المحرومون من الهداية

المحرومون من الهداية "الله يهديني" "ادعو لي بالهداية" "الهداية بيد الله، لو شاء لهداني" جملٌ نسمعها تترد على ألسن البعض، وهي تحاكي حقيقة قرآنية ذكرها بصورة واضحة في أكثر من موضع منها: ".... وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ.. " النحل 93 "... فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ .." فاطر 8 نعم الله يهدي مَن يشاء ويضل مَن يشاء، لكن ما أسرار هداية هذا وإضلال ذاك؟ لا يمكن أن يكون ذلك بدون حكمة وبصورة عشوائية (حاشا لله)، وجزماً أنها ترتبط بعمل العبد وبما يمارسه في حياته وباختياره!، عندها رجعت إلى القرآن الكريم وتأملت وسألت: مَن هم المحرومون من الهداية؟ وما أسرار حرمانهم؟ في 21 آية ذيَّل القرآن الكريم الآيات بقوله "الله لا يهدي القوم.. " ، بصيغتين: • "والله لا يهدي" 12 آية • "إنَّ الله لا يهدي" 9 آيات، مرة واحدة "وأنَّ الله لا يهدي" وفي كل تلك المواطن كان ذكر الحرمان بعد جريمة (جرائم) من العبد فاستحق بعدها الحرمان، ولنقرأ ذلك الجدول:  والله لا يهدي م الجريمة الأداة الآيات 1. الكفر والله لا يهدي القوم الظالمين البقرة 258 2. كفروا والله لا يهدي القوم الظالمين آل عمران 86 3. مقارنة سقي الحاج وعمارة المسجد الحرام بالمؤمن المجاهد في سبيل الله والله لا يهدي القوم الظالمين التوبة 19 4. تأسيس البنيان على شفا جرفٍ هار والله لا يهدي القوم الظالمين التوبة 109 5. افترى على الله الكذب والله لا يهدي القوم الظالمين الصف 7 6. كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين الجمعة 5 7. الإنفاق رياءاً ولا يؤمن بالله واليوم الآخر والله لا يهدي القوم الكافرين البقرة 264 8. فيحلوا ما حرَّم الله والله لا يهدي القوم الكافرين التوبة 37 9. إتيان الشهادة على وجهها أو خوف رد الأيمان والله لا يهدي القوم الفاسقين المائدة 108 10. محبة الأقارب (الآباء والأبناء وغيرهم) والتجارة والمساكن أكثر من محبة الله والجهاد في سبيله. والله لا يهدي القوم الفاسقين التوبة 24 11. كفروا بالله ورسوله. والله لا يهدي القوم الفاسقين التوبة 80 12. اذية الرسول والزيغ. والله لا يهدي القوم الفاسقين الصف 5  إن الله لا يهدي م الجريمة الأداة الآيات 1 اتخاذ اليهود والنصار أولياء إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين المائدة51 2 افترى على الله كذباَ ليضل الناس إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين الأنعام 144 3 اتبع هواه بغير هدى من الله إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين القصص 50 4 الاستكبار إنَّ الله لا يهدي القوم الظالمين الأحقاف 10 5 عدم تبليغ الرسالة إنَّ الله لا يهدي القوم الكافرين المائدة 67 6 استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأنَّ الله لا يهدي القوم الكافرين النحل 107 7 كاذبٌ كفار إنَّ الله لا يهدي من هو كاذبٌ كفار الزمر 3 8 النفاق إنَّ الله لا يهدي القوم الفاسقين المنافقون 6 9 مسرفٌ كذاب إنَّ الله لا يهدي مَن هو مسرفٌ كذاب غافر 28 وهكذا وضح القرآن بما لا يقبل الشكل أن الحرمان من الهداية كان بمبادرة من العبد: فمَن كفر ومَن كذَّب بآيات الله، ومَن افترى على الله الكذب ليضل الناس، ومَن اتخذ اليهود والنصارى أولياء، ومَن استحب الحياة الدنيا على الآخرة وغيرها من الجرائم، لابد أن يحصد ثمرة عمله. وبمعنى آخر المحرومون هم ما بين الظالمين أو الكافرين أو الفاسقين أو مسرفٌ كذاب، ومن الطبيعي أن مَن يعمل تلك الجرائم يستحق الحرمان من الهداية، فهو صاحب القرار وهو الذي مارس تلك الرذائل، وأنى لمَن كان كذلك أن يوفق للهداية، فما أحلمك يا رب، وما أعدلك، فلك الحِكمُ الباهرة. ومما ينبغي التنبيه عليه أن التوفيق للهداية والحرمان منها درجات، فعلى مقدار قرب العبد من تلك الرذائل يكون الحرمان من الهداية والعكس صحيح. وكلُّ إنسان أدرى بنفسه، أو كما يقولون "الكرة في مرماك" الدكتور جمال يوسف الهميلي مع تحيات قسم الدراسات الإسلامية Generations and Technology University gtuedu.org