أثرُ تحليل الأخطاء النحوية في تعلُّم وتعليم اللغة العربية الفصحى وكيفية معالجتها الدكتور عبد الملك فرحان صالح جامعة أجيال وتكنولوجيا الأمريكية كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم اللغة العربية وآدابها المدخل إنَّ الوقوف على المعنى اللغوي لكلمة (الخطأ) يُفضي إلى معانِ مجانبة الصواب، بمعناه المطلق، وهذا الإطلاق للمعنى اللغوي للكلمة يجعل (الخطأ) مفهوماً شاملاً لجوانب معنويةٍ وماديةٍ مختلفة، ولعلَّه يُشير في الوقت ذاته، إلى ترابط الجانبين المعنويِّ والماديِّ؛ فما من خطأ معنوي إلا ويترتب عليه خطأ مادي، والعكس صوابٌ أيضاً، ومن أنواع الخطأ المادي الخطأ اللغوي مشافهةً وكتابةً. والخطأ اللغوي بمعناه الاصطلاحي:" انحرافٌ عمَّا هو مقبول في اللغة بحسب المقاييس التي يتَّبعها الناطقون بهذه اللغة". (نعجة، سهى،2012، 19/ 10، ص175) و (طعيمة، رشدي 1989، ص53)، وتلك المقاييس اللغوية، إنما هي طرائق اللغة في أصواتها، أو بناء مفرداتها، أو تركيب جُملها وأساليبها، أو دلالات ألفاظها وتراكيبها، يُضاف إلى ذلك أخطاءٌ تتمثل في شَرَكِ وهْمِ المعاني ولبسها، واضطراب دلالات تركيبها. (البطش، يوسف محمد علي، 2008، ص14). وهذا داخل في صحة الأساليب اللغوية، وحائل دون فهمها، فكل ما جانب هذه الطرائق المُتعلقة بمنظومة اللغة المكتوبة، أو المنطوقة داخلٌ في الخطأ اللغوي، ومنبوذٌ في فكر الجماعة اللغوية، والقائمين على معايير الصحة والصواب اللغويين، اُولئك الذين نصَّبوا أنفسهم حُرَّاساً لغويين، أو كانوا من القائمين على عملية تعليم اللغة في مستواها الفصيح. إنَّ معنى (الخطأ) في الاستعمال اللغوي الراهن يشبه أن يكون مرادفاً لمصطلح (اللحن) في القديم، والقول فيه مُوازٍ القول فيما كانت تلحن فيه العامة والخاصَّة قديماً، وقد اجتهد الدكتور (صبحي صالح) في تحديد دلالة (اللحن) بمعنى: (مخالفة التعبير الصحيح)، حين استبعد أن يكون اللحن قد عُرف لدى العرب قبل اختلاطهم بالأعاجم، وأنه لم يكتسب هذا المدلول الخاص إلا في وقت متأخر بعد أن تعارف الناس على تعبير معناه اللغوي الأصلي. (قدور، أحمد محمد، 1996، ص54). بدأ علماء اللغة العرب من أجل مواجهة هذا(اللحن) بتأليف مصنفَّات، تهدي إلى جادة الصواب اللغوي، وكانت تلك المصنفات على ضربين: ما تلحن فيه العامة، وما تلحن فيه الخاصة. وظاهرٌ أنَّ البدء في التأليف بالضرب الأول حين كان لحن الخاصة نادراً، لا يستوجب التأليف فيه، ولمَّا فشا اللحن عند الخاصة، وفي لغة الكتابة، وصارت لغة العامة لحناً كلها، اُفرد التأليف بلحن الخاصة. (النجار، محمد علي، 1986 ص14). ومن أشهر مصنفات (لحن العامة): (ما تلحنُ فيه العوام) للكسائي (ت189)، و(إصلاح المنطق) لابن السكيت (ت244)، و(أدب الكاتب) لابن قتيبة (276)، و(لحنُ العوام) للزبيدي (ت379)، و(درةُ الغوَّاص في أوهام الخواص) للحريري (ت516)، حتى (شرح ُدرة الخواص) للخفاجي (ت1069). (قدور، أحمد محمد، ص56)، (الخولي، خالد، ص40 -41). وإنَّ الناظر في تاريخ تأليف هذه المصنفات، المتأمل فيه ليجد تاريخها دلالة على بدء انتشار اللحن في لغة العرب ومَن خالطهم، وسعى إلى التكلم بلغتهم، فأثَّر كل منهما في الآخر، كما يجد حرص اُولئك العلماء على لغتهم من خلال الحرص على اكتسابها اكتساباً صحيحاً، ولعل نهج اُولئك العلماء جعل تلك المصنفات داخلة في منحى لغوي خاص، ضمن الهدف التعليميِّ العام والأساسي لكل علوم اللغة في ذلك الزمن. ولعَّل ما يميز (اللحن من الخطأ) خصوصية الأول مقابل دلالة الثاني على المعنى العام؛ فالأول ظهر نتيجة الاختلاط بالعجم، ولا يكون إلا في لغة (قولاً)، وأما الخطأ فيكون في اللغة والفعل مشافهةً وكتابةً. (عمارة، بوزي،2015 - 2016، ص3). ويأتي تلخيص مسألة (الخطأ اللغوي، واللحن) فيما قاله الدكتور (نهاد الموسى) إنَّه بابٌ في العربية قديمٌ، ومتصل، يشبه أن يكون تُراثاً لغوياً قائماً برأسه، ويُمثل منهجاً عربياً في هذه المسألة، يُوازي ما يباشره البحث اللغوي الحديث من مناهج تحليل الخطأ، وهو باب في التحليل اللساني التقابلي، واللسانيات التطبيقية، مشهورٌ ومستفيضٌ، بل هو لونُ من ألوان التخطيط اللغوي بمفهومه المُعاصر؛ إذ ظل تدبيراً جاهداً يعمل في رصد مسيرة العربية، ويسعى إلى توجيهها وفْق منطلقات ثقافيةٍ حضاريةٍ مُقدرةٍ. (الموسى، نهاد، ص17). وتحليل الأخطاء (Error analysis)، مصطلح تستخدمه اللسانيات التطبيقية في تعليم اللغة، يدرس لغة المتعلم نفسه التي ينتجها وهو يتعلم. (الراجحي، عبده،1995، ص49). والمقصود بالأخطاء هنا، تلك المتعلقة بضعف في نظام اللغة المتعلمة، ومخالفته على نحو من الانحاء؛ أي استعمال القواعد الخاطئة أو الخطأ في استعمال القواعد الصحيحة، المؤدي إلى جمل سيئة الصياغة ظاهرياً. (صيني، محمود إسماعيل، والأمين، إسحاق محمد،1982، ص140). وهناك فرق ما بين (الخطأ والغلط) اللغويَّين، وقد أوضح "كوردر" Corder أنَّ زلة اللسان (Lapsus) تعني الأخطاء الناتجة عن تردد المتكلم، وما شابه ذلك، لكن الغلط (Mistake) ناتج عن إتيان المتكلم بما لا يناسب الموقف، وأما الخطأ (Error)، فهو ذلك النوع من الأخطاء التي يُخالف فيها المتحدث أو الكاتب قواعد اللغة. عندما يعي الإنسان عن جهة صوابه من غير تعمُّد، فكأن الغلط خطأ أدائي قد يكون تخمينياً عشوائياً أو هفوةً، تدل على فشل في الإفادة من نظام يعرفه المتحدث معرفة صحيحة، والناس جميعاً يقعون في أغلاط، في لغتهم الاُولى أو في لغتهم الثانية، وصاحب اللغة قادر على معرفة هذه الأغلاط أو الزلات وتصحيحها؛ إذ لا تنتج عن قصور في القدرة اللغوية، بل عن نقصان عارض يعتور عملية انتاج الكلام؛ كالتردد أو زلة اللسان، أو العبارة العشوائية الخاطئة نحوياً. (بروان، ه, دوجلاس، 1994، ص204) وأمَّا ما يخص دراسة الأخطاء اللغوية عند تعلُّم اللغة وتعليمها، وتحليل الناتج اللغوي - ولا سيما في تمظهر الخطأ اللغوي - فمجال دراسته اللسانيات التطبيقية في جزئية تعليم اللغة وتعلمها، وهذا ما يجعل العلوم السابقة مُتصلةً باللسانيات التطبيقية، ويحتم على الباحث في كل منها العلم بالعناصر الخارجية المنفصلة / المتصلة في الآن نفسه بموضوع بحثه، وتحديد هدفه بدقةٍ علميةٍ، ليتمكن من عزل تلك العناصر. نشأة نظرية تحليل الأخطاء ظهرت نظرية تحليل الأخطاء اللغوية بعد ظهور قصور نظرية التباين (Contrastive analysis) على يد "لادو"(Lado) في الخمسينات من القرن العشرين، التي ذهبت إلى أنَّ الأخطاء في تعلم اللغة الثانية ناتجة عن النقل السلبي (Negative tranaference)، أو التداخل (lnterference) بين اللغتين (الاُم والأجنبية)، لكنُّ حقيقة التشابه أو الاختلاف بين النظام اللغوي في لغتين من جهة، وعملية تعلم اللغة القائمة على الفهم والتعبير من جهة اُخرى أمران مختلفان، ولذلك فالتنبؤ بتأثير تعلَّم لغةٍ اُخرى ينبغي ألا يقوم على مقارنة الخصائص البنيوية، بل على الطريقة التي يستطيع المتعلم بموجبها تمثُّل هذه الخصائص، وتعلمها. (خرما، نايف، والحجاج، علي، العدد (126) 1988، ص77). وعند اجراء الدراسات على أخطاء المتعلمين المنتجة فعلاً، اتضح أنَّ القدرة التكهنية للتحليل التقابلي ليست صادقةً صدقاً كاملاً، بدليل عدم التنبؤ بالأخطاء المُرتكبة فعلاً. (خرما، نايف، والحجاج، علي، العدد، (126)، 1988، ص173). ومن هنا نشأت نظرية تحليل الخطأ؛ فسبب الأخطاء ليس التدخل من اللغة الاُم فحسب، بل هناك أسباب اُخرى داخل اللغة / الهدف، وهذه الأسباب تطورية، مثل: أسلوب التعليم والدراسة والتعود والنمو اللغوي، وطبيعة اللغة المدروسة، كل هذه العوامل لها أثرها فيما يواجه الدارسون من مشكلات، بصرف النظر عن أوجه التشابه، أو الاختلاف بين لغة الدارسين، واللغة الثانية التي يتعلمونها في كثير من الأجيال. (صيني، محمود إسماعيل، والأمين، إسحاق محمد،1982، ص140). ويتجه تحليل الأخطاء نحو تحليل الخطأ نفسه؛ لفهم سببه ومعرفة طريقة تجنبه، ضمن أهداف عملية تعليم اللغة. (صيني، محمود إسماعيل، والأمين، إسحاق محمد،1982، ص164). ولا يقف عند حدِّ دراسة الخطأ الصوتي، أو الصرفي أو النحوي وغيره، إنما يدرس مظاهر الضعف اللغوي كافة، مما يتصل بهدف حُسن التواصل اللغوي، وما يرافقه من وظائف اُخرى تحملها التراكيب اللغوية في طلبات الأداء اللغوي، ومن الأخطاء اللغوية تلك النقائص التي تستدعي التدريب على الأنماط الأساسية للغة، والتناسق والانسجام الحواري. (عليك، كايسة، ص176). وأما النوع الثاني فاسمه (الخطأ اللغوي)، وكلاهما وارد عند متعلم اللغتين الاُم، والثانية، وإنَّ أبناء اللغة العربية ليقعون عند استعمال المستوى الفصيح في النوعين السابقين (الخطأ، والغلط اللغويين)، لكنَّ الذي يدعوا إلى فصل أحدهما عن الآخر أدبيات الفصل المنهجي، المتعلق بالمتطلبات العلمية المحضة، فالأول يطلبه بحث علمي اللغة النفسي والأعصابي، والثاني يطلبه بحث تحليل الأخطاء عند قيام عملية تعلم اللغة، وتعلمها في اللسانيات التطبيقية. منهج تحليل الأخطاء اللغوية: يقوم منهج تحليل الأخطاء اللغوية على ثلاث مراحل: أ - تحديد الأخطاء اللغوية ووصفها. ب - تفسيرها. ج - تصويبها، وعلاجها. (الراجحي، عبده،1995، ص50-51). تحديد الأخطاء اللغوية، ووصفها: لا بُدَّ عند تحديد الأخطاء اللغوية من البدء بتحديد مادة تحليل الأخطاء اللغوية، فبالإمكان تقسيم الأعمال الكتابية التي يؤديها المتعلمون، إلى تعبير تلقائي حُرٍّ، وتعبير موجه (ترجمة، تلخيص، إعادة صياغة، إعادة سرد القصص). والتمييز بين التعبيرين، قائم على أساس اختيار المتعلم لرسالته، وأدائه الرسالة اللغوية المُعطاة له، وهناك مسألة فهم الرسالة الأصلية، واحتمال أن يحتوي النص الذي يُعبر به المتعلم نصوصاً محفوظة حفظاً كلياً، أو جزئياً، ولكنَّ التعبير التلقائي يُتيح له أن يتفادى عمداً مجالات لغوية، يشعر بعدم تأكده من أدائها أداءً لغوياً صحيحاً، ومن أجل ذلك فإنَّ مادة التعبير الموجه مادة مثيرة للأخطاء (Errorprovoking) مثل الاختبار، لكنَّ التعبير التلقائي يساعد على تفادي الأخطاء (Errorevading). (صيني، محمود إسماعيل، والأمين، إسحاق محمد،1982، ص143). أو تحاشيها، من أجل ذلك يجب استخلاص أخطاء الأداء الإنتاجي، من المواد اللغوية المنتجة بعفوية في إطار اتصالي، ولا بُدَّ من مادة لغوية ينتجها المتعلم تلقائياً كالتعبير الحر، والمقال، والقصص، والحوار، الشفوي الحر، وإن كان ذلك لا يعني استبعاد تصميم نماذج لاستخلاص الأخطاء (الراجحي، عبده،1995، ص52). يجري وصف الأخطاء اللغوية في مستويات الأداء كلها: الأصوات، الصرف، والنحو، والدلالة، والمستوى الكتابي الذي يعكس الأداء اللغوي ذي المستويات السابقة عند الكتابة، ويل كل خطأ على خلل ما في قاعدة من قواعد النظام (الراجحي، عبده،1995، ص51). وما يهم في وصف الخطأ هو ذاك الوصف الذي يبين مجالات اختلاف قواعد التحقيق (Realization) في اللغة الهدف عنها في كلام المتعلم أو لهجته (صيني، محمود إسماعيل، والأمين، إسحاق محمد،1982، ص146). وتكاد الأخطاء تنحصر في الأنواع الآتية: حذف عنصر، زيادة عنصر، اختيار عنصر غير صحيح، ترتيب العناصر ترتيباً غير صحيح. (الراجحي، عبده،1995، ص53). مستويات الخطأ اللغوي: تتألف اللغة العربية من عدة مستويات لغوية، تتماهى جميع هذه المستويات عند الاستخدام الفعلي للغة، لتغدو اللغة نسيجاً واحداً، يصعب الفصل بين من مستوياتها عندئذٍ، ويؤثر كل خطأ منها في الآخر على نحو يؤكد تكامل اللغة نفسها، وتتعلق مستويات الأخطاء اللغوية بأسباب الأخطاء نفسها، فما الفصل بين ذلك كله إلا لأغراض الفصل المنهجي الذي يطلبه البحث العلمي. - أخطاء المستوى الصوتي: تنشأ الأخطاء الصوتية من أسباب، أولها: تأثير اللهجات العامية في نطق الأصوات الفصيحة. (البطش، يوسف محمد علي،2007، ص65). ومن اعتاد في لهجته على نطق الأصوات الصائتة، وفق كيفية خاصة بلهجته، فسيجد انعكاس ذلك خطأً صوتياً في آدائه اللغوي، يترتب عليه خطأ إملائي بحسب استحكام تلك العادة اللهجية، ومن اعتاد في لهجته أن يُعبِّر، عن (البيض) بقوله: (بيظ)، فمن المتوقع وقوعه في أخطاء مماثلة خلال أدائه ألفاظاً مشابهة، ومن كان من سمات لهجته استعمال (الزاي) مكان (الظاء)، سيكون كلامه معرضاً لتسرُّبه إلى موقع (الظاء). (عمايرة، حنان إسماعيل،2007. 34/1، ص65). وفي مثل هذه الحالات يقع السامع في حيرة، حين تمتزج اللغة الفصيحة بصوت يُغيِّر شكل الرمز المكتوب (الحرف)، ومعناه، مثل: (أنت ضالع في الأمر / أنت ظالع في الأمر)، استيقظ الولد / استيقذ الولد). (زايد، فهد خليل، ص 172 - 173)، (أبو شريفة، ورفاقه, ص18). وتغير نطق صوت (الضاد) ليصبح ظاءً، يهني تغيير (Alteration) مخرج هذا الصوت، وصفته إلى مخرج (الظاء)، وصفته الاحتكاكية المطبقة. (كمال بشر, 2000. ص 590). - أخطاء المستوى الصرفي: يُعد الخطأ في المستوى الصرفي خطأً مفصلياً؛ يترتب عليه أخطاء متعددة في المستويات الصوتية، والنحوية، والمعجمية، والدلالية، والإملائية، فالصرف بؤرة النظام اللغوية ونقطته المركزية، وإذا كان الصرف مقدمة ضرورية لدراسة النحو، فإن الخطأ في المستوى الصرفي ينبني عليه خطأ في المستوى النحوي / النظمي، فلا تُعرف الوظيفة النحوية لكلمة ما إلا بمعرفة البنية الصرفية للكلمة المتعلقة بها، أو السابقة لها في التركيب، مثل: زيد قارئ كتاباً، فموقع كلمة (كتاباً)، لا يمكن معرفته إلا إذا عُرفت كلمة (قارئ) على أنها اسم فاعل. (الراجحي، عبده، 1973, ص8). إذ لا يمكن الفصل بين المستويات اللغوية إلا فصلاً منهجياً؛ وحين يُقرر في علم الصرف أن الاسم إما أن يكون مفرداً، أو مثنىً، أو جمعاً، يدرك في الحال أنَّ قيمة هذا الأمر تظهر على مستوى الجمل عند النظر في قواعد المطابقة بين وحدات هذه الجمل. (بشر، كمال محمد، 1986، ص29). يشمل الخطأ الصرفي كلُّ خطأ واقع في الأبنية الصرفية، وملحقاتها، من أجزاء صرفية، كالسوابق (Prefixes)، واللواحق (Suffixes)، والأحشاء (lnfixes). (داوود، محمد محمد،2001، ص161- 162). وما ترتب عليها من عدم تحقيق التفاعل السليم بين هذه العناصر: مثل اختيار بنية لغوية خاطئة، أو حذف عنصر لغوي، أو زيارة عنصر، أو الخطأ في ترتيب هذه العناصر، والخطأ في عمليات الإعلال، والإبدال، والإدغام، وغيرها. (نعجة، سهى، أبو مغنم، جميلة، 2012، ص181). ومثل الأخطاء التي مردها إلى (الازدواجية) التعجب، ممَّا دلَّ على لون بصيغة (أفعل)، مثل: ما أبيض الثلج، والصواب قول: ما أشدَّ بياض الثلج، ومن ذلك قياس التراكيب الآتية: (قاسوا، رمُوا، دعُوا) على بناء التراكيب: (جلسوا، أكلوا، تابوا) بإغفال تحريك (الحروف) السابقة للاحقة التصريفية (واو الجماعة) بالفتح، (عمايرة، حنان إسماعيل،2007، 34/1، ص63 - 64) و (سلمان، علي جاسم، 2003، ص127). ومثل ذلك عدم اكتراث التعبير العامي بالفروق الدقيقة لأوزان اسمَي (المرَّة، والهيئة)، فجميع ما كان على وزن (فعلة) يتحول إلى (فَعْلة) مع عدم الالتفات على الفرق الوظيفي للإسمين، مثل: (جِلسة وجَلسة)، ومثله عدم الالتفات على قاعدة صياغة اسم المكان من الفعل الثلاثي مكسور العين، مثل: (معرِض)، فيقال: (معرَض)، وإن كان الاستعمال المحكي العامي يُراعي تطبيق القاعدة في بعض صوره، مثل: مجلس، وهذا عائد على غياب القاعدة في اللغة المحكية، والاعتماد على ما يشيع من غير محاكمته، وتبين صحته من خطئه. (عمايرة، حنان إسماعيل،2007، 34/1، ص64)، و (سلمان، علي جاسم، 2003، ص127). علاج الأخطاء في ميدان تعلُّم اللغة وتعليمها: كيفية التعامل مع الأخطاء اللغوية: ليس الخطأ اللغوي جريمة ينبغي معاقبة المتعلم عليها، إنما هو عرض فكري ناتج عن أسباب مختلفة، جديرة بالبحث والدراسة، للوصول على العلاج المناسب؛ فانتشار الخطأ اللغوي وشيوعه ليس المرض، بل هو عرض من أعراضه ونتيجة من نتائجه، وسببه الأول خوف العربي نت تعلُّم مبادئ لغته، واستصعاب علومها. (العبري، خالد بن هلال بن ناصر، 2006، ص13). ولعلَّ الانطلاق في التعامل مع الأخطاء اللغوية من مبدأ فهم طبيعة المرحلة العمرية للمتعلم، كفيل بنشر الهدوء العملي والمعرفي، وإبعاد التوتر الذي يمكن أن يفرض نفسه على الساحة التعليمية، ويعيث فيها فساداً، فيزيد الواقع التعليمي سوءاً. وإنَّ الانطلاق من مبدأ عدم محاربة (الخطأ اللغوي) بوصفه ذلك العرض البشري، يستلزم معرفة خلفيته النفسية، والمعرفية، وفهم السيرورة الطبيعية لعملية التعلم، وهذا ما يستوجب على المعلم العلم بالأمور البيداغوجية الآتية: أولاً: تحديد مستوى المتعلم المعرفي. ثانياً: قياس الصعوبات التي يصادفها، وأن يتوقع وجود صعوبات اُخرى يمكن مصادفتها. ثالثاً: انشاء بيداغوجية مناسبة للمشكلات المُتحققة بالفعل. (عليك، كايسة، ص138). وبات معلوماً أنَّ نجاح خطط التعليم، قائم على مدى تحكم المعلم في الخلفيات اللسانية للمادة اللغوية المدروسة، ومن ثَمَّ فإن تعليم اللغة، بوصفها ممارسة بيداغوجية، غايتها تأهيل المتعلم لاكتساب المهارات اللغوية، لا يستقيم لها أمر إلا إذا ارتكزت على الحصيلة العلمية للنظريات اللسانية، والنفسية، والاجتماعية، لأنها تسعى في جوهرها إلى إيجاد التفسير العلمي الكافي لما قد يعيق ممارسة المتكلم الفعلية للحدث اللغوي. (بلقاسم، بن قطاية، 2010، ص1). وقد سعى البنيويون إلى تصحيح الأخطاء اللغوية تصحيحاً مباشراً وفورياً؛ منعاً من تثبت الخطأ في ذهن منشئه؛ عندما اعتمدوا على مبدأ التصحيح الفوري للأخطاء فلا تصبح عادة ملازمة للمتعلم، لكنَّ التواصليين تأثروا بالاتجاه المعرفي في علم النفس الذي يتبنى تصرفاً إيجابياً إزاء ما يسميه الأخطاء اللغوية، وأنه لا يمكن محاربتها؛ لأنها تندرج ضمن السيرورة الطبيعية للتعلم. (عليك، كايسة، ص138). فإذا كانت البينونة تحرص على سلامة الأداء اللغوي، عندما ركزت على تصحيح الخطأ، وإبراز مواطنه للمتعلم الأجنبي، فإن التواصلية تحرص على استمرار المتعلم في الكلام، فلا فائدة من إيقافه من أجل خطأ جزئي، لأننا نمنع بذلك اندفاعه، ونضَّيع عليه أفكاره، وتميل التواصلية إلى إصلاح الخطأ الكلي الذي يحول دون إفادة الإبلاغ (الكشو، رضا الطيب، 2015، ص234). وهذا يعني ضرورة الإفادة مما قدمته (البنيوية، والتواصلية) في هذا المجال؛ حتى يروم العلم ثمار عملية شاملة جوانب العملية التعليمية للغة. ولا يُفهم من قبول الخطأ اللغوي أنه يُقبل كما هو على قباحة الخطأ، وسوء الوقوع فيه، إنما يمكن وصف هذا القبول بالسكوت المبرر، أو إنه مرحلة آنية ريثما يصل المتعلم إلى مرحلة تعليمية تتجاوز الخطأ، ثم يضع المعلم التعامل معه في مكانه الصحيح؛ فما يبرر التصرف الذي يرضى عن الغلط إنما هو انتهاج نهج نظرية التعلم (المعرفية) التي وقع عليها اختيار المنهجين، وهدف اكتساب الملكة التبليغية التواصلية، وهذا ما جعل هؤلاء التواصليين يؤكدون ضرورة تقبُّل الغلط إذا كان غير مسبب تشويهاً للرسالة المؤداة، وإنَّ تشجيع المعلم للمتعلم على إزالة العوائق أمام محاولات التواصل، تكون نتيجة المباشرة توسيع إمكانيات التعبير التلقائي، يُضاف على ذلك أن المنهجية الجديدة تحث على إثارة الأغلاط أو الأخطاء حين لا تظهر، وانطلاقاً من اللحظة التي يحاول فيها (الديداكتيكيون) أولاً فهم الخطأ بدلاً من رفضه، وإدماجه في الفعل التربوي ثانياً، فإنهم بصدد تطبيق فعليٍّ لبيداغوجيا الخطأ. (عليك، كايسة، ص138). الخاتمة بعد الوقوف على المعنى الحقيقي لكلمة (الخطأ) وأن معناه في الاستعمال اللغوي الراهن يشبه أن يكون مُرادفاً لمصطلح (اللحن) في القديم، وبعد استعراض موجز عن نشأة نظرية تحليل الأخطاء، وبيان منهج تحليل أخطائها، وأنها تكون على ثلاثة مراحل، تحديدها أولاً، ثُمَّ تفسيرها ثانياً، ثُمَّ تصويبها وعلاجها فتبين أنَّ الأخطاء اللغوية ليست هدفاّ في حدِّ ذاتها في نظرية (تحليل الأخطاء) إنَّما هي علامة على أمر مُحدد، وهي باعث عمليٌّ يحدد المشكلة في تعلَّم اللغة، وتعليمها، وذلك فإنَّ تحليل الأخطاء وسيلة وليست هدفاً، أو غاية، وغايتها الكشف عن الخطأ لمعالجته، وما يهم هنا هو البحث عن إجابة للسؤال الآتي بشقيه: كيف نواجه الأخطاء، وكيف نتلافاها؟ وتكمن أهمية تحليل الأخطاء اللغوية في الآتي: - معرفة الإستراتيجيات التي يعتمد عليها الإنسان في اكساب اللغة. - معرفة مواطن الصعوبة والسهولة في المستويات اللغوية كلها. - المساعدة في إعداد المحتوى التعليمي إعدادً مناسباً. - مراجعة الأهداف، والطرائق، وأساليب التقويم، وتقنيات العليم. - اقتراح أساليب لمعالجة هذه الأخطاء، وتجنبها فيما بعد. ينتج عن ذلك ما يقدمه تحليل الأخطاء من مساعدة في إنشاء قوائم الأخطاء الشائعة، والمتصفة بالعموم والتكرار، ومعرفة احتياجات المتعلمين الحقيقية، والعمل على تعزيز كفاياتهم اللغوية، ويتبع تعزيز ذلك بدء تكوين الكفاية التواصلية. ومن فوائد دراسات تحليل الخطأ على المستوى النظري: اختبار نظرية علم اللغة النفسي في تأثير النقل من اللغة الاُم، فيثبت تحليل الخطأ صحة هذه النظرية، أو خطأها، وهذا عنصر مهم في دراسة تعلم اللغة، ويكشف عن كثير من الكليات اللغوية أيضاً، وتكمن أهميته الكبرى على مستوى التخطيط للمقررات الدراسية، والمقررات العلاجية، وإعادة التعليم، وتدريب المعلمين أثناء العمل على مستوى المؤسسات التربوية. جامعة أجيال وتكنولوجيا الأمريكية الدكتور عبد الملك فرحان صالح كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم اللغة العربية وآدابها Generations and Technology University America Generations and Technology University https://gtuedu.org جامعة أجيال وتكنولوجيا الأمريكية