سنة الله في التاريخ : حين يظور الكأس

🏛 سنّة الله في التاريخ… حين يدور الكأس قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14]. ليست هذه الآية حديثًا عن معركة عابرة في زمنٍ مضى، بل إعلانٌ عن قانونٍ إلهيٍّ ثابت يحكم حركة التاريخ: أن الظلم لا يعيش إلى الأبد، وأن يد العدالة — وإن تأخرت — لا تغيب. فالتاريخ ليس فوضى، والأحداث ليست صدفة، والدماء التي تُسفك ظلمًا لا تضيع في الفراغ. هناك ميزان خفيّ يعمل بصمت، حتى إذا ظنّ الظالم أنه بلغ الذروة، بدأ العدّ التنازلي لسقوطه. ◾️حين يطغى الإنسان : خلال السنوات الماضية شهدت منطقتنا العربية — وفي القلب منها سوريا — واحدة من أكثر المآسي قسوة في العصر الحديث. مدن دُمّرت، قرى أُفرغت، أطفال دُفنوا تحت الركام، وأمهاتٌ حملن وجع العالم في صمتٍ لا يسمعه إلا الله. لم تكن المأساة مجرد صراع سياسي، بل تحولت إلى جرحٍ إنساني عميق تجاوز حدود الجغرافيا، حيث اختلط الدم بالتراب، وصار الألم لغةً مشتركة بين ملايين المظلومين. وفي مثل هذه اللحظات، يظن الطغاة أن القوة تحميهم، وأن التحالفات تمنحهم الخلود، وأن حساب التاريخ لن يأتي أبدًا. لكنهم ينسون الحقيقة الكبرى: (أن الله يمهل ولا يهمل) ◾️دورة العدالة في التاريخ التاريخ يعلمنا أن الظلم يحمل بذور نهايته في داخله. فكل قوة بُنيت على القهر تبدأ بالتآكل من الداخل قبل أن تسقط من الخارج. كم من إمبراطوريات ظنت نفسها أبدية، فإذا بها تتحول إلى سطور في كتب التاريخ. وكم من أنظمة اعتقدت أن البطش يصنع الاستقرار، فإذا به يسرّع لحظة الانهيار. وحين تتبدل الموازين، لا يكون ذلك صدفة سياسية فقط، بل تجلّيًا لسنّة إلهية عميقة: أن الكأس الذي يُسقى للناس ظلمًا، لا بد أن يدور يومًا. ليس شماتةً بقدر ما هو إدراكٌ لمعنى العدالة الكونية. فالإنسان بطبيعته يتألم حين يرى الظلم ينتصر، لكنه يستعيد شيئًا من توازنه النفسي حين يرى أن للكون ميزانًا لا يختل. ◾️بين الفرح والإنسانية قد يسأل البعض: هل يجوز الفرح بسقوط الظالم؟ والجواب ليس بسيطًا، لأن الإسلام — كما الإنسانية السليمة — لا يدعو إلى الحقد، لكنه في الوقت نفسه لا يطلب من المظلوم أن يتجرد من شعوره بالإنصاف حين يرى العدالة تتحقق. الفرق كبير بين الشماتة بالإنسان لذاته، وبين الارتياح لانتهاء الظلم. نحن لا نفرح بالألم الإنساني، لكننا نفرح بانكسار آلة القهر. لا نشمت بالموت، لكننا نرى في نهاية الطغيان عزاءً لدموعٍ طال انتظارها للإنصاف. إنها لحظة استعادة التوازن الأخلاقي للعالم. ◾️صوت المظلوم لا يضيع دعوات الثكالى، وأنين المعتقلين، ودموع الأيتام — ليست أصواتًا عابرة في الهواء. هي — في ميزان الله — قوة تاريخية صامتة. قد لا تُسمع في نشرات الأخبار، لكنها تُكتب في سجل العدالة الإلهية. وحين تتغير الوقائع فجأة، يكتشف الناس أن ما ظنوه سياسةً كان في حقيقته استجابةً متأخرة لدعاء المظلومين. قال النبي ﷺ: «اتقِ دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب». وهذه ليست عبارة وعظية، بل تفسيرٌ عميق لكيفية تحرك التاريخ نفسه. ◾️رسالة إلى الضمير الإنساني القضية اليوم ليست صراع دولٍ فقط، بل اختبار ضمير. فالإنسان الحقيقي لا يقف مع الظالم لأنه يشاركه الهوية أو الشعار أو السياسة، بل يقف مع الحق حيث كان. ومن الخطأ الكبير أن تُختزل المواقف الأخلاقية في الولاءات الضيقة؛ لأن العدالة لا تُجزّأ، والدم البريء لا يُقاس بالانتماء. إن الدفاع عن المظلوم ليس موقفًا سياسيًا، بل موقف إنساني قبل كل شيء. ◾️الدرس الأكبر الدرس الذي يجب أن يتعلمه الجميع — حكامًا وشعوبًا — أن القوة بلا عدل مشروع انهيار مؤجل. وأن بناء النفوذ على الألم الإنساني يشبه بناء قصر فوق بركان. قد يقف طويلًا… لكنه لا ينجو. فالتاريخ لا يحمي الأقوى، بل يحاسب الأظلم. ◾️خاتمة: حين ينتصر الميزان في النهاية، لا يبقى إلا قانون واحد : أن العدل هو القوة الوحيدة التي لا تسقط. وأن الأيام دول، وأن الليل مهما طال لا يستطيع منع الفجر. لسنا دعاة انتقام، بل شهود على سنّة الله في الأرض. ولسنا عشّاق صراع، بل طلاب عدالة. نحمد الله لا لأن أحدًا تألم، بل لأن الظلم — مهما تجبّر — ليس قدرًا أبديًا. فإذا دار الكأس يومًا، فذلك ليس مفاجأة التاريخ… بل وعد السماء الذي تأخر قليلًا… ثم جاء. ◾️تحقق وعد الله وهانحن اليوم نرى عدالة الله تتحقق ووعده لايخلف ودعوة المظلوم لاترد ودمعة اليتيم ليس بينها وبين مولاها حجاب ... ايران الفارسية المجوسية بعد أن تأمرت مع الاسود والاحمر على الامة المحمدية وعاثت في البلاد فسادا وتدميرا وقتلا تحت شعارات براقة كاذبة في الحقيقة انه هو الاحقد طائفي منذ الاف السنين يزداد في كل يوم وحشية وغدرا . قد سلط الله عليها من تأمرت معه عندما اختلف على القسمة . ولكنها سُنَّةُ اللهِ في البُغاة؛ فبعد أن يَتَمَالَؤُوا على الجريمةِ يأكلُ بعضُهم بعضًا. ولكن العجب العجاب مازلنا نرى بعض الجماعات والافراد - والاغرب والاعجب - بين اولئك الجماعات مايسمى جماعات اسلامية وبين الافراد من يدعون انهم علماء وقادة وسياسيين وانهم من اصحاب الرأي مازالوا مخدوعين بإيران وأذنابها ( حزب الله في لبنان او الحشد الشعبي في العراق او الحوثيين في اليمن ) - ويمجدون بهم ويتعاطفون معهم وكأن دماء اطفال سوريا وصرخات المعذبين في السجون وانتهاك اعراض آلاف الحرائر اللواتي ولدن في سجونهم سفاحا ، وقتل الملايين من الشعب السوري وحرق الشجر وحتى الحجر ومسح قرى من الخارطة وكأنها صمت اذانهم وعميت اعينهم عنه - ( ... فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) والذي فعل كل ذلك حزب الله والمليشيات الشيعية ودعم ايران اللامحدود للطاغية بشار والاشد غرابة بل الاوقح انهم ينكرون على الضحية ان تصرخ وعلى صاحب الالم ان يتألم متذرعين بحجج واهية وفلسفات بالية إن كل ذلك الا فلتات لسان اراد الله بعدله ان يظهر مافي قلوبهم كي لايخدعوا الامة وكما قال الخليفة ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه : (ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه) ♻️♻️♻️♻️♻️♻️♻️♻️♻️♻️♻️♻️ الباحث - عبدالرحمن محمود حساني ( حقوقي وشرعي ) عن الباحث : باحث في الفكر والفلسفة الإسلاميةوالمادية مهتم بدراسة الفلسفة القرآنية وقضايا الحضارة الإنسانية والعلاقات الدولية. شارك في إعداد العديد من الأبحاث والكتب الأكاديمية التي تعالج القيم الإنسانية، فلسفة القانون، وفلسفة السلام والحرب والحب يهدف من خلال أعماله إلى نشر ثقافة السلام والعدل والفكر المستنير في العالم الإسلامي وخارجه، مؤمنًا بأن العلم والفكر هما أساس بناء الإنسان والحضارة .... Abd Hassani كلية القانون Generations and Technology University جامعة أجيال وتكنولوجيا gtuedu.org