القول النفيس في ابطال مقولة : (أن المتدين لا يصاب بالمرض النفسي ) د. رأفت شهير شحاده - الاستاذ المشارك في قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي - كلية العلوم الاجتماعية-جامعة اجيال وتكنولوجيا الأمريكية البحثية 📌للأسف البعض (يزعم) بأن المرض النفسي لا يصاب به المتدين، وهذا الأمر المغلوط نابع عن فهم العوام - حتى وإن كان بروفسير في تخصصه إلا أنه عامي في علم الأمراض النفسية- لأنه يظن أن المرض/الاضطراب النفسي ما هو الا رجس من الحان او الشيطان، وأن التدين يغلق مسالك الشيطان، وبالتالي يمنع المرض النفسي!. ✅طبعا قضية التدين ومنع مسالك االشيطان امر قطعي بدهي من أصول الدين وحقيقة منكرها كافر بالاتفاق، ولكن احيانا حتى عند من اختزل المرض النفسي بتلبس الجان، تجده حين يكتشف أن احد المتدينين اصيب بمرض نفسي، يجعله ابتلاء من الله لقياس ايمانه. ✅على العموم هذا أمر يدخل في جانب العقائد والتهذيب، وما يهمنا هنا تحديدا هو الاضطراب أو المرض النفسي، 👈فالمرض النفسي قد تكون أسبابه خللا في الجسم من حيث الهرمونات أو مشاكل في نمو الدماغ أو أمراض عضوية اضعفت او اختلفت وظائف بعض أجزاء من الجسم، أو ربما نتيجة لصدمات اجتماعية وأهوال عانها الفرد، او ربما مشكلات في الطفولة،، وهذا بلا شك يصاب به المتدين والفاجر والكبير والصغير الرجال والنساء على سواء. 👈لا بل من خلال عملنا الميداني لاحظنا أن أكثر من يتعرضون لاضطراب متلازمة الوسواس القهري O. C. D والذي هو باختصار يدرك الفرد بأن سلوكاته غير طبيعية ولكنه لا يسيطر عليها، فترة لديه مبالغات في الطهارة والوضوء والصلاة، تجعله يتأخر عن أداء مهامه اليومية وتكدس المراجعين لديه في دوامه وتأخره في الانجاز او حتى صلاة الجماعة وغيرها، فهذا شخص مندين لكنه يعاني من هذا الاضطراب، ✔️واحد الحالات التي استطعت أن اسيطر عليها كون الشخص شافعي المذهب، جعلته يحضر دروس الطهارة والوضوء من الفقه الحنفي وتحديدا شرح الهداية للمرغيناتي، -ليس انتقاصا من السادة الشافعية لا سمح الله او تقليلي من فقههم العظيم الغزير وليس لأنني حنفي المذهب وانما لأن الاحناف اقل تشددا في هذا الموضوع، الأمر الوحيد الذي تشددوا به التوضأ من خروج الدم عند كل صلاة وهذا أمر يفرح من به وسواس ويلبي احتياجاته - ، وكانت النتائج مذهلة حقا، ✔️وفي نفس الموضوع كانت احد الاخوات تعاني من نفس المشكلة خاصة أن لها مشكلة في اضطراب دورتها الشهرية بسبب مشاكل في هرمونات التبييض، وغيرها مع كونها تعاني من متلازمة OCD نفسها، فهذا عزز الأمر السلبي لديها، فجعلتها تأخذ دورة في قواعد محمد بن الحسن الشيباني في الحيض والنفاس، والذي يتميز اجتهاده في الدقة الزمانية نوعا ما، فكانت الامور ذات اثر جيد. 👈الشاهد من المثاليين السابقين بيان أن المتدين قد يعاني حاله كحال غيره من الاضطراب النفسي والعبادات عقدت الامر ليس بسبب التدين او العبادات وانما بسبب خلل للشخص المتدين في شخصيته في الحالات السابقة والتي قد ترجع لحالات عدة في الصغر او غيرها ولا مجال لذكرها هنا. ✔️ولا بد من ذكر أمر خطيرا مع المتدين، خاصة اذا كان مضطربا نفسيا ومع ذلك له شأن في الفقه أو غيره، فأفكاره المهروسة -المجنونة-، خاصة اذا كان من اضطراب الشخصية الوسواسية O. C. P. D والتي تختلف عن OCD التي ذكرتها في الحالات السابقة حيث يتميز بالمثالية المفرطة والحاجة الشديدة للسبطرة والالتزام بالقواعد والنظام و الكارثة أنه لا يجد فيما يقوم به من مشكلة، بل هو الطريق القويم ولربما نتج عن ذلك تفكيره وتفسيقه لكل من خالف فكره الوسواسي هذا او اتهمه بالنفاق والجهل المبين وقد تصل الخطورة باعلان الجهاد وقتل من يخالفه في ذلك! وهنا تكمن الخطورة. والا من يقرأ سيرة الخوارج الذين قتلوا الناس ودعوا حناجرهم وسفكوا دماءهم وهؤلاء الضحايا كانوا من المسلمين ولا ذنب لهم الا أنهم خالفوهم في اجتهاداتهم الفقهية والفكرية. وهنا تكمن مشكلة الاضطراب والمرض النفسي للشخص اذا كان متدينا. 📌كذلك اختلاف الشخصية، فبعض الفقهاء على سبيل المثال دخل السجون او جلد في الحقبات التاريخية القديمة والحديثة فخرج من السجن اكثر علما وتسامحا وفهما للٱخرين، وبعضهم ابتلي بالسجن او الجلد فخرج حاقدا على خصومه يبيض صحائفهم في الحديث والفقه ويحذر الناس من سماع او تدوين حديثهم ويضعفهم في الحديث، مهددا بذلك ضياع اساننيد بعض الاحاديث النبوية بسبب موقفه ممن خالفه بها و البعض يطعن في عقائدهم ويستبيح دماءهم ويرد فقههم و حديثهم، بسبب اضطراب ما بعد الصدمة PTSD وهو يظن أنه يدافع عن الدين في هذه اللحظة. والبعض قد يتعامل بقسوة مع بعض المصلين مثلا الذين لا يستطيعون الطمأنينة في الصلاة الفردية كونهم يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD ، فتراه يرمي عليهم جمام غضبه، والبعض يعاني من اضطراب الرهاب الاجتماعي او حتى العزلة الاجتماعية فتراه يوصف بأنه قاطع للرحم. 📌و بعض المحدثين تجد في سيرته أنه مرة يرفض أن يسمع اكثر من حديث لا بل يسمع احاديثه لدابته ولا يسمعها لطلاب العلم مع وجود الخمول والاكتئاب لديه وبعدها بيومين أو اسبوع يسهب في الدرس والتسميع فيسمع ويسرد العشرات من الاحاديث (اشبه باضطراب ثنائي القطب) ، ، وبعضهم اتخذ كلبا سماه كلب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كان وظيفته الهجوم على طلاب العلم ممن يزورونه وحين مات الكلب، قال :مات كلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 📌 كم من العلماء دفع ثمنا باهظا بسبب الاضطرابات النفسية لدى البعض، ك العالم الفاضل علي المديني، يحي بن معين، البخاري، الطبري، ابو حنيفة، وغيرهم. ثم ندعي ان المتدين لا يصاب باضطراب نفسي؟ ⚠️ولكن هنالك أمر مهم، نحن لا نستطيع أن نتهم العالم الفلاني في الازمنة السابقة بأنه كان مصابا بالاضطراب الفلاني او ذاك لأن التشخيص النفسي أمر له قواعده المهنية، ونحن لا نملك سجلات عن هؤلاء الفقهاء او المحدثين - رحمهم الله جميعا، وجزاهم الله وهنا خير الجزاء - وانما نتحدث عن سلوكيات بعينها. ⭕ الأمر الأخر وهو الأشد أهمية، هذه الاضطرابات لا تقدح بعدالتهم وآمامتهم ، لأن الوصمة مرفوضة في علم النفس، وهذا امر جسدي او ربما بيلوجي او ربما غير ذلك، ناهيكم عن أنه غير ثابت ومجرد تخمين لذلك لا يجوز الهمز واللمز او التنقيص من قيمة العلماء بسبب هذه السلوكيات، وانما المقصد بيان فقط بأن الاضطراب النفسي قد يصاب به المتدين وغيره على حد سواء وهذا غرض المقالة، رحم الله علماء المسلمين جميعا واسكنهم فسيح جناته وجزاهم عنا خير الجزاء. ولن تذكر المقولة الخالدة لحوم العلماء مسمومة. د.رأفت شهير شحادة Rafat Shahadah قسم علم النفس Generations and Technology University