محطات سيكلوجية في ظلال حرب (هرمز) الحالية. د. رأفت شهير شحاده.- قسم علم النفس الاجتماعي والاكلينيكي -كلية العلوم الاجتماعية -جامعة اجيال وتكنولوجيا الامريكية. كنت منذ اليوم الأول للحرب قد كتبت مقالة مبينا فيها ضحالة وجهالة الدعاية الاسرائيلية -الامريكية للحرب حين قيست المعركة بموقعة فنزويلا... وهذا ما نراه حاليا، ✴️ ما يهمني هنا بعض المحطات السيكولوجية الني تدخل ضمن نطاقي علم النفس السياسي والعسكري من ناحية وعلم نفس الحروب والكوارث والأزمات من ناحية الاخرى. 👈المحطة الأولى : اعتداء ايران على بعض المنشٱت المدنية في بعض دول الخليج التي كانت في خندق الامة في كثير من قضاياها، زاد فجوة انعدام الثقة بين ضفتي الخليج للمجتمع العربي والمجتمع الفارسي، والله اعلم كم سنحتاج من من عقود وربما قرون لاعادة هذه الثقة وحسن النوايا بين تلك الشعوب التي عاشت مع بعضها لاكثر من ٧٠٠٠الاف عام فتارة الحضارة الفارسية تتغول عليهم وتارة العرب من يتغولون عليهم (مثالى على ذلك الحضارة العربية والعمانية). 👈المحطة الثانية : من الجهل التكتيكي لمن لا يفهم الوعي الجمعي للشعوب أن الكيان (الاسرائيلي)- والذي يملك جاري سيارة 🚗 اقدم من دولتهم ومدرستي الثانوية مبناها اقدم من تاريخ تأسيس كيانهم- ، و الولايات المتحدة الامريكية -والتي يوجد بعض السرايا والقصور في سوريا ولبنان وفلسطين اقدم من تاريخ تأسيس الولايات المتحدة نفسها-، أنهم بدؤوا بقصف بعض القصور والحدائق التاريخية الاشورية والاخمينية وغيرها، جعلت طبقة الفرس القومية تصطف الى جانب دولتهم التي يناصبونها العداء وهي من الذين كان التحالف الاسرائيلي الايراني يعول عليهم، وهؤلاء، الجهلة ممن قصف هذه الرموز التاريخية لا يعرفون قيمة هذه الرموز لدى الايرانيين القوميين وللفرس تحديدا، طبعا بلا شك لأن الحضارة الامريكية لا تهتم بالتاريخ القديم لأن التاريخ ليس، ضمن وعيهم -لا بل يعد كابوسا لهم يطاردهم ويذكرهم بالسكان الاصليين الذين أبادوهم واخذوا منهم أرضهم -، أما بالنسبة لاسرائيل فمعروف عدائهم للتاريخ لأنه سبب تعاستهم مهما حاولوا لذلك لا نعلم من الاحمق الذي اعطى الأوامر لضرب الرموز الاثرية للحضارة الفارسية ليجعل الايرانيين يلتفون حول نظامهم الذي لطالما لهم موقف منه! 👈المحطة الثالثة : صاحبي القرار في امريكا و(اسرائيل) هل فعلا يجهلون طبيعة الشخصية الايرانية صاحبة المزاج طويل النفس والصبر والتحمل؟ لا بل فإنك اذا ما تتبعت الاعضاء المتشددين في حكومة نتن ياهو ستجد أنهم من اصول كردية، ايرانية، اهوازيه ممن جاؤوا من هذه المناطق ، اي ان العناد وطولة البال، -وهم اتوقع من يطالب باعادة ايران للعصر الحجري من واجب الانتقام التاريخي - يعد من سمات المنطقة التي جاؤوا منها وهي ايران والعراق ، لذلك فآن دل هذا فآنه يدل على ضحالة ثقافة من يتخذ القرار ويتعامل مع الشعب الايراني وبسبب جهله هذا بدلا من تفكيك المجتمع الايراني وجعله ينقلب على حكومته، جعله يلتف حولها بسبب قلة فهمه في التعامل مع الشعب، وبدلا من ذلك وبيان خطأه، يوصم الشعب الايراني بالجبن في رفضه الانقلاب على نظامه وحكومته. 👈 محاولة تقسيم ايران و تفكيكها، يدل على جهل اسرائيل وامريكا بتاريخ المنطقة، فلو كان لديهم قراءة تاريخية معمقة، لوجدوا ان اقوى الدول التي ظهرت وقوضت الفرنجة والصليبيين، جاءت من تفكيك الدولة العباسية ، فمثلا العثمانيين، الصفويين، المماليك، الايوبيين،.الخوارزميين...... كلهم خرجوا من رحم تفكيك الدول الكبرى حيث بدؤوا كمرتزقة في بداية أمرهم ثم اصبحوا دولا عظمى دفعت اوروبا ثمنا كبيرا ودما بسببهم وحققوا انتصارات وبطولات لصالح امتهم، والغريب أن اغلبهم ظهر جغرافيا في المناطق التي يحلم البعض في تفكيكها كشمال سوريا والعراق وايران وجنوب تركيا، فهؤلاء جهلة ولا يعلمون ان شعوب المنطقة تنام ولكنها لاتنسى وتقوم من بين الركام. 👈 سردية (اللطميات) و(الحسين المقتول) ، انعكست على القيادات الايرانية الهرمة الشائخة، لذلك تراهم لا يحتاطون لحياتهم، وكأنهم يتقمصون [مٱساة الحسين المظلوم] ، من أجل أن يتحولوا الى رموز خالدة في ثقافة شيعية تقوم سرديتها على مجالس العزاء وذكريات الميلاد والوفاة فالتحمت هذه الفكرة مع الاحداث فتراهم لا يأخذون حيطتهم في ذلك، وكان من الغباء لدى امريكا و(اسرائيل) بقتلهم، بأن حولوهم الى (شهداء ورموز حسينية معاصرة) ، وبروز قيادات شابه متهورة واكثر اندفاعا لا يراعون الدبلوماسية ولا وغيرها فتراهم يعتدون على دول الجوار وشعوبها وكأنهم نهدرو الدم وليس لهم آلا ولا ذمة، كذلك جعلوا الفئة الاخرى من الشعب المذهبي المتدين ان يلتف حول حكومته أكثر من أي وقت مضى،. كذلك لا ننسى أن الضربة الاولى جاءت للمدرسة التي راح ضحيتها ٢٠٠طفلة وطالبة هزت كيان الشعب، بالاضافة الى أن هذه المنطقة تعد منطقة سنية شافعية، اي بمعنى ٱخر هي من المناطق التي كانت تعول عليها امريكا وحليفتها اسرائيل في الانتفاضة على النظام الايراني ، وهذا ان دل يدل على جهل امريكا و اسرائيل بهوية وشخصيةو مكونات الشعب الايراني . 👈من الابعاد الجميلة سبكلوجيا بروز الوعي لدى الشعب السوري، الذي استطاع ان يفصل ما بين ملفات الامة وتراه انحاز في جميع محافظاته مع الشعب الفلسطيني بدافع التدين والاخوة والمحبة، فرغم عدائه لايران الاأنه لم ينسه احتلال اسرائيل الجولان ومحاولة تفكيك وطنه، ولم ينسه ذلك مسلمات عقيدته تجاه احتلال المسجد الاقصى ومعاناة الشعب الفلسطيني اكثر من بعض الفلسطينيين، وهم بذلك يضربون مثلا بحجم الوعي الذي يمتلكه الشعب، في حين ان اسرائيل كانت تراهن على غير ذلك فكان ذلك ضربة موجعة لها. 👈 اثبتت التجربة السياسية ان التحالف مع الفاسد المفسد سيناله الاذى منه ولو بعد حين، فقد ذاقت ايران الأمرين بسبب تحالفها مع النظام السوري الفاسد المفسد الدموي الاجرامي السابق ، ظنا منها أنها لن تتأثر بفساده، وهذا على عكس ما يقوله علم النفس التنظيمي، فما كان الا وان اخترقت استخباراتيا هي وحزبها في لبنان والذي ادى الى مقتل رأسي النظام في ايران وحزبها في لبنان بسبب تلك الاختراقات بسبب رجالات النظام السابق الذين هم بلا مبدأ ولا اخلاق ولا قيم يبيعون انفسهم لمن يدفع لهم اكثر ودفعوا كلهم هذا الثمن، لأن الفاسد لا يكون الا خبالا على من يدعمه. 👈 الشخصية الفلسطينية هي الاكثر تضررا نفسيا في هذه الحرب، فهم يرفضون -اكثرهم - ، الاعتداء والعدوان السافر على دول الخليج -وخاصة الدول التي وقفت معهم حكومة وشعبا كالكويت وقطر، وعمان وقاطعت الشركات التي تدعم اسرائيل وارسلت لهم المعونات على مدار السنين والعدوان وباقي دول الخليج-، وهم يعلمون حجم الخسارة التي حسروها كذلك في حرب الخليج الاولى وعرفوا ماذا تكون حسارتهم بخسرانهم للحاضنة الخليجية، ولكنهم في نفس الوقت يفرحون فرحا شديدا لدمار تل ابيب وحيفا وبئر السبع وغيرها ويتمنون خسارة اسرائيل ودمار ذلك الكيان الذي احتل بلدهم وسفك الدماء -دماء غزة التي لم تجف بعد-، والاستيطان والسجون واخرها قانون اعدام الاسرى.... فالفلسطيني بين نارين، وهو محتاج طوال الوقت أن يثبت لاشقائه الخليجيين محبته لهم -وهو صادق لان كثير من الفلسطينيين يعيشون في الخليج هم واياءهم وربما اجدادهم ويعتبرونها بلدانهم وبعضهم فيها شارف علي القرن تقريبا-، وبين تبريرهم لفرحتهم بقصفهم اسرائيل وتمني هزيمتها، وهذا يولد لديهم الكثير من الضغوط والتوتر والقلق في عدم فهمهم... لذلك فهم في موقف لا يحسدون عليه . 👈 البعد النفسي الاخير الذي اشير اليه وهو هاجس علم النفس البيئي، فالكل لديه خوف وهاجس من تدمير شواطئ الخليج ومياهها،-والذي هو مصدر شربهم -، كذلك التهديد بتدمير طاقتهم الكهربائية والتي تمس الجميع -واقول الجميع لان بعض دول الخليج الوافدون فيها ثلثي التركيبة السكانية، والضرر سيعم شعوب الارض- ، وهذا يعزز قلق المستقبل وانخفاض السعادة لان رزقهم مهدد، ورفاهيتهم ومن يعولونهم في اوطانهم في البلاد العربية و الافريقية و الاسيوية ومواطنوا تلك الدول، خاصة في ظل تهور من قبل الطرف الامريكي وتابعتها اسرائيل والطرف الايراني على حد سواء.... والنتيجة ضحايا ابرياء ودول في المنطقة ليسوا طرفا في هذا الصراع، وهذا يولد ازمات نفسية للجميع. ✅في النهاية حفظ الله بلاد الخليج والعرب والمسلمين من شرور تلك الحرب التي وجدوا انفسهم فيها دون ارادة منهم.🙏