيجابياتها وسلبياتها باختلاف الاستخدام. فالاستخدام المفرط لشاشات اللمس في الهواتف الذكية قد يُعيد تشكيل القشرة الحسية الجسدية، بينما يؤثر الاستخدام المفرط للإنترنت سلبًا على الذاكرة والانتباه. تُحسّن ألعاب الفيديو من قدرات التوجيه والقدرات المكانية، إلا أن الاستخدام غير المُتحكّم فيه قد يؤدي إلى تشتت الانتباه وانخفاض مستوى الانتباه المُستمر. كما يُمكن أن تُسبب وسائل التواصل الاجتماعي فرط التحميل الانتباهي وتؤثر على الأداء الأكاديمي. يكشف تصوير الدماغ عن انخفاض سلامة مسار المادة البيضاء واختلالات هيكلية في مناطق الدماغ بالاضافة الى ظاهر التنكس العصبي السريع خاصة اذا كانت الدوائر الدماغية غير مكتملة في سن البلوغ بسبب أثر الاجهزة. ⭕ ظهور سلوكيات الانطواء والعزلة وقلة التواصل الفعلي الحقيقي حتى بين الازواج والاصدقاء والعائلة الواحدة. ناهيكم عن ضعف الاداء في العمل بسبب ضعف الذاكرة وقلة التركيز وحجم المعلومات الكبير الذي لا يستطيع الدماغ التعامل معه، فتأتي مهام العمل لتزيد هذا الهم اكثر فأكثر ⭕ فقدان التفكير التحليلي ومهارات التفكير العليا لدى جيل المعرفة الرقمية والذكاء الصناعي. لنفس الاسباب الاي ذكرت. ⭕فقدان مهارات الخيال والتحكم المعرفي بسبب تعطيل الخلايا العصبية للقشرة الجبهية المسؤولة عن الوظائف المعرفية بسبب أثر الشاشات الزرقاء والتي تؤثر على سهولة ومرونة سيولة وتدفق عمليات التفكير وحل المشكلات واتخاذ القرارت لذلك صرنا نجد حوادث سيارات وطائرات وقطارات لاسباب سخيفة ناهيكم عن كوارث المنشٱت والبناء والحرائق. ⭕ ظهور مصطلح المواطنون الرقميون مقابل المهاجرون الرقميون، حيث يُعرّف "المهاجرون الرقميون" بأنهم أشخاص يتعلمون استخدام الحاسوب عندما يكبرون، بينما يُعرّف "المواطنون الرقميون" بأنهم أصغر سنًا وُلدوا في العصر الرقمي. وبينما يُتوقع عادةً أن يكون المواطنون الرقميون مُلِمين بالتكنولوجيا منذ الولادة، حيث يُعتقد غالبًا بأن المهاجرين يواجهون بعض الصعوبات في الأمور المتعلقة بالتكنولوجيا. وبدلًا من النظر إلى المواطنين الرقميين والمهاجرين على أنهما إما هذا أو ذاك، يُجادل المؤلفون بوجود استمرارية يُمكن وصفها على أفضل وجه بالطلاقة الرقمية. وقد طرحوا نموذجًا مفاهيميًا استكشافيًا للطلاقة الرقمية يُدرج المتغيرات التي تؤثر على الطلاقة الرقمية بالشكل المباشر وغير المباشر . ⭕ بالنسبة للاطفال اكبر كارثة سببتها تلك الظاهرة هو تراجع النمو اللغوي لديهم وهذا ما يجب أن يخصص له بحثا مستقلا باذن الله على صفحة جامعة اجيال لاحقا باذن الله. ⭕ الجيل الوحيد الذي استفاد من هذه الظاهرة هم كبار السن حيث وجدوا الصداقات والدعم المتزايد وتغلبوا على مشاكل الذاكرة وصغر الخط وتبديل النظرات البصرية وسرعة الوصول للمعلومة او المصدر وهذه ميزة يجب الاعتراف بها، ولكنهم ايضا كانوا ضحايا النصب والاحتيال والاكثر حاجة الى الامن السيبراني. ⭕ من النتائج الكارثية أن عدد الطلاب الذين يتخرجون من المدارس لديهم القدرة على فهم النصوص لا يتجاوز فقط ١٤.٦٪ من اجمالي الطلبة،وهذه معضلة كبيرة. ، حيث أن الكلام ليس، مجرد قراءة وانما هو ايضا توليف وانتاج الكلام ومهارة تحليل النص ومهارة تركيب المعلومات الجديدة ⭕ من المعلومات الصادمة ان النضج اللغوي الذي كان بعمر ١٠او ١٢ سنة ارتفع الى عمر ١٧-١٨سنة وهذه معضلة اكاديمية ولغوية تؤثر على مهارات الانسان مستقبلا. ⭕ما يحدث في التعليم حاليا هو فقط اعادة المحتوى دون الفهم العميق للنص، وتشجيع مهارة الوصول السهل للمعلومة ( pleduplication) فقط لذلك يتم كثيرا الاعتماد على اسئلة الاختيار المتعدد والصح والخطأ لأن ذلك لا يحتاج فهما عميقا. ⭕ هذا الجيل يفقد مهارة اعادة انتاج المعلومة اي اعادة استخراجها وتطويعها والتحكم بها وبالتالي لا يستطيع الاستفادة منها لذلك يعاني من الامية الوظيفية. ⭕ والقضية الاخطر أن بعض الاجهزة السيادية والسياسية والمخابراتية في العالم يهمها جدا هذه الامية الوظيفية، لأن الامية الوظيفية مع جيل لا يستطيع التحليل المعرفي واللغوي والتفكير ويعتمد على الاعادة فقط واللصق والنسخ يسهل انقياده كالقطيع والتحكم به. ⭕ بقي ان نفهم ان الضعف اللغوي يؤدي الى الضعف الادراكي لا ادراك بدون لغة ولا لغة بدون ادراك. 📌 لذلك نستطيع القول ان الامية الوظيفية والخرف الرقمي هي باختصار قتل فسيولوجيا الدماغ على الفهم اللغوي والتنشيط وخفض قدرات الدماغ. ✅ بقي ان نذكر لأن البعض ذكر أن الحاسبات والحاسوب ظهر سابقا ولم يسبب كل هذا الخوف، والجواب على ذلك ان الحاسبات والحاسوب جاء لعرض ما انتجته الثقافة بسهولة ويسر، لكن الذكاء الصناعي هو الام يفكر ويعمل ويحلل بالنيابة عن العقل البشري، وفي نفس الوقت يدمر مهارات العقل الادراكية ويصبح هو مصدر الثقافة لا العكس أي أننا نضع العربة امام الحصان، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية والمهمة. لذلك وجب التركيز من جديد على حفظ القرٱن والحديث او النصوص الدينية واعادة مجالس القراءة والتحليل الفقهي واللغوي ودروس العلم للاطفال بالطرق التقليدية لتعزيز قدرات الدماغ القرائية والتحليلية. ✴️ بقي أن نذكر ان صاحب المقالة استخدم التكنولوجيا، ونود ذكر ذلك لبيان أن المشكلة ليس في التقليل من جهود علماء تكنولوجيا المعلومات او الذكاء الصناعي، وانما في جعلها بديلا عن عقولنا وادراكنا ☺ Generations and Technology University gtuedu.org