لا اخلاقية التحيزات المعرفية في الارهاصات السياسية الحالية في الساحة السورية"

"لا اخلاقية التحيزات المعرفية في الارهاصات السياسية الحالية في الساحة السورية" د. راقت شهير شحاده -قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي -كلية العلوم الاجتماعية -جامعة اجيال وتكنولوجيا الامريكية. كما هو معلوم فان اختبارات الذكاء بدأت من نهاية القرن التاسع عشر بصورها الحديثة -طبعا هي موجودة سابقا منذ حضارات بلاد الرافدين والحضارة الفرعونية، مرورا بجميع الحضارات ومنها الحضارة الاسلامية وعلى سبيل المثال شروط الفقيه والمجاهد او متحمل الحديث... الخ -. ولا شك انها وفي البدايات نالت من ذكاءات المهاجرين الايطاليين وغيرهم في الولايات المتحدة، ولكن تطورت مع العالمين بنيه ووكسلر، وكان ضحيتها الامريكان من اصول افريقية، في اتهامهم بانخفاض الذكاء. ومازال حتى يومنا هذا يتم تعديل تلك الاختبارات لازالة التحيزات الموجودة فيها. طبعا في محاضراتي لطلبة البكالوريس والدراسات العليا كنت اعرض بعض تلك الانتقادات لتلك الاختبارات والتي على إثرها اخرجت نظريات الذكاء المتعدد، والثلاثي وغيرها.، لكن ما لفت انتباهي هذه الايام في الحرب الدائرة من اجل وحدة التراب والوطن السوري المجيدة، ظهور أصوات نشاز تتهم الأكراد وتنمطهم بانخفاض الذكاء! وطبعا ميدانيا، هنالك من الكفاءات الكردية على مستوى العالم في الطب والهندسة والعلوم الأخرى ما يفند هذا الأمر. أما قضية أن ذكاء الأكراد في الأقاليم والقرى الكردية يتسم في الانخفاض، فهذا إن كان لدى البعض، فإنما يعزى ذلك لمناطق سكناهم في المناطق النائية والجبال التي تفتقر احيانا للنت والكتب والمدارس والجامعات وحتى أحيانا للكهرباء نفسها، اضافة الى أن بعضهم لا يتقن اللغة العربية والانجليزية او حتى التركية فبالتالي تواصله مع المعارف قليل جدا فالأمر يعود. للبيئة نفسها لا الشخص. فبدلا من الانتقاص منهم والتنمر عليهم،الأصل أن يتم النظر بانسانية الاسباب التي جعلت البيئة فقيرة معرفيا وثقافيا وجعلت من بعض الأكراد ضحية الفكر الاسطوري غير الواقعي، لذلك فمن المؤسف أن يزج بهذا الأمر في الحرب الدائرة لعدة أسباب : أولا: قسد بعد فصيلا من الفصائل التي تدعي بأنها تمثل الكرد وليس هي الممثل الشرعي للاكراد. ثانيا: الأكراد في الجمهورية السورية كثيرا منهم علماء ونقاد واكاديميون برزوا وساهموا في بناء الوطن وبناء أمتهم ودينهم، ثالثا: قضية الحكم على المكون الكردي فيه تحيز معرفي وأثني وقومي مرفوض، ومخالف لشريعة الله ورسوله ونكران لجميلهم في خدمة الدين. رابعا: هذا الامر من اصحاب هذه الادعاءات يجعلهم يختزلون الاكراد السوريين في تنظيم قسد وهذا فيه تجني عليهم وتحفيزهم للانضمام الى التيار الانفصالي. لذلك وجب عدم خلط الامور ببعضها، وعدم تحيز وادلجة العلوم المعرفية في مهاترات سياسية لا تخدم العلم ولا الوطن وإنما تخدم الانفصاليين وتغيب مكون اساسي من مكونات الشعب السوري. لذلك كم اتمنى صراحة أن يتم تعزيز دراسات التعلم عن بعد الجامعي والمدرسي لكي يستطيع العرب والكرد والسريان والتركمان في المناطق النائية تحصيل دراستهم ودمج ثقافتهم -الوحدوية-مع المجتمع والوطن. ومن هنا اقدم اقتراحي لجامعتنا الموقرة فتح فرع لها في محافظة الحسكة كونها تدرس بنظام الاون لاين وتحمل نظاما أمريكيا مرنا، طبيعة محافظة الحسكة بحاجة إليه، لتدريس الثقافة والعلوم وحتى اللغة والادب والتاريخ الكردي ولكن ضمن دعم وحدة الوطن والاندماج فيه والتنوع معه لا الانفصال عنه كما تحاول بعض المؤسسات التعليمية في الاقليم فعله. د.رأفت شهير شحادة Rafat Shahadah Generations and Technology University جامعة أجيال وتكنولوجيا