عودة مرة أخرى لقضية التعليم عن بعد، وكونها خيارا مفضلا متزايدا حول العالم الدكتور رأفت شهير شحادة

"عودة مرة أخرى لقضية التعليم عن بعد، وكونها خيارا مفضلا متزايدا حول العالم ". د رأفت شهير شحاده الاستاذ المساعد قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي -كلية العلوم الاجتماعية -جامعة اجيال وتكنولوجيا الامريكية. اعود مرة أخرى الكتابة حول هذا الموضوع الذي كنت قد كتبت عنه في أول مقال لي هذا العام، بعد سقوط النظام وبروز كثير من القادة السوريين الناضجين القادمون من جامعات دراستها كانت بنظام الدراسة عن بعد، و نجاحاتهم الميدانية العملية -طبعا لا نقول بأنها افضل من التعليم النظامي، ولكن بلا شك اعطت مؤشرا على سقوط جوقة شيطنة التعليم الافتراضي بكونه تعليما زائفا ووهميا - وكانوا اكثر مرونة وواقعية في التعامل مع سوق العمل. وقد لفت انتباهي المقالة العلمية التي كتبتها الدكتورة كالفيتا اليربي، في مجلة psychology Today الامريكية والتي كانت بعنوان : The Rise of Homeschooling: The Confessions of an Educator في عددها ١٨ ابريل ٢٠٢٤ ،وعنوانه (صعود التعليم المنزلي اعترافات معلم) حيث اشارت الى اسباب اختيارها للتعليم المنزلي (عن بعد) لها ولاطفالها هي وغيرها من الاهالي وظاهرة نمو هذا النوع من التعليم وتزايد تناميه في الولايات المتحدة ذاكرة عدة أسباب واستطيع أن ألخص تلك الاسباب التي ذكرتها الدكتورة في مقالها بالٱتي: ✅ أولا : عدم كفاية التعليم في نظام التعليم النظامي، وعدم قدرة الطلاب افكارهم بفعالية، في الجامعات النظامية وعلى العكس طلاب الدراسات المنزلية برز لديهم ظاهرة إظهار التفكير النقدي، والاستجابة لمتطلبات الجدول الدراسي. واضافت "لاحظتُ أن الطلاب الذين يدرسون في المنزل والطلاب الدوليين يتفوقون باستمرار. مع أنني كنتُ مهتمًا، إلا أنني لم أقتنع بانتشار هذه التجربة حتى اطلعتُ على أحدث الأبحاث. بما أن المعلمين ملزمون بالخضوع لتعليم رسمي وشهادات، توقعتُ أن يتفوق الطلاب المتعلمون في المدارس بشكل عام على الطلاب المتعلمين في المنزل الذين لا يُطلب من آبائهم الحصول على تدريب مماثل. يكشف بحث أجراه راي (2024) عن أدلة دامغة على أن الطلاب المتعلمين في المنزل يحصلون على درجات أعلى في الاختبارات المعيارية، وهم أكثر عرضة للتفوق في الجامعة، ويُظهرون مهارات اجتماعية أفضل، ويحققون معدلات تراكمية أعلى. لطالما كانت أزمة التعليم موضوع نقاش دائم سياسيًا واجتماعيًا، ويبدو أنه في حال عدم حدوث أي تغيير، سيختار عدد أكبر من الآباء تعليم أطفالهم في المنزل.". بمعنى انهم كانوا الاكثر تمايزا وتفوقا ومرونة وفهما للواقع. ✅ ثانيا : حماية الابناء من التعرض المفرط الانحرافات السلوكية وتهديد السلامة الفردية، حيث أن الجامعات باتت مرتعا للمخدرات والجنس العشوائي، وحتى لو تم اختيار المدارس او المعاهد الخاصة، فهذه الأخرى شهدت حوادث اطلاق 🔥 متصاعدة ، ناهيكم عن ممارسات سلوكيات التنمر وصراع الاقران والاحتيال وغيرها من السلوكيات المفرطة والتي باتت الجامعات والمدارس النظامية بيئة خصبة لها. ✅ ثالثا: زيادة التواصل العائلي حيث ذكرت صاحبة المقال ما يأتي حول هذه القضية قائلة :" لقد كشف التعليم المنزلي منذ البداية، وبشكل غير متوقع ، عن تحول جذري في علاقتنا العائلية. أصبح أطفالي أكثر استجابة لتوجيهاتي في جميع المجالات. ولأول مرة، شعرتُ أننا قادرون على عيش الحياة معًا. لم يترك لنا العمل الشاق المتمثل في أيام الدراسة الطويلة، واندفاع الصباح الباكر، والواجبات المنزلية، والالتزامات الرياضية، وتحضير العشاء، أي مجال للتفاعل الهادف. لقد أتاح لنا التعليم المنزلي هذه الفرصة الفريدة لبناء علاقة عائلية متينة'، بمعنى أنها استطاعت ان تضبط ايقاع اطفالها اليومي وتتحكم في سلوكهم التربوي والتعليمي ناهيكم عن الترابط العائلي وبناء علاقة عائلية متينة. ✅رابعا : حب التعلم. تشير الباحثة بأن طلابها بمجرد ما أن يصلوا الحرم الجامعي يكونون منهكين وغير شغوفين بالعلم والتعليم وكل همهم اقامة الحفلات او لقاء الاصدقاء والتفكير بماذا سيأكلون او متى سيلعبون ، ناهيكم عن ان اكتظاظ الفصول بالطلاب، وكثرة الاختبارات المتتالية والشجارات الفصلية داخل القاعات ومحاولة المعلمين ضبط الفصول وزيادة الحصص وعبثية الجداول كل ذلك يقتل شغف التعليم لدى الطالب في الفصول والقاعات الدراسية وهذا كله يستطيع أن يتجنبه طالب الدراسات عن بعد لا بل تستطيع أن توفر الاجواء المناسبة في المنزل لزيادة شغف التعليم. ✅ خامسا : حرية الوقت. قصية دراسة الطلاب خمسة أيام في الاسبوع بواقع ٧ أو ٨ ساعات يومية ، يجعل الطالب والاسرة على حد سواء يشعرون بأن وقتهم وأيامهم تسرق منهم، فلا وقت للاندية ولا الرياضة ولا الحياة الاجتماعية وقد لاحظت كاتبة المقال أمر مهما حيث قالت :" وجدتُ أن أطفالي يتعلمون المفاهيم بشكل أسرع ويكونون أكثر استعدادًا للتفاعل مع المواد الدراسية عندما يتمكنون من المساعدة في تحديد موعد تناول المواضيع. أدركتُ أن الأيام الطويلة والساعات الطويلة ليست الطريقة الأمثل لتعلم الأطفال..، وقررتُ اعتماد نموذج جامعي: التدريس بضع ساعات فقط في اليوم لمدة أربعة أيام فقط في الأسبوع مع عطلة يوم الجمعة للاختبارات والواجبات المنزلية. أصبح لدى أطفالي الآن المزيد من الوقت للتطور أكاديميًا ورياضيًا. لم تعد لاعبة الجمباز التي أمارسها الآن مُنافسة، مُضطرة للتغيب عن المدرسة والشعور بالتأخر عندما يكون لديها مسابقات خلال اليوم؛ يُمكن لعداءة المضمار العمل على تدريبها دون أن تُرهق نفسها بشكل مفرط. يُمكنني استثمار المزيد من الوقت معهم بشكل عام لأننا الآن على جدولنا الخاص،نؤدي المطلوب منا كما نريد نحن ونحن من يتحكم في الوقت. " 📌كما ذكرت سابقا كاتبة المقال هي استاذة جامعية في علم النفس في ولاية كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة ومدربة متخصصة في هذا الامر وهي، طبقت هذا الامر على عائلتها وتكتب من ناحية اكاديمية وتجربتها الخاصة. 📌وطبعا استطيع أن اضيف بعض الامور الاخرى التي لم تذكرها الباحثة وهي: ✔️ كثرة الامراض التي يأتي بها الطالب من المدرسة في ظل افتقار المدارس للبيئة الصحية و الازدحام في المرافق الصحية ومشاكل الجهاز البولي وغيرها من الامور. ✔️ استنزاف الموارد المالية على امور جانبية لا تتعلق بالجانب التعليمي كالمواصلات و الاحذية وادوات التجميل والاوعية غير الصحية و القرطاسية التي تفتقد أو تسرق من قاعات الفصول. ✔️ لوحظ قلة زيارة الطلاب للمكتبات العامة والمختبرات في الجامعات، وكثرة ارتيادهم للملاعب او جلوسهم وتسكنها تحت الاشجار، اذاىفما الداعي الذهاب للجامعة اذا كانت المكتبات والمختبرات اخر هم الطلاب في التعليم النظامي؟ ✔️ تعزيز النعرات القبلية -مثالى عليها احداث الجامعة الاردنية قبل شهر والاب كانت من اجل مقعد في الممشى الخاص بالجامعة! - او النعرات الطائفية او الدينية بحيث تحولت الجامعات الى بؤر فشل اجتماعي بدلا من ان تكون بيئات مثالية لتماسك وترابط المجتمع. ✔️كثرة الاعتماد على الدروس الخصوصية والمنصات والمعاهد والمراكز بعد الدوام، مماةيعطي مؤشرا على فشل التعليم النظامي، ناهيكم عن استنزاف اكبر لمال وحياة ووقت الطالب وولي الامر على حد سواء. ✍️ في النهاية ليس، المقصد هنا التقليل من التعليم الاكاديمي النظامي، وانما الهدف اصلاحه ليقوم بدوره الاساسي الذي وجد من أجله، كذلك اعادة الاعتبار التعليم عن بعد والذي ناله ما ناله من شيطنة وتشويه من مؤسسات تتبع لتجار يمتلكون الجامعات والمدارس الخاصة خشية على تجارتهم ومشاريعهم لأنهم يعلمون بأن مثل هذا النوع من التعليم ستتعرض تجارتهم للمخاطر والاب اصلا قائمة على جيوب الفقراء والموظفين الذين يبيعون الغالي والنفيس من اجل تعليم ابنائهم، وبعد كل ذلك يخرجون بخبي حنين من تلك الجامعات! 🤝 Generations and Technology University جامعة أجيال وتكنولوجيا الأمريكية America Generations and Technology University gtuedu.org