انتهاكات القانون الدولي: جرائم حرب تستدعي تدخلاً عاجلاً للمجتمع الدولي

ميليشيات قسد وانتهاكات القانون الدولي: جرائم حرب تستدعي تدخلاً عاجلاً للمجتمع الدولي بقلم الدكتور مح نضال هادي خلوف Nedal Khalouf مقدمة: استهداف متعمد للإنسانية في سوريا في ظل استمرار الأزمة السورية بكل تعقيداتها، تُكشف فصول مروعة من الانتهاكات المنهجية التي تستهدف المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات قسد. المشاهد والوثائق التي تظهر استخدام السكان كدروع بشرية وتحويل أحيائهم إلى ساحات حرب ليست سوى قمة جبل الجليد لانتهاكات تمس صميم القانون الدولي الإنساني. هذه ليست حوادث عابرة، بل نمط منهجي يرتقي إلى مستوى جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم. انتهاكات جسيمة في مواجهة صريحة مع القانون الدولي 1. الدروع البشرية: جريمة بموجب القانون الدولي العرفي والاتفاقيات تعتبر حماية المدنيين الركيزة الأساسية للقانون الدولي الإنساني. استخدام المدنيين كدروع بشرية لا ينتهك فقط البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، بل يشكل انتهاكاً للقانون الدولي العرفي الملزم لجميع أطراف النزاع، بما في ذلك الجماعات المسلحة غير التابعة للدول. هذا الفعل محظور صراحة في المادة 8(2)(ب)(xxiii) من نظام روما الأساسي، ويُصنف كجريمة حرب بغض النظر عن سياق النزاع. 2. استهداف الحضر: انتهاك مبدأ التناسب والتمييز تحظر القاعدة 14 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول القانون الدولي الإنساني العرفي الهجمات العشوائية. نشر الأسلحة في المناطق السكنية يجعل هذه المناطق أهدافاً عسكرية مشروعة، مما ينقل عبء الخطر بشكل متعمد إلى المدنيين. هذه الاستراتيجية العسكرية تتعارض صراحة مع المادة 51(7) من البروتوكول الإضافي الأول، الذي يحظر تحريك السكان المدنيين لعرقلة العمليات العسكرية. 3. حفر الأنفاق: تدمير منهجي للتراث الإنساني لا يقتصر أثر حفر الأنفاق تحت المنازل والمؤسسات الخدمية على التدمير المادي فحسب، بل يمثل تدميراً للنسيج الاجتماعي والذاكرة الجماعية للمجتمعات. هذا الفعل ينتهك المادة 4 من البروتوكول الثاني الإضافي الخاص بحماية الممتلكات الأساسية لبقاء السكان المدنيين، كما قد يشكل انتهاكاً لاتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح. قطع المياه: سلاح حرب غير مقبول دولياً جريمة مركبة ضد الإنسانية يعتبر حرمان المدنيين عمداً من المواد الأساسية لبقائهم جريمة بموجب القانون الدولي الإنساني. قطع المياه: · يشكل معاملة لا إنسانية تنتهك المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف · يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب المادة 50 من اتفاقية لاهاي الرابعة (1907) · ينتهك الحق في المياه المعترف به في القرار 64/292 للجمعية العامة للأمم المتحدة · قد يرتقي إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية في إطار هجوم منهجي ضد السكان المدنيين آليات المساءلة الدولية: واجب المجتمع الدولي 1. الاختصاص العالمي: واجب كل دولة تمنح اتفاقيات جنيف لعام 1949 جميع الدول اختصاصاً عالمياً لمحاكمة المشتبه في ارتكابهم لانتهاكات جسيمة، بغض النظر عن جنسية الجاني أو مكان ارتكاب الجريمة. هذا يعني أن أي دولة طرف في الاتفاقيات يمكنها، بل ويجب عليها، ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم. 2. المحكمة الجنائية الدولية: خيارات الإحالة رغم عدم انضمام سوريا لنظام روما الأساسي، توجد ثلاثة مسارات لإحالة الوضع: · قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة · قبول الاختصاص من قبل الدولة المعنية (سوريا) · إحالة من قبل الدول الأطراف بناء على صلاحيات المدعي العام 3. الآليات الدولية الحالية: · الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (IIIM) التابعة للأمم المتحدة · اللجنة الدولية للتحقيق بشأن سوريا التابعة لمجلس حقوق الإنسان · محكمة جرائم الحرب المحتملة بموجب القرار 2379 لمجلس الأمن السوابق القضائية الدولية: دروس من الماضي تشير أحكام محاكمات نورمبرغ ويوغوسلافيا السابقة ورواندا إلى أن: · مسؤولية القادة تثبت حتى مع عدم إصدار أوامر صريحة، إذا كانوا قد علموا أو كان يجب أن يعلموا بالانتهاكات · الضرورة العسكرية لا تبرر الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني · الدفع بطاعة الأوامر لا يمثل عذراً مقبولاً للجرائم الدولية التوصيات العاجلة: من الإدانة إلى الفعل 1. تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة بصلاحيات الوصول المباشر للمناطق المتضررة ومراكز القيادة 2. فرض عقوبات فردية على القادة المسؤولين عن هذه الانتهاكات عبر آليات العقوبات المستهدفة 3. دعم جمع الأدلة بشكل منهجي لتأسيس قضايا قوية في المحاكم الوطنية والدولية 4. تجميد الأصول والممتلكات الخارجية للمشتبه بهم بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة 5. ممارسة ضغط دبلوماسي متعدد الأطراف لحمل الجهات الفاعلة على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني الخاتمة: اختبار حقيقي للنظام الدولي ما يحدث في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد ليس مجرد انتهاكات معزولة، بل اختبار صارخ لفعالية النظام الدولي لحماية حقوق الإنسان. تقاعس المجتمع الدولي عن التصرف لن يؤدي فقط إلى استمرار المعاناة الإنسانية، بل سيشكل سابقة خطيرة تفتح الباب أمام تصاعد انتهاكات القانون الدولي الإنساني في مناطق أخرى. الوقت ليس في صالح الضحايا. كل يوم من دون مساءلة هو يوم يضيع فيه المزيد من الأرواح، ويدمر فيه المزيد من المجتمعات، ويفقد فيه النظام الدولي مصداقيته. المساءلة ليست خياراً، بل واجب قانوني وأخلاقي يتحمله المجتمع الدولي بأسره. السكوت اليوم هو تواطؤ في الجريمة وغداً سيكون ندماً على فوات الأوان. المدنيون في سوريا ينتظرون فعل العالم، بينما القانون الدولي ينتظر تطبيقه. الدكتور نضال خلوف مع تحيات كلية القانون الدولي #جامعة_أجيال_وتكنولوجيا Generations and Technology University https://gtuedu.org/