مجزرة حماه

مجزرة حماة مجزرة حماة 1982- حين تحوّلت الدولة إلى آلة قتل — قراءة تاريخية وفلسفية في جريمة ضد الإنسان والمدينة والذاكرة مقدمة : الجريمة التي لم تنتهِ بعد في الثاني من شباط/فبراير عام 1982، لم تكن مدينة حماة السورية مجرّد مسرحٍ لعمليةٍ عسكرية، بل تحوّلت إلى مختبرٍ للجريمة السياسية الشاملة، حيث اجتمعت السلطة المطلقة، والعنف المنفلت، والرعب المنهجي، فصاغت واحدةً من أبشع المجازر في التاريخ العربي المعاصر. لم يكن ما جرى في حماة مجرّد مواجهةٍ أمنية مع تنظيمٍ معارض، كما حاولت السلطة تصويره، بل كان نموذجًا مبكرًا لما يمكن أن تفعله الدولة حين تنفصل عن الأخلاق، والقانون، والضمير الإنساني، وتتحوّل إلى كيانٍ يرى في المجتمع خطرًا، وفي المدينة عدوًا، وفي المواطن هدفًا مشروعًا. لقد قُتل عشرات الآلاف من المدنيين، بينهم نساء وأطفال وشيوخ وعجزة، وهُدمت أحياءٌ بأكملها، وسُوّيت مساجد وكنائس بالأرض، واستُبيحت الأعراض، ونُهبت الممتلكات، واستُخدمت المدفعية الثقيلة والطيران الحربي ضد مدينة مأهولة، في مشهدٍ لا يختلف—في منطقه—عن جرائم الإبادة الجماعية التي عرفها القرن العشرون. قال الله تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: 32) وكان ما حدث في حماة قتلًا للناس جميعًا، وقتلًا للمدينة، وقتلًا للذاكرة، وقتلًا لفكرة الدولة نفسها. ✅ ️الجزء الاول : أولًا- الخلفية التاريخية والسياسية — من الاستبداد إلى المجزرة 1 - النظام السياسي قبل 1982: دولة الأمن لا دولة القانون منذ استيلاء مجموعة من الضباط الطائفيين في سورياتحت غطاء مزيف اسمه حزب البعث على السلطة عام 1963، ثم ترسيخ حافظ الأسد لنظامه بعد عام 1970، نشأ في سوريا نظام أمني عسكري مركزي يقوم على : ١ - تعطيل الحياة السياسية التعددية ٢ - حكم الطوارئ الدائم ٣ - توسيع نفوذ الأجهزة الأمنية ٤ - تحويل الجيش من مؤسسة وطنية إلى أداة لحماية السلطة ومع تصاعد الاحتقان السياسي والاجتماعي في أواخر السبعينيات، خاصةً في ظل القمع الاقتصادي والسياسي والديني، دخلت البلاد مرحلة صدامٍ مفتوح بين السلطة ومعارضيها. 2 - الصراع مع الإخوان المسلمين : العنوان الظاهر والسياق الأعمق استُخدم ملف الإخوان المسلمين كعنوانٍ رسمي للحملة العسكرية، إلا أن الجريمة تجاوزت التنظيم لتصيب المدينة بأكملها، ما يشير إلى أن الهدف لم يكن أمنيًا فحسب، بل : ١ - ترهيب المجتمع السوري كاملًا ٢ - كسر أي احتمالٍ للتمرّد المدني مستقبلًا ٣ - ترسيخ منطق “الدولة التي لا تُسأل” وبحسب منظمات حقوق الإنسان، لم يكن معظم الضحايا مقاتلين، بل مدنيين لا علاقة لهم بالعمل المسلح. ثانيًا - توصيف المجزرة — حين يصبح القتل سياسة دولة تشير شهادات الناجين، وتقارير المنظمات الحقوقية، والدراسات الأكاديمية، إلى أن ما جرى شمل : ١ - قتلًا واسعًا للمدنيين في الأحياء السكنية ٢ - تنفيذ إعدامات ميدانية جماعية ٣ - قصفًا عشوائيًا ومدروسًا للبنية العمرانية ٤ - هدم عشرات المساجد وعدة كنائس ٥ - نهبًا منظّمًا للممتلكات ٦ - اعتقالات واختفاءات قسرية ٧ - انتهاكات جسيمة لكرامة الإنسان ووفق تقارير دولية، فإن عدد الضحايا يتراوح بين عشرات الآلاف، وهو رقمٌ يعكس حجم الجريمة لا مجرد خطأ عسكري. ثالثًا - فلسفة الجريمة — حين تتحول السلطة إلى “لاهوت دم” ليست مجزرة حماة مجرد حدثٍ عسكري، بل هي تجلٍّ لفلسفة سياسية خطيرة يمكن تلخيصها في : 1 - تحويل الأمن إلى إله حين يصبح الأمن مبررًا لكل شيء، تتحول الدولة إلى كيانٍ يرى أن : ١ - المواطن مشروع ضحية ٢ - المدينة مشروع عقوبة ٣ - القانون ترفٌ لا حاجة له 2 - منطق “العقاب الجماعي” وهو منطق محرّم شرعًا، ومجرّم قانونًا، ومرفوض أخلاقيًا. قال النبي ﷺ: «لا يُؤخذ الرجلُ بجريرة غيره» (رواه أحمد) لكن ما حدث في حماة كان عقابًا جماعيًا لمدينة بأكملها. 3 - الدولة حين تفقد روحها الأخلاقية يقول الفيلسوف حنّة آرنت إن أخطر الجرائم هي تلك التي تُرتكب باسم النظام والطاعة، حيث يصبح القاتل موظفًا، والجريمة إجراءً إداريًا. رابعًا - البعد الاجتماعي والطائفي — الجريمة حين تُستثمر في تفكيك المجتمع من أخطر نتائج المجزرة أنها : ١ - عمّقت الانقسام الاجتماعي والطائفي ٢ - غذّت خطاب الخوف والانتقام المتبادل ٣ - كسرت الثقة بين المجتمع والدولة ٤ - خلقت جرحًا جماعيًا لم يندمل حتى اليوم فلم تكن المجزرة مجرّد قمع سياسي، بل ضربةً لبنية التعايش الوطني، حيث استُخدمت الهويات كسلاحٍ نفسي لتبرير العنف أو لتخويف المجتمع. خامسًا - الإسلام والضمير الأخلاقي — حين يُستهدف المعنى لا التنظيم مهما كانت المواقف من جماعة الإخوان المسلمين، فإن الضحايا لم يكونوا تنظيمًا، بل بشرًا. والأخطر أن الجريمة لم تستهدف فصيلًا سياسيًا فقط، بل استهدفت “المعنى الإسلامي الأخلاقي” في المجتمع—(أي فكرة أن هناك مرجعية أخلاقية أعلى من السلطة) قال الإمام ابن تيمية: “إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة.” فالمسألة لم تكن صراعًا تنظيميًا فحسب، بل صراعًا بين الاستبداد والمعنى. ◾️خاتمة الجزء الأول - لماذا يجب أن نكتب عن حماة اليوم؟ - لأن حماة ليست ماضيًا فقط، بل : ١ - مرآة لمستقبلٍ إذا لم نتعلّم منه فستقع الكارثة - ومع الاسف وقعت بعد عام 2011 ٢ - اختبارٌ لضميرنا الإنساني ٣ - معيارٌ لصدق العدالة الانتقالية ٤ - جرحٌ مفتوح في الذاكرة السورية والعربية ولأن الصمت عن المجازر يحوّلها إلى سابقة قابلة للتكرار. ✅️ الجزء الثاني - ويتضمن : ١ - التوثيق التاريخي المفصّل بالأرقام والشهادات ٢ - تحليل قانوني دولي: هل هي جريمة ضد الإنسانية؟ ٣ - مقارنة بمجازر تاريخية عالمية ٤ - تحليل سيكولوجية الطغيان ومنطق المجازر ٥ - البعد الديني والفلسفي والأخلاقي العميق ٦ - اقتباسات قوية من مفكرين وفلاسفة وعلماء اجتماع ٧ - خاتمة “زلزالية” حين يصبح القتل قرارًا سياديًا — تشريح جريمة دولة ضد مدينة : سادسًا - التوثيق التاريخي — أرقام الدم، وشهادات الركام لم تكن مجزرة حماة حدثًا غامضًا أو ادعاءً عاطفيًا، بل واقعة موثقة في تقارير دولية وشهادات ناجين وأبحاث أكاديمية. تشير تقارير منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن : عدد الضحايا يتراوح بين 20 ألفًا و40 ألفًا، مع تقديرات أعلى في بعض الدراسات المستقلة غالبية القتلى كانوا مدنيين غير مسلحين استخدمت القوات الحكومية القصف المدفعي، والدبابات، والطيران الحربي داخل أحياء مأهولة تم تدمير أحياء تاريخية كاملة مثل : ( الحاضر، والبارودية - والكيلانيةووو......) هُدم أو تضرر أكثر من 80 مسجدًا وعدة كنائس تاريخية وُثّقت حالات إعدام جماعي في الشوارع والساحات والمنازل هذه ليست أخطاء حرب، بل نمطٌ منهجي للعنف واسع النطاق، وهو ما يطابق التعريف القانوني لـ الجرائم ضد الإنسانية. سابعًا - هل ما جرى جريمة ضد الإنسانية؟ — القراءة القانونية الدولية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن الجرائم ضد الإنسانية تشمل : ١ - القتل العمد واسع النطاق ٢ - الإبادة ٣ - الترحيل القسري ٤ - التعذيب ٥ - الاضطهاد على أساس سياسي أو ديني ومجزرة حماة تستوفي عدة عناصر قانونية : ١ - هجوم واسع النطاق ومنهجي ٢ - استهداف مباشر للمدنيين ٣ - تنفيذ بأوامر قيادية عليا أي أننا أمام جريمة دولة لا جريمة أفراد، ومسؤولية قيادية لا مجرد تجاوزات ميدانية. وهذا يطرح سؤالًا أخلاقيًا مدوّيًا : كيف يمكن لدولة أن تبقى شرعية بعد أن قصفت شعبها بالطائرات؟ ثامنًا - سيكولوجية الطغيان — كيف تُصنع المجازر؟ المجزرة لا تحدث فجأة؛ بل تمر بمراحل نفسية وسياسية خطيرة : 1 - نزع الإنسانية عن الضحايا حين تصف السلطة المعارضين بأنهم جراثيم، إرهابيون، خونة، أو تهديد وجودي، يصبح قتلهم فعلًا مبررًا نفسيًا. 2 - عسكرة الأخلاق في الأنظمة الشمولية، تتحوّل الطاعة إلى فضيلة، ويصبح تنفيذ الأوامر أهم من إنقاذ الأرواح. 3 - تطبيع الدم بعد أول مجزرة، يصبح القتل أسهل… وبعد الثانية يصبح إجراءً روتينيًا. وهنا تتجلّى مقولة الفيلسوف الألماني أدورنو: “المجزرة ليست انحرافًا عن الحضارة، بل إحدى نتائجها حين تفقد ضميرها.” تاسعًا - البعد الطائفي والسياسي — حين تُستثمر الهويات في هندسة الرعب : لم تكن المجزرة مجرد عملية أمنية، بل أداة لإعادة هندسة المجتمع سياسيًا ونفسيًا. استُثمرت الانقسامات الطائفية والجهوية لتحقيق أهداف خطيرة : ١ - زرع الخوف المتبادل بين مكونات المجتمع ٢ - تقديم السلطة كـ “حَكَم دموي” لا بديل عنه ٣ - تبرير الاستبداد بوصفه “أهون الشرّين” وهكذا لم يُقتل أبناء حماة فقط، بل قُتل مبدأ المواطنة، وتعرّض مفهوم العيش المشترك لتفجيرٍ أخلاقي طويل الأمد. عاشرًا - المقارنة بمجازر عالمية — حماة في سجل العار الإنساني من حيث الحجم، والنهج، والنتائج، تُقارن مجزرة حماة بـ : ١ - سربرنيتسا (1995) ٢ - صبرا وشاتيلا (1982) ٣ - حلبجة (1988) ٤ - العمليات الشيشانية في غروزني لكن الفارق المؤلم أن حماة لم تنل تحقيقًا دوليًا مستقلًا شاملًا، ولا محاسبة تاريخية عادلة، ما جعلها سابقة خطيرة للإفلات من العقاب. وهنا نصل إلى حقيقة صادمة : [ الإفلات من العقاب هو الشريك الصامت في كل مجزرة لاحقة] الحادي عشر - البعد الديني والأخلاقي — الجريمة حين تتحدى السماء ما جرى في حماة ليس فقط جريمة سياسية، بل جريمة أخلاقية وروحية. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (إبراهيم: 42) وقال النبي ﷺ: «اتقوا دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب» فدماء الأبرياء ليست رقمًا في تقارير، بل صرخة كونية في ميزان العدالة الإلهية. لابد ان تسمع يوما وتنصف وينال الجزار عقابه الثاني عشر - حماة كـ “بروفة” لما حدث لاحقًا في سوريا بجرأة تاريخية مؤلمة، يمكن القول : ما حدث في سوريا بعد 2011 كان امتدادًا لمنطق حماة 1982. لان حماة كانت : ١ - التمرين الأول على تدمير المدن ٢ - الاختبار الأول لإفلات الجناة من المحاسبة ٣ - الرسالة الأولى للشعب : من يعترض يُسحق ٤ - ومن لم يُحاسَب في 1982… كرّر الجريمة لاحقًا على نطاقٍ أوسع. الثالث عشر - الإعلام العالمي — لماذا صمت العالم؟ سؤال صادم : كيف تُباد مدينة… ولا يُدان الجناة عالميًا بما يليق بالجريمة ..؟ الجواب المؤلم : ١ - مصالح سياسية دولية ٢ - حرب باردة وتوازنات إقليمية ٣ - تقديم المجزرة كـ “شأن داخلي” ٤ - الفة استهانة العالم لدم الشرق الأوسط [ وهكذا قُبرت الحقيقة تحت ركام السياسة ] الرابع عشر - الفلسفة العميقة للجريمة — لماذا تقتل السلطة شعبها ..؟ لأن السلطة حين تفقد شرعيتها : ١ - تخاف من الوعي أكثر من السلاح ٢ - ترى في المجتمع تهديدًا دائمًا ٣ - وتستبدل الشرعية بـ الرعب يقول ميشيل فوكو: “السلطة الحديثة لا تحكم فقط بالقانون، بل بإدارة الأجساد والخوف.” [ وحماة كانت إدارةً جماعية للخوف عبر الدم ] ◾️خاتمة الجزء الثاني : حقيقة صادمة لا تقبل التجميل حماة ليست صفحة سوداء فقط… بل دليل اتهام مفتوح ضد كل نظامٍ يعتقد أن بقاءه أهم من حياة شعبه. ليست مجرد مأساة تاريخية، بل : ١ - جرحٌ أخلاقي لم يُغلق ٢ - شاهدٌ على وحشية الاستبداد ٣ - نبوءة تحققت لاحقًا في مدن سورية أخرى ✅️ الجزء الثالث - هو قلب المقالة - مجزرة حماة 1982 ويتضمن 1 - شهادات إنسانية مؤلمة تصوغ الرعب حيًا 2 - فضح هندسة الرعب: كيف تُدار المجازر إداريًا؟ 3 - تحليل فلسفي أعمق: “الدولة كجلاد” 4 - اتهام تاريخي مباشر لمسؤولية القيادات - فصل بعنوان : “حماة… حين سقط القناع عن الحضارة” - خاتمة أولى نارية تصلح لتصدر الصحف والمنصات العالمية : حين تتحول الدولة إلى جلّاد، والمدينة إلى مقبرة مفتوحة اولا - شهادات إنسانية — حين يتكلم الركام بدل الناجين ليست حماة رقمًا في تقرير، بل أصواتٌ دفنت تحت الأنقاض. 🔺 ️أمٌّ حموية ناجية قالت في شهادة موثقة : “كانوا يقتحمون البيوت بيتًا بيتًا… لم يسألوا من نحن بل كانوا يطلقون النار أولًا، ثم يسألون إن بقي أحد حيًا.” 🔺 ️رجل فقد أبناءه الثلاثة : “خرجوا ولم يعودوا… ظللت أبحث عنهم في الجثث المكدّسة كما يبحث الأب عن أطفاله في الحلم.” 🔺 ️طفلٌ أصبح كهلاً : “لم أرَ طفولتي… رأيت فقط دبابات، وصراخًا، ومدينة تحترق.” في حماة، لم يُقتل البشر فقط، بل قُتلت الذكريات، والأعمار المؤجلة، والأحلام التي لم تولد. ثانيا - فضح “هندسة الرعب” — كيف تُدار المجازر إداريًا ...؟ المجزرة ليست انفجارًا عشوائيًا للعنف، بل عملية إدارية منظمة : ١ - أوامر قيادية واضحة ٢ - تقسيم المدينة إلى قطاعات قتل ٣ - جداول زمنية للقصف والاقتحام ٤ - وحدات متخصصة في الاعتقال والتصفية ٥ - لجان غير رسمية للنهب وإدارة الغنائم - القتل لم يكن فوضى… بل بيروقراطية دموية. وهنا تتجلى الحقيقة المرعبة : حين تصبح الجريمة ملفًا إداريًا، يتحول القتل إلى “إجراء روتيني”. قالت حنّة آرنت عن النازية: “أخطر الشرور هو الشرّ الذي يُرتكب على شكل عملٍ وظيفي عادي.” وحماة كانت نسخة عربية من “اعتياد الجريمة”. ثالثا - الدولة كجلّاد — تحليل فلسفي عميق الدولة، في الفلسفة السياسية، وُجدت لتحمي الحياة. لكن في حماة، انقلبت المعادلة : الدولة لم تعد حامية للمجتمع بل أصبحت جلادًا يحمل ختم السيادة هنا تتحول الدولة من : راعية للحقوق → مالكة للأرواح وحين تعتقد السلطة أنها تملك الحق في تقرير من يعيش ومن يموت، فإنها تغادر الإنسانية وتدخل منطق الطغيان المقدّس. قال جان جاك روسو: “حين تفقد السلطة عقدها الأخلاقي مع الشعب، تتحول إلى عصابة مسلحة باسم القانون.” وحماة كانت لحظة سقوط العقد الاجتماعي بالكامل. رابعًا - اتهام تاريخي مباشر — المسؤولية ليست غامضة لا يمكن التعامل مع مجزرة حماة كـ “خطأ عسكري” أو “تجاوزات فردية”. نحن أمام : ١ - قرار سيادي ٢ - أوامر عليا ٣ - تنفيذ منظم ٤ - نتائج معروفة مسبقًا ⬅️ الجريمة المنظمة المسؤولية التاريخية والأخلاقية تقع على هرم القيادة السياسية والعسكرية آنذاك، التي : ١ - أصدرت الأوامر ٢ - أشرفت على التنفيذ ٣ - وغطّت الجريمة سياسيًا وإعلاميًا الدم لا يتيه في الهواء… بل يتجه نحو من أمر به. وهنا نقول بوضوح أخلاقي لا لبس فيه : [ القيادة التي تأمر بقصف مدينة بشعبها تتحمل مسؤولية جريمة ضد الإنسانية، مهما طال الزمن ] خامسًا - البعد الأدبي — حين تعجز اللغة أمام الرعب في حماة : - لم تكن الشوارع شوارع، بل أنهار دم - لم تكن البيوت بيوتًا، بل توابيت مفتوحة - لم تكن المآذن مآذن، بل شواهد قبور معلّقة في السماء فقد كانت المدينة تصرخ : “لماذا تُقتَل المدن؟ بأي ذنبٍ تُهدم البيوت؟ وبأي شريعةٍ يُحرق الأطفال؟” حماة لم تُقصف فقط… - حماة أُعدمت. سادسًا - فصل خاص : #حماة… حين سقط القناع عن الحضارة في حماة، سقط القناع عن : ١ - خطاب الحداثة الزائف ٢ - شعارات القومية الفارغة ٣ - ادعاءات “الدولة الوطنية” وانكشفت الحقيقة العارية : - حين تخاف السلطة من شعبها، تتحول الحضارة إلى مسلخ. - لم تكن المجزرة مجرد عنفٍ محلي، بل فضيحة حضارية عالمية : @ أين كانت الأمم المتحدة ..؟ @ أين كانت ضمائر العالم ..؟ @ أين كانت الفلسفة، والقانون، وحقوق الإنسان ..؟ سقط القناع عن الجميع… لا عن الجناة وحدهم. سابعًا - البعد الديني والأخلاقي — الدم الذي يصعد إلى السماء قال الله تعالى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227) وقال النبي ﷺ: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم بغير حق» فأيُّ ميزانٍ أخلاقي يقبل قتل مدينةٍ كاملة ..؟ إن دماء حماة ليست تاريخًا… بل دينًا في أعناق الإنسانية. ثامنًا - الأثر النفسي والاجتماعي — جرح لم يلتئم مجزرة حماة خلّفت : ١ - صدمة جماعية عبر أجيال ٢ - خوفًا مزروعًا في الوعي السوري ٣ - صمتًا ثقيلًا تحته بكاء مكبوت ٤ - وذاكرة خائفة من النطق فقد كانت الرسالة : [ اصمتوا… أو تصبحون حماة أخرى ] وهكذا تحوّل الرعب إلى أداة حكم طويلة الأمد. تاسعًا - خاتمة أولى نارية - حماة ليست ذكرى… بل لائحة اتهام مفتوحة - ليست مجزرة حماة مجرد مأساة مضت، بل وثيقة إدانة أخلاقية ضد كل نظامٍ يعتقد أن القتل سياسة، وأن الرعب شرعية، وأن الدم وسيلة للبقاء. حماة تقول للعالم : ١ - إن الاستبداد يبدأ بكذبة… وينتهي بمقبرة ٢ - وإن الإفلات من العقاب يلد مجازر جديدة ٣ - وإن الصمت على الدم جريمة ثانية ٤ - حماة لم تمت… نحن الذين نموت كلما صمتنا عنها. ✅ ️الجزء الرابع : ◾️الخاتمة الكبرى زلزال ضمير عالمي - حماة… الجريمة التي لم تنتهِ لم تنتهِ مجزرة حماة في شباط 1982. ١ - لم تُدفن مع ضحاياها. ٢ - لم تُطوَ مع أرشيف القمع. هي جريمة مستمرة ما دام القتلة بلا محاسبة، والضحايا بلا عدالة، والتاريخ بلا اعتراف. حماة ليست ماضيًا — حماة سؤال أخلاقي مفتوح : هل يمكن للعالم أن يدّعي الإنسانية وهو يصمت على إبادة مدينة ..؟ #الزلزال الأخلاقي : حين يُحاكَم الصمت قبل الجناة ● - لسنا أمام حدثٍ عابر، بل أمام امتحانٍ عالمي للضمير الإنساني. ● - كل من صمت عن المجزرة شريكٌ في استمرار الجرح ● كل من برّرها شريكٌ في الجريمة ● كل من تجاهلها شريكٌ في تزوير التاريخ [ فالصمت عن المجازر ليس حيادًا… بل تواطؤ أخلاقي ] قال الفيلسوف ألبر كامو : “أسوأ الجرائم ليست تلك التي تُرتكب، بل تلك التي يُتواطأ على نسيانها.” وحماة هي جريمة يُراد لها أن تُنسى… ونحن نرفض ذلك. نداء إلى الإنسانية والأمم المتحدة والمحاكم الدولية إلى الأمم المتحدة : كيف تتحدثون عن حقوق الإنسان بينما تُترك جريمة بحجم حماة بلا تحقيق دولي شامل؟ - إلى المحاكم الدولية : ● أين مبدأ عدم تقادم الجرائم ضد الإنسانية؟ ● أين حق الضحايا في الحقيقة والعدالة والإنصاف؟ - إلى المنظمات الحقوقية العالمية : ● إن توثيق المجزرة ليس عملًا أرشيفيًا، بل واجبًا أخلاقيًا تجاه الإنسانية جمعاء. - نقولها بوضوح : [ العدالة المتأخرة ليست عدالة… بل شكلٌ آخر من أشكال الظلم ] 📜 رسالة إلى السوريين - من الذاكرة إلى العدالة إلى السوريين — ضحايا وناجين وأبناء الألم : ● لا تجعلوا حماة مجرد ذكرى حزينة… ● اجعلوها حجر أساس في بناء العدالة والمستقبل. ● الذاكرة ليست للبكاء فقط، بل لمنع تكرار الجريمة ● التوثيق ليس نبشًا للماضي، بل درعًا للمستقبل ● العدالة ليست انتقامًا، بل استعادة للكرامة والمعنى ● لا وطن بلا حقيقة، ولا دولة بلا محاسبة، ولا سلام بلا عدالة. # حماة ومعنى العدالة الانتقالية : إن أي مشروعٍ لسوريا المستقبل — سياسيًا أو قانونيًا أو أخلاقيًا — يفقد شرعيته إن لم يضع حماة في قلب العدالة الانتقالية. #فالمصالحة التي تتجاوز المجازر : ● ليست مصالحة ● بل طمسٌ منظم للجرح #والسلام الذي يقوم على النسيان: ● ليس سلامًا ● بل هدنة مع الظلم ◾️الخاتمة الكبرى : حين تحاكم مدن العالمَ حماة ليست مدينة قُتلت… بل ضميرًا يُحاكم العالم حماة تقول : ● إن الدولة التي تقتل شعبها تفقد حقها الأخلاقي في الحكم ● وإن السلطة التي تحتمي بالدبابات تعترف ضمنًا بسقوط شرعيتها ● وإن التاريخ لا ينسى… حتى لو حاول الطغاة محوه #حماة لم تكن فقط مجزرة… كانت إنذارًا كونيًا. ومن تجاهل الإنذار… شهد الكارثة لاحقًا في مدن أخرى. ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️ الباحث - عبدالرحمن محمود حساني ( حقوقي وشرعي ) عن الباحث : باحث في الفكر والفلسفة الإسلاميةوالمادية مهتم بدراسة الفلسفة القرآنية وقضايا الحضارة الإنسانية والعلاقات الدولية. شارك في إعداد العديد من الأبحاث والكتب الأكاديمية التي تعالج القيم الإنسانية، فلسفة القانون، وفلسفة السلام والحرب والحب يهدف من خلال أعماله إلى نشر ثقافة السلام والعدل والفكر المستنير في العالم الإسلامي وخارجه، مؤمنًا بأن العلم والفكر هما أساس بناء الإنسان والحضارة .... مع تحيات كلية الآداب والعلوم الإنسانية Generations and Technology University #جامعة_أجيال_وتكنولوجيا