هل وجود المرض النفسي او العصبي يحرم الشخص من أهليته أو ابداعه في العلم؟ د. رأفت شهير شحاده- قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي -كلية العلوم الاجتماعية -جامعة اجيال وتكنولوجيا. 👈لا تزال هناك اتجاهات في اغلب المجتمعات تنظر الى اعراض المرض النفسي كونها مصدرا للتهديد او فقدان الأهلية، وتبالغ في حجم الوصمة لديهم ( Stigma) وبالتالي حرمان اصحابها من ابداعاتهم. ✴️وهنالك الكثير من الدراسات النفسية والمؤسسات تحارب هذا الأمر، فمثلا كثير من اطروحات الدكتوراه درست مفهوم الاهلية، وخلصت في اغلبها أنها لا تؤثر عليه الا في الامور واللحظات التي يغيب فيها وعي الانسان فقط، ولا تقلل منه، فبعض الاضطرابات النفسية تأتي بسبب ظهور امراض مزمنة كمرض السكر المزمن او بعض الفيروسات (الكوليرا، السحايا... الخ) ،وبعض بسبب خلل هرمونات معينة، والاخرى نتيجة اضطرابات او حروب اجتماعية. لذلك تهدف المؤسسات النفسية والاجتماعية لتحسين نظرة الناس للمصابين، وتشجيع السلوكيات المضادة للوصمة وافكارها ومعتقداتها. ✴️وطبعا هذا ينطبق على العلماء، أيضا فلا يعطل من انتاجيتهم وعطائهم فعلى سبيل المثال : ✅العالم جون فوربس ناش (John Forbes Nash)، عالم رياضيات أمريكي عبقري حصل على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 1994 لإسهاماته في "نظرية الألعاب". عانى ناش لعقود من مرض "الفصام البارانوي" (الذهاني)، حيث فقد الاتصال بالواقع وعانى من هلاوس سمعية وضلالات، لكنه تعافى جزئيًا وعاد للبحث وغيره الكثير. ✅ولكن ماذا عن هذا الأمر في حضارتنا الاسلامية؟ ❓ في مدارستي لكتابي مقدمة الجرح والتعديل لابي حاتم الرازي، مع الدكتور احمد معبد عبد الكريم وكتاب شرح علل الترمذي مع الدكتور عبد السلام ابو سمحة لسيرة العالم الجليل سفيان الثوري وردت العبارة : (كان سفيان ممرورا، لا يخالطه شئ من البلغم (حتى كان يخاف عليه ، وكان لا يسمع شيئا إلا حفظه), -كتاب شرح علل الترمذي ابن رجب الحنبلي، وكتاب اكمال تهذيب الكمال لابن مغلطاي، كتاب الثقات للعجلي-. 👈وفي الحقيقة كنت اظن من خلال مراجعتي لكتاب الحاوي للطب ، خاصة انه وصف بأن بول الامام سفيان الثوري -رحمه الله -بول الرهبان لداء في كبده فكان يبول دما ، الا الدكتور عبدالسلام ابو سمحة رجح بأن يمرمر اشبه ب(الصرع)، وحين راجعته احالني على المراجع الٱتية لبيان المرمرة وهي: 👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇 الوافي بالوفيات (15/ 167) 3 - (أَبُو الْحسن الطّيب) سعيد بن هبة الله بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن كَانَ طَبِيبا فَاضلا فِي العُلوم الحكيمة مَشْهُورا بهَا وخدم الْمُقْتَدِي بالطبّ وولدَه المستظهر بِاللَّه وآلف كتبا كَثِيرَة طبّةً ومنطقيةً وفلسفيّةً ووُلِدَ سنة ستّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة وتوفيّ سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَخلف من التلاميذ جمَاعَة وَكَانَ يعالج المرضى فَأتى قاعة الممرورين بالبيمارستان فَأَتَتْهُ امْرَأَة تستفتيه فِيمَا تعالج بِهِ وَلَدهَا فَقَالَ يَنْبَغِي أَن تلازميه بالأشياء المبرّدة المرطّبة فهزأ بِهِ بعضُ مَنْ كَانَ فِي القاعة من الممرورين وَقَالَ هَذِهِ صفة تصلح أَن تَقُولهَا لأحد تلاميذك ممّن اشْتغل بالطّب من قوانينه وأمّا هَذِهِ الْمَرْأَة فأيّ شَيْء تَدْرِي مَا هُوَ من الْأَشْيَاء المبرّدة المرطّبة وسبيل هَذِهِ أَن تذكر لَهَا شَيْئا معينا وَلَا ألومُكَ فِي هَذَا فقد فعلتَ مَا هُوَ أعجبُ مِنْهُ فَقَالَ مَا هُوَ قَالَ صنَفتَ كتابا مُخْتَصرا وسمّيتَه الْمُغنِي فِي الطبّ ثُمَّ إنّك صنّفت كتابا آخر بسيطاً وَهُوَ عَلَى قدر أضَاف) لسان الميزان لابن حجر(اتحقيق أبو غدة) (1/ 446) والممرور هو الذي يصيبه الخلط من المرة فيخلط إكمال تهذيب الكمال (8/ 389) وقال يحيى بن معين: لم يحضر عبدة صلاة الجماعة يعني الجمعة قط من ضيق صدره كان ممرورا. إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (ص: 300) [435] خالد بن غسان بن مالك أبو عَبْس - ويقال أبو علي - الدَّارمي البصري. حدث عن: أبيه، وعبد الله بن سعيد الأشج، ومعاذ بن عيسي الضبي، وابن عجلان، وسلم بن إبراهيم، وأبي عمرو الضرير. وعنه: أبو القاسم الطبراني في «معجمه»، ومحمد بن عمر بن مسلم، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي في «معجمه». وقال الإسماعيلي: كان ممرورًا - يعني أن عقله يغيب أحيانًا - إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (ص: 300) [435] خالد بن غسان بن مالك أبو عَبْس - ويقال أبو علي - الدَّارمي البصري. حدث عن: أبيه، وعبد الله بن سعيد الأشج، ومعاذ بن عيسي الضبي، وابن عجلان، وسلم بن إبراهيم، وأبي عمرو الضرير. وعنه: أبو القاسم الطبراني في «معجمه»، ومحمد بن عمر بن مسلم، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي في «معجمه». وقال الإسماعيلي: كان ممرورًا - يعني أن عقله يغيب أحيانًا - لسان الميزان لابن حجر(اتحقيق أبو غدة) (6/ 137) 5677- عمر بن محمد بن إسحاق العطار الرازي نزيل طبرستان سمع من الكديمي وأحمد بن عبد الجبار والعطاردي وعمر بن مدرك القاضي ومحمد بن الجهم ويعقوب بن إسحاق الرازي ويزيد بن مخلد وأبي حاتم الرازي وموسى بن القاضي وغيرهم روى عنه أحمد بن عبد الله الأصبهاني وعلي بن محمود بن أحمد بن يعقوب وغيرهما قال أبو الحسن بن بأبويه كان كثير المحدثات له مخرجات ورحلة الى العراق والحجاز وكان حافظا يعرف هذا الشأن ويفهم فهما جيدا لكنه تغير عقله وصار ممرورا لا يعده أحد شيئا ولا يكترث به لاعجابه بنفسه وكان أكبر من يذكر له من الحفاظ يقول صحفي. 👈واضاف ابو سمحة :(والذي يظهر لي أن محصلة الموضوع هو مرض المرارة التي واحد من أعراض تمكنها غياب العقل في بعض الأحيان) ✍️✅ الأمر المهم في الموضوع : اذا ما رجح أن الامام سفيان الثوري كان يصاب بنوع من اضطراب الصرع -سواء اكان بسبب مرض فيروسي كالسحايا او غيره، او مرض عضوي عصبي في الدماغ كالصرع،- ، فإن هذا الأمر لم يقلل من مكانته كعالم وفقيه وصاحب مذهب في البصرة، وكانت له المكانة العليا في حديث مدرسة العراق، وموقفه السياسي الصلب من السلطة في زمنه، ودلالة هذا الأمر أن هذا الاضطراب لم يقلل من مكانته في عيون الامة وطلاب العلم، وهذا يعطي مؤشرا قويا على وعي الأمة في تقويض الوصمة في المشكلة النفسية والتفريق بينها وبين الاهلية وقوة الحفظ والفهم الاتقان... وهذا بلا شك يحسب للأمة المسلمة وليتنا نستوعب هذا في زماننا الحالي كي نتعلم، من ارثنا الحضاري. Generations and Technology University America Generations and Technology University الدكتور رأفت شهير شحاد Rafat Shahadah