اغتيال معارض إيراني في تركيا: جريمة تمس الإنسانية وتنتهك القانون الدولي

اغتيال معارض إيراني في تركيا: جريمة تمس الإنسانية وتنتهك القانون الدولي بقلم الدكتور محمد نضال هادي خلوف Nedal Khalouf أستاذ مساعد في القانون الدولي الإنساني في جريمة هزت الضمير الإنساني، لقي الداعية الإيراني الكردي المعارض "مسعود نظري" مصرعه أمام منزله في حي أرناؤوط كوي بمدينة إسطنبول التركية، إثر استهدافه المباشر بعدة طلقات نارية. الجريمة التي راحت ضحيتها حياة إنسان أعزل، لا تمثل مجرد حادثة أمنية معزولة، بل هي حلقة جديدة في سلسلة من الاغتيالات المنهجية العابرة للحدود، تمس جوهر القيم الإنسانية وتنتهك أسس القانون الدولي. الأبعاد الإنسانية والأخلاقية: انتهاك لحرمة الحياة في مشهد يجسد تراجع القيم الإنسانية في العلاقات الدولية، تنتهك هذه الجريمة الحق الأساسي في الحياة الذي كفلته جميع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية. فالحق في الحياة هو هبة من الخالق، لا يجوز المساس به تحت أي ذريعة سياسية. كما أن هذه العمليات تمزق كيان الأسر وتُثكل الأمهات وتُيتم الأبناء، مما يضاعف من آثارها المأساوية، وتهدر الكرامة الإنسانية التي هي أساس حقوق الإنسان، وتذكر العالم بممارسات عصور الظلام التي كان الإنسان يُعدم فيها لمجرد فكره ومعتقده. الانعكاسات القانونية: انتهاك صارخ للسيادة والقانون الدولي من منظور القانون الدولي، تمثل هذه الجريمة عدة انتهاكات خطيرة: انتهاك سيادة تركيا وسلامة أراضيها يُعد هذا العمل خرقاً واضحاً للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية لأي دولة. تنفيذ عملية قتل على أراضي دولة أخرى دون رضاها يمثل اعتداءً صريحاً على سيادتها. سياسة الاغتيالات العابرة للحدود تشير الوقائع إلى أن إيران وإسرائيل تمارسان بشكل متكرر سياسة الاغتيالات خارج حدودهما، مستهدفتين شخصيات معارضة على أراضي دول ذات سيادة. هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، ففي السنوات الأخيرة شهدت أراضي دول مثل تركيا وباكستان والعراق عمليات مماثلة استهدفت لاجئين ونشطاء، مما يؤكد وجود نمط إجرامي منظم. اختراق لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية: ينص ميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدولية على حظر التدخل في الشؤون التي تعد من صميم اختصاص الدول الأخرى. اغتيال معارضين على أراضي دول أخرى يمثل شكلاً واضحاً من أشكال هذا التدخل المحظور. المسؤولية الدولية للدولة الفاعلة: طبقاً لقواعد المسؤولية الدولية للدولة، تتحمل الدولة المسؤولية الكاملة عن الأفعال التي يمكن إرجاعها إليها. إذا ثَبُت تورط أجهزة إيرانية في هذه الجريمة، فإن ذلك يجعل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسؤولة قانونياً أمام المجتمع الدولي. الاختصاص القضائي والملاحقة: تمتلك الجمهورية التركية الحق الكامل في محاكمة الجناة، استناداً إلى مبدأ الاختصاص الإقليمي. كما يحق للدول الأخرى ممارسة ولايتها القضائية إذا تم تصنيف الفعل كجريمة إرهابية دولية. خاتمة: دعوة للتحرك الدولي إن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم لا يمثل فشلاً قانونياً فحسب، بل هو انهيار أخلاقي يذكرنا بأن الإنسانية ما زالت عاجزة عن حماية أبسط حقوق الإنسان. وطبقاً لاتفاقيات جنيف والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية حماية الأبرياء ومحاسبة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان خارج حدودها. وعليه، يقع على عاتق المجتمع الدولي، ومجلس الأمن تحديداً، واجب أخلاقي وقانوني للتحقيق في هذه الانتهاكات الجسيمة واتخاذ الإجراءات الرادعة ضد الدول التي تنتهك سيادة غيرها، لمنع تحول النظام الدولي إلى غابة لا يحكمها إلا قانون القوة. فالدماء التي تسيل على أراضي الدول الشقيقة لن تذهب هدرًا، وسيبقى صوت الحق والقانون الدولي أعلى من كل محاولات القمع والإسكات. بقلم الدكتور نضال خلوف Nedal Khalouf مع تحيات كلية القانون الدولي Generations and Technology University