"الأثر النفسي الانتصار للمدرسة الشفوية التاريخية في الوقت الحاضر علي اعادة ترتيب مراحل التدوين في علوم الحديث الشريف. " الدكتور رأفت شحاده -الاستاذ المساعد في قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي -كلية العلوم الاجتماعية -جامعة اجيال وتكنولوجيا تعودنا ونحن ندرس كتب تاريخ مصطلح الحديث وتدوين الحديث، أن نجده قد مر في ثلاثة مراحل ذات سمات عريضة وهي : ١-مرحلة الحفظ الشفوي بالاسناد. مع مرحلة الكتابة في صحف متفرقة. ٢-مرحلة التدوين العام الرسمي من قبل الخليفة عمر بن عبدالعزيز والذي انتشر الي الافاق ٣-مرحلة التصنيف ويبدو أن هذا الهاجس قد ظهر قبل وبعد ٱراء المستشرق جولدزيهر الذي شكك في الحديث والتدوين الرسمي وقد تابعه في ذلك أحمد أمين وأبا رية. لأن التوثيق الرسمي كان هو المصدر الاهم لتبيين علمية التوثيق التاريخي في ذلك الوقت من القرن العشرين ، لكن لاحقا وبعد عدة عقود أصبح التاريخ الشفوي له من المكانته المرموقة، لا بل آن حضارات كالحضارة الايرلندية والدنماركية والسويدية والنرويجية وغيرها باتت تدرس تخصصات تاريخها القديم، وتعتمد على الروايات الشفوية، في دراسة تاريخها كذلك ثقافات الهنود الحمر والشعوب المحتلة التي ضاع ترثها او تم تدميره بشكل متعمد (راجع منشورات المركز العربي وابحاثه في دوريته التاريخية أسطور، ووقائع المؤتمر والذي كنت وقد حضرته اون لاين وقتها على مدار ثلاثة أيام) ، ونحن الامة الوحيدة التي تميزت بالاسناد في رواياتها الشفوية في نقل الحديث. ⭕ بلا شك كان لابحاث الدكتور احمد صنوبر والمدرسة التركية في تاريخ الحديث في اجلاء هذا الامر دون أن تتأثر بقضية أهمية التاريخ الشفوي والاستاذ، وبيان تضخيم ما يسمى (مرحلة التدوين الرسمي، ورفض أن تكون هي مرحلة أساسية مهمة سبقت مرحلة التصنيف، لأن علماءنا السابقين ممن دون تاريخ السنة إمثال الذهبي وابن وحجر وابن رجب وغيرهم لم يجعلوا مرحلة التدوين الرسمي مرحلة رسمية مستقلة كما فعل علماء الحديث المعاصرين، وقد تتبع هذه المسيرة الدكتور صنوبر في أحد أبحاثه العلمية وهي كالتالي: -رفيق بيك العظم عام ١٩٠٧ -محمد رشيد رضا في مجلة المنار ٣-مصطفى السباعي في كتابه السنة النبوية ومكانتها في التشريع ، شدد علي اهمية مرحلة تدوين عمر بن العزيز للسنة تدوينا رسميا ٤-محمد أبو زهو في كتابه الحديث والمحدثين قال انو عمر بن عبد العزيز طلب من جميع الٱفاق تدوين السنة. ٥-والامر تطور مع الدكتور أكرم ضياء العمري، (تاريخ السنة المشرفة)، , ورفعت فوزي عبد المطلب (توثيق السنة في القرن الثاني) وعبد الباسط مزيد (مناهج المحدثين) وقد جعلوا هذه المرحلة مرحلة شاملة لجمع الحديث وتدوينه تدوينا شاملا. ٦-تابعهم كل من الدكتور الحارث الضاري (الامام الزهري وأثره في السنة), والدكتور مطر الزهراني (تدوين السنة) وايضا تجمعوا على أنها مرحلة شاملة كانت. ٧- الدكتور نور الدين عتر سماها بمرحلة (التدوين العام) -كتاب منهج النقد الحديثي- ٨-الدكتور محمد عجاج الخطيب (السنة قبل التدوين), الشريف حاتم العوني ( المنهج المقترح) واحمد عمر هاشم (كتابة السنة)، وسالم البهنساوي (السنة المفترى عليها) قد اطلقوا عليها مرحلة التدوين الرسمي. 🟥 أهم الملاحظات التي ذكرها صنوبر وقوزدشلي علي تلك المرحلة.: ✅ سبقت مرحلة التصنيف مرحلة الكتابات الشخصية، والاستاذ الشفوي ولم يجعل الخطيب البغدادي ولا الذهبي ولا ابن رجب وابن حجر العسقلاني مايسمى مرحلة (التدوين الرسمي) مرحلة فارقة كما صنع المعاصرون ✅ الحقيقة هنالك عدة روايات حول طلب عمر بن عبدالعزيز بتدوين الحديث مرة يأمر الٱفاق، ومرة يأمر علماء المدينة، ومرة ابا بكر بن حزم قاضي المدينة، وكلها مخرجها من عمرو بن دينار، والحقيقة أن في بعضها ضعفا خاصة التي وصفتها بأنها كتبت دفتر بدفتر أو كانت تخرج من المدينة الى الافاق دفتر بدفتر وتوزيعها على الافاق. فهذه لم تثبت. ✅طبعا مقولة الامام مالك حول فعل الزهري (أول من دون الحديث) ثابتة، ولكن لم تجعل مرحلة فاصلة تتوسط مرحلة التصنيف والحفظ الشفوي لا بل إن مرحلة التصنيف سبقتها أحيانا. والزهري بالمناسبة هو من اجاز المناولة والمناولة والاملاء تعدان من كتابة الحديث وليس التصنيف العام ✅ لا يوجد من اقران الزهري من تأثر بهذا الحدث، حتى ان عمرو بن دينار كان يكره الكتابة اصلا. وابن شريح تلميذه أو ابا اسحاق السبيعي من اقرانه لم يقفوا عندها . ✅ هنالك روايات تاريخية اشارت الي ان ما دونه الزهري ضاع بسبب وفاة الخليفة الذي لم يعمر، وعزل ابي بكر بن حزم وقد ذكر ابنه ذلك حين سأله الامام مالك بن أنس عنها حيث قال 🙁 ضاعت) وذكر الفسوي أن ابا بكر بن حزم عزل عزلا قبيحا بعد وفاة عمر بن عبد العزيز. ✅تفضيل الكتابة علي الحفظ الشفوي المسند الذي حاول المعاصرون فرضه يعاكس طبيعة الاجواء والمزاج العام في حمل العلم وقتها، ولعل ما ذكر في كتاب مقدمة الجرح والتعديل لابن ابي حاتم يشهد لذلك. ✅ من الذي قال أن علماءنا اعتبروا أن التوثيق الشفوي ليس مصدرا علميا ولا منهاجا اصيلا؟ نحن أمة الاستاد وتميزنا به سواء اكان ذلك مشافهة أو كتابة، هذا ما يميز الامة وهي من تضع قوانينها في حفظ الدين ولا ننتظر عقدة الخواجة الاجنبي والاستشراق. ✅ كان سبب انتشار مرحلة التصنيف هو بسبب دخول صناعة الورق الصيني ، وتحديدا بعدما تعرف المسلمون عليه بعد فتح سمرقند حين كثر استخدامه وقل سعره بالاضافة الي ما ذكره ابن حجر من اسباب كانتشار المعرفة بالكتابة، وانتشار العلماء بالامان وكثرة البدع. ✍️الخلاصة : لا شك أن قضية التدوين أو الأمر بالتدوين حدث بلا شك، ولكن المعاصرين قاموا بتضخيم هذا العمل وجعله مرحلة مستقلة، وكان ذلك بهدف الدفاع عن السنة والرد علي المستشرقين، ولكن ذلك كان على حساب موضوعية المسار التاريخي بتضخيم عمل ما، وهذا ما نلحظه حاليا، عند عودة الاعتبار التاريخ الشفوي، أو الاهتمام بالمنحوتات ، والاهتمام بالحواشي، بعد ما كان هدف البعض القضاء على كتبها والرجوع مباشرة الى النص، ولكن نظام المدونات في الانترنت والموسوعات الالكترونية جعل البعض يجعل فكرة الحاشية امر فريد من نوعه بعدنا كان من منتقديه سابقا! يجب علينا في علومنا الشرعية أن تتبع تاريخها دون ان تكون على مزاج ما يراه الغرب، فيجب استخدام المنهج العلمي والاستعانة به، ولكن بعيدا عن الادلجة المعرفية التي تهدف لاثبات الهيئة التي ترضيهم، ففي النهاية هذا الدين وعلومه هو ارث المسلمين أولا وإن كان خطابه للعالمين اجمعين. وكم اتمنى من جامعة أجيال أن تقوم بانشاء تخصص مستقل تحت مسمى تاريخ الحديث الشريف في كلية الاداب يجمع ما بين التاريخ والحديث وعلم الطبقات وتاريخ الجرح والتعديل وتاريخ المصطلحات وتاريخ مسارات علوم الحديث انتهاء بالذكاء الصناعي وأن يتم ذلك بالاستعانة بالمناهج التاريخية، ولكن بشخصية مستقلة من داخل الارث الحديثي نفسه . مع تحيات كلية العلوم الاجتماعية America Generations and Technology University