(سيكلوجيا الخوف /العداء للمجتنع الايراني بين التبريرات المشروعة والتعميمات المأزومة!

(سيكلوجيا الخوف /العداء للمجتنع الايراني بين التبريرات المشروعة والتعميمات المأزومة! د. رأفت شهير شحاده -استاذ علم النفس المشارك -قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي -كلية العلوم الاجتماعية -جامعة أجيال وتكنولوجيا الأمريكية. 👈في ظل رحاب الحرب الأخيرة مع ايران -أو ما يعرف بحرب مضيق هرمز- نلاحظ خطابات متباينة تجاه جمهورية ايران الاسلامية ، طبعا هنا لن نتكلم عمن يؤيد ايران ويدافع عنها فهؤلاء الكل يعرف حجتهم و ابعادها وربما يبادلون الود لايران ولكن السؤال الحقيقي: هل فعلا ايران -اقصد اصحاب القرار السياسي /الديني فعلا يبادلونهم نفس الود حقيقة؟!! ليس هذا مجال بحثنا لأن من يبادلونها الود هم من مشارب وتيارات واتجاهات كثيرة ومختلفة لها مٱرب سياسية، تحتاج من يختص بعلوم السياسة والاقتصاد أن يحللها وليست ذات ابعاد سبكلوجية الى حد ما. ✅ لكن ما يهمني هنا من يعادون او يخشون ايران فهؤلاء من يحتاجون وقفة نفسية لنفهم طبيعة هذا الخوف.منها أو العداء لها. ✔️أولا : الاتجاه الذي يخشى ايران. وهذا الاتجاه تحديدا هم أهل حوض الخليج في ضفتيه، كيف لا وايران -طبعا لا نتكلم عن نظام الملالي الحالي فقط وانما ايران بامتداها عبر قرنين من الزمان، قامت باحتلال بغداد والعراق -زمن الدولة الصفوية -، واحتلت مناطق شاسعة مثل بلوشستان، عربستان، الاهواز، بعض جزر الخليج وغيرها زمن الشاه، وحاليا الاعتداءات الاخيرة على مناطق الخليج -بغض النظر عن المبررات ومدى شرعيتها من عدمه فهذا ليس مجال بحثنا هنا وان كنت انا وغيري ادين اي اعتداء على اي دولة عربية او اسلامية وضرب منشأتها المدنية وقتل شعبها لذلك تبريرات ايران في قصف دول الخليج وتحديدا المنشور المدنية مرفوض لدي - ، لذلك حق لدول الجوار أن تشكك بنوايا هذا الجار الكبير -المتسلط-، وان تخشاه هي ودول المنطقة خاصة بأن ايران وخلال عقود لم تلتزم بحسن الجوار عادة وقامت بانتهاكات هنا وهناك بين الفينة والاخرى. ✔️ثانيا : حالة العداء مع ايران. وهذا نستطيع أن نصنفه ضمن عدة اتجاهات أهمها : ⚔️الاتجاه الأول لمن يعادون ايران بسبب المجازر التي ارتكبتها بحق دولهم وشعوبهم : وطبعا هذا السلوك نبع بسبب حجم المجازر التي قامت بها ميليشيات تتبع لايران و تورطت بالدم والمجازر والقتل في سوريا والعراق وحتى افغانستان، -رغم ان السياسيين الايرانيين يدعون انهم لم يأمروا بذلك المجازر وانما كانت مجرد تجاوزات من هذه الميليشيات التي تدعمها- وهذا تبرير غير مقنع ومرفوض-، لذلك من حق الشعوب في هذه الدول ان تحقد وتعادي ايران، كونها اجرمت في حق هذه الشعوب و استنزفت قدرات أوطانهم ودعمت فاسدين ومجرمين وتجار مخدرات وجنرلات وسياسيي الدم في تلك الدول، وعلى ايران اذا ما أرادت أن تتخلص من هذا العداء أن تعتذر لهذه الشعوب عما بدر منها وتقدم المجرمين الذين تورطوا بتلك المجازر للعدالة وأن تدفع للضحايا تعويضات عما بدر من موظفيها او الميليشيات التي تتبع لها اذا كانت صادقة، أما قضية فتح صفحة جديدة هكذا، فهذا لن يحدث ولن يخفف العداء كون مفهوم التقية السياسية والدينية ليست من ركائز ومبادئ العرب السنة الاغلبية من أمة الاسلام وعلى ايران ان تعي ذلك، وعليها أن تعي لأن هذا الغضب والعداء مشروع كونها استفزت الاغلبية مم اهل السنة بشعارات تستفز رموزهم التاريخية والدينية ناهيكم عن الضحايا والشهداء الذين سقطوا في مرحلة التخلص من الظلم في بلدانهم. لذلك وجب علي ايران كما أسلفت : 💡الاعتذار وتقديم المجرمين للعدالة وتعويض الاهالي الذين فقدوا احباءهم في تلك الحروب والمجازر اللانسانية. ثم بعدها تطلب فتح صفحة جديدة. ⚔️ الاتجاه الثاني الذي يعادي ايران، كونهم من الجنس الفارسي، وتراهم ينعتوهم بالفرس الحاقدين ويستندون الى احاديث لم تصح وضعها الشعوببين لتفريق الامة في العصر الاموي والعباسي ،، وهذا عداء مرفوض فأمة الفرس اخرجت لنا كبار العلماء من علماء وفقهاء ومحدثين وأئمة حديث وزهد وتصوف، فهذه جاهلية منتنة،وتعصب جاهلي ، لا بل تجد من يدعي انه ابن العرب وقبائلها لو حلل سلالته الجينية ربما يجد نفسه أنه من اصول فارسية ، وللاستاذنا الكبير الدكتور بشار عواد كتاب جميل بعنوان (ايران ربيع الاسلام)، -مع أن الدكتور بشار يميل الى نظرية عمه الدكتور ناجي معروف الذي جعل اغلب القادة والعلماء والفقهاء من ابناء واحفاد العرب الذي نفوا او هاجروا الى خراسان هم اجداد هؤلاء العلماء لا الفرس!- ، اثبت انجازات الفرس المسلمين الحضارية في نشر الفقه والحديث والتفسير والعقيدة وعلم الكلام وعلوم الطبيعة والطب والفلك والفلسفة وغيرها، لذا يعد هذا العداء منبوذا ومرفوضا على المستوى الحضاري والقرٱني والعقدي والحديثي. ⚔️ا الاتجاه الثالث للعداء بسبب كون بلاد فارس كانت دولة مجوسبة تعبد النار فيقال عنهم مجوسا-والمجوسية اليوم لا تشكل الا نسبة قليلة من سكان ايران بحيث لا يشكلون سوى أقل من (0.03%) من سكان ايران الحاليين ، وعلى العكس من ذلك فالمجوس الزرادشتية في في خارج ايران هم أعداء النظام الايراني الحالي ومحسوبين على المعارضة الايرانية، ناهيكم عن ان ايران الزرادشتية الفارسية قبل الاسلام كان يسكنها نسبة كبيرة من طائفة النساطرة والسريان اللمسبحيون المشارقة الذين كانوا يشكلون تقريبا ثلث السكان او اكثر كونهم اعداء الكنيسة البيزنطية والرومانية على حد سواء وكانوا يكفرونهم لاسباب دينية تتعلق بذات المسيح واقانيمه -ولا مجال لذكرها هنا -، فاذا كان الايرانيين مجوسا كون ان اجداد اجدادهم قبل الاسلام زرادشتيين ومجوس، فنحن العرب صنميون ووثنيون كون اجدادنا كانوا يعبدون الاصنام، فهل يقبل العربي بأن يتم نعيه بالوثني أو الصنمي؟⚠️ لذلك هذا العداء كما ذكرت مرفوض برمته لا بل قد يدخل في باب الكفر البواح كونك اتهمت علماء كالفقيه الرازي او الغزالي او ابو حاتم وابو زرعة الرازي ان والجويني وابن حبان و القزويني وابو داود والكاساني والماترودي وغيرهم بأنهم كفارا و مجوسا كونهم من اصول فارسية وهذه مخالفة شرعية كبرى،ناهيكم عن كونها عنصرية لا اخلاقية ولا انسانية بكل الاصعدة❗ ⚔️ الاتجاه الرابع : من يعادي ايران كونها شيعية اثنا عشرية وان بعضهم يطعن في الخلفاء، الراشدين وامهات المؤمنين ويكفر الصحابة ويضلل الأمة،-مع أن المسؤولين الرسميين كالخميني و خامنئي اصدروا فتوى بحرمة بسب ام المؤمنين او الصحابة او هكذا قيل ولا اعلم دقة هذا الأمر-، فهذا على مستوى الخطاب العقدي واجب الانكار عليهم وبيان ضلالة هذا الأمر وخسته بالاتفاق ، لكن على مر السنوات لم يأمر الفقهاء في المذاهب الاربعة بقتلهم، او سبيهم -حتى الامام ابن تيمية - الا من اعتدى على المسلمين او ناصر عدوهم عليهم، لا بل رأينا الائمة امثال البخاري ومسلم يروون عن رجالاتهم في السند -طبعا البعض يفرق ما بين التشيع والرفض ومع ذلك على سبيل المثال الامام البخاري روى عن عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي الكوفي، وهو راو مفرط مغال في الرفض وعنده في التشيع حكايات كثيرة فعنده علي بن ابي طالب هو من حفر البحر وهو من أجراه وكان عنده سيفا معلقا جعله معلقا لانتظار المهدي المنتظر ليقاتل معه وقت رجعنه وخروجه من السرداب مع أنه كان كيفا وكان يشتم عثمان (يراجع تهذيب الكمال للمزي جزء ١٤ (١٧٨-١٧٩) ، ووصفه الدارقطني بشيعي صدوق،(الذهبي سير اعلام النبلاء ١١ : ٥٣٦) وابن حجر صدوق رافضي، (تقريب التهذيب ص ٢٩١) ، ومن قبله امام الرجال والعلل يحي بن معين حين قال عن الحسين بن الحسن الاشقر الفزاري الكوفي (٢٠٨هجري), حين سأله ابن الجنيد عنه فأجاب : "كان من الشيعة الغلاة" ثم لما سأله "فكيف حديثه"، قال" لا بأس به.,. قلت صدوق؟ قال نعم، كتبت عنه عن أبي كدينة ويعقوب القمي " (ابن الجنيد سؤالات ابن معين ص:١٩٤) ونفس الامر في ابي اسرائيل الملائي حيث وصفه بأنه كان يفرط في التشيع) ،،، واستحالة ان ابن معين واحمد بن حنبل والبخاري ومسلم يروون عمن يعدونه كافرا بالاسناد، لأنهم كانوا ينظرون إلى احاديثهم وصدقهم لا الى اعتقادهم ورأيهم. بمعنى تعايشوا معهم دون اقراراهم على بعض عقائدهم التي تعتبر من وجهة نظرهم باطلة بلا شك. وهذا هو بيتو القصيد مبدأ التعايش وأي شيء اكبر دلالة على هذا اكثر من نقل الحديث عنهم اذا ما تأكدنا من صدقهم وعدم كذب الراوي على رسول الله؟ وقضية سكوت الفقهاء الاجلاء عنهم وحقن دمائهم وتعايشهم مع فقههم، وكل العداء كان يتم في وقت النزاعات السياسية حين يصطفون مع اعداء الدولة او يحاولون الاستقلال . والٱن الشيعة مواطنون في دول الخليج فمثلا مشاريع التنمية السياحية رؤية ٢٠٣٠, ومناصب وزارية ومجلس الشورى ورئاسة والرئيس التنفيذي لشركة ارامكو في المملكة العربية السعودية من يتبوؤن هذه المناصب من الطائفة الشيعية،فهم مواطنون لهم حقوقهم. وشيعة سلطنة عمان والاحساء في المملكة العربية السعودية يتميزون بالسلمية والتوافق الاجتماعي وكذلك هم في الكويت -والتي تعطي الشيعة حقوقهم بالكامل و موجودون في جميع قطاعات الدولة من منصب وزير حتى ادنى الوظائف - وبشكل عام -رغم حدوث خروق بينهم بين فترة وأخرى بسبب اتباع المرجعية للمرجع الاعلى خامنئي او موالاة حزب الله في لبنان عند البعض الا انها احداث هامشية وهم اقلية في المكون الشيعي ممن يتجاوزون القانون ويتم محاسبتهم وفقه - ، فالعداء العلني يهدد السلم الاهلي والمواطنة في تلك الدول بل ويزعزع اللحمة الوطنية، فهنالك وطن ودولة تجمع الجميع وقانون ينظمهم، فالعداء الصريح والتكفير الفج لهم يترتب عليه اضرار كبيرة، قد تصل الى الحرب الاهلية -لاقدر الله- بين ابناء الوطن الواحد.، وبالتالي يجب التمايز ما بين العقائد وما بين علاقة الكراهية والعداوة المفرطة، وهذا ليس بدعا من الأمر وانما سنة الامة المسلمة على مدار ١٢٠٠عام ، فنحن لسنا اتقى من فقهائنا ولا محدثينا على مر التاريخ والا لكان اصحاب هذه المذاهب انقرضوا ولم يتبقى منهم أحد . ❗ ✅فأهل السنة هم الأمة وهم الاكثرية ودائما يتعاملون -في اغلب الاحيان -بمبدأ الرفق تجاه الاقليات -ولو كان غير ذلك لكان انتهت تلك الطوائف منذ زمن بعيد-، فعلينا ان لا نخلط ما بين الخطاب العقدي والخطاب الوطني فالدفاع عن العقيدة لا يعني اعلان العداوة والتحريض بالقتل والذبح والتخزين لمن يشاركوننا نفس الوطن والحي وربما البيت الواحد. 📌 خلاصة الأمر، هنالك عدة تصورات ومسارات سيكلوجيا للخوف او العداء لايران منها التعصب،الانحيازات المعرفية،التشوهات المعرفية،ردات الفعل تجاه ما تورطت فيه ايران في المنطقة واعتداءاتها وهذا صحيح ومبرر. ولكن في المقابل بلا شك بعض هذه العداوات تجاه قومية الفرس ونعتهم بالمجوسبة فهذا أمر متخيل وغير واقعي وسقيم وغير حضاري ولا ديني ، لذلك ليس من السهولة التعميم في هذا الموضوع من الناحية النفسية الاجتماعية ، والذي يحتاج الى جسور من الدعم النفسي والمبادرات للتصويب المعرفي المسبب لهذا السلوك ، والذي تتحمل ايران الجزء الأكبر منه وعليها المبادرة في تصويبه. الدكتور رأفت شهير شحادة Rafat Shahadah Generations and Technology University جامعة أجيال وتكنولوجيا الأمريكية البحثية