سيكولوجية الارجاء السني -ارجاء الفقهاء-في الفكر الاسلامي. (الاسباب النفسية الاجتماعية لظهور مدرسة الارجاء السني في الع

سيكولوجية الارجاء السني -ارجاء الفقهاء-في الفكر الاسلامي. (الاسباب النفسية الاجتماعية لظهور مدرسة الارجاء السني في العراق) . "دراسة تطبيقية في علم النفس الديني وسيكلوجيا االتاريخ". د. رأفت شهير شحاده -كلية العلوم الاجتماعية -قسم علم النفس الاجتماعي والاكلينيكي. جامعة اجيال وتكنولوجيا الامريكية. ✅ ليس الغرض من هذا البحث دراسة مدرسة الارجاء "السني " فهذا شأن الدراسات العقدية والفرق الاسلامية والمذاهب، ومن أحب التوسع فليرجع الى كتب العقائد الحنفية ومنها (شرح عمدة العقائد النسفي، المسايرة في العقائد المنجية لابن الهمام، وكتابي الفقه الاكبر والابسط لابي حنيفة، ولباب الكلام للاسمندي،، والاصول المنطقة للامام ابي حنيفة البياضي وشرح العقائد النسفية للتفتازاتي، واصول الدين للغزنوي، وشرح العقيدة الطحاوية ومتنها للميداني، والتمهيد لقواعد التوحيد للامشي، وغيرها...... ناهيكم عن كتب العقائد والفرق المعاصرة -الحيادية-،. ما يهمني هنا هو : 👈الجانب السبكولوجي والسيسيولجي (النفسي والاجتماعي) لظهور هذا الاتجاه وانتشاره ومركزيته.لاحقا. ✔️ بداية يجب علينا أن نفرق ما بين الارجاء السني و الارجاء البدعي، فالارجاء السني -ارجاء الفقهاء - المقصود فيه هنا : الجماعة الذين عرفوا الايمان بأنه التصديق بالقلب والاقرار باللسان -على الارجح لانه يوجد قول بجعله بالقلب فقط-، اي اخرجوا العمل من اركان الايمان وتعريفه وجعلوه أثرا للايمان، على عكس مدرسة الحديث التي جعلت العمل ركنا أساسيا من تعريف الايمان. ❌في حين أن الارجاء "البدعي"، المرفوض من جميع اهل السنة معناه :لا يضر مع الايمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة بمعنى : لا ترى للعمل الصالح أثراً في الإيمان، فلا فرق عند المرجئة بين العاصي والطائع العابد، ولا بين الفاسق والمؤمن، من حيث مصيرهم يوم القيامة، فالطائع والعاصي لا يعذبان مطلقاً،. وهذا طبعا ليس له علاقة اطلاقا بارجاء الفقهاء -وان كنت شخصيا انحفظ على هذا الاسم لأن الامام ابا حنيفة من اهل السنة وأئمتها، ولكن تاريخيا نسب لهم هذا المفهوم، ولكن المرجئة المبتدعة 😡 نسبوا أنفسهم لهذا المفهوم فاختلط الأمر على الناس، و الشهرستاني فصل في ذلك في كتابه (الملل والنحل) لمن أراد التوسع. ✅ في الحقيقة وبعيدا عن التفاصيل ، يبدو ان الخلاف ظاهري فقط ما بين مدرسة الرجاء السني واهل الحديث ، لأن النتيجة واحدة، فعند أهل الحديث وعند الاحناف والاشاعرة، مرتكب الكبيرة ليس بكافر، ولا تارك اركان الاسلام -باستثناء تارك الصلاة تقاعسا لا جحودا،والذي يكفره الكثير من اهل الحديث وبعض الحنابلة وهم يخالفون الجمهور في ذلك-، حيث أن الاحناف -ومعهم فريق كبير من الأشاعرة يقولون بأن الايمان ثابت لا ينقص، لأن النقصان سيملؤه الكفر، ولن ما ينقص هو اثر الايمان فقط-, في حين ان الحنابلة واهل الحديث وفريق من الاشاعرة يرون ان الايمان يزيد وينقص أما الخوارج يرون ان الانسان يصبح كافرا بفعل المعصية في حين جعله المعتزلة و الاباضية في منزلة بين المنزلتين (يراجع كتب العقائد التي ذكرتها بداية البحث).. 👈 ولكن اهل الحديث كما اسلفت لا يكفرون فاعل الكبيرة الا اذا كان جاحدا، فهم يتفقون مع مرجئة الفقهاء (الارجاء السني) في ذلك ولا خلاف بينهم على الحقيقة في التطبيق وانما خلاف لفظي فقط. ✔️ولنعد الى سؤال مهم، لماذا رفض اهل الحديث منهج مرجئة الفقهاء، وشنوا عليهم هجومهم وبعضهم رفض حديثهم؟ 👇 👈الاجابة وباختصار بسيط اختصره في نقطتين : ✔️ أولا : لأن ابا حنيفة أصر على اخراج العمل من تعريف الايمان -وهذا ما سنذكر سببه لاحقا -، وهذا حسب ضوابط المحدثين المتقدمين بعد استحداث رأي في العقيدة لذلك يعدونه من البدع. ✔️ ثانيا : خشي المحدثون تهاون الناس في العمل اذا ما اخرجنا العمل من حد تعريف الايمان ، ولكن الايام اثبتت بان خوفهم لم يكن في محله، لا بل الاصرار على جعل العمل مركزيا في تعريف الايمان ولد عنا طائفة كبيرة ساهمت في ايذاء أهل الحديث -مع أنهم لم يكونوا اداة القمع وانما وظفوا سياسيا فقط - واعني هنا المعتزلة الذي جعلوا المعصية تجعل المؤمن في منزلة بين المنزلتين لا هو بمؤمن ولا هو بكافر، وان كان للكفر اقرب لانه لا يدخل الجنة!. 👈وهنا نجيب على سؤال البحث الأهم : ✔️ما الدواعي النفسية والاجتماعية التي ولدت هذا التيار -الذي، سيصبح لاحقا تيار عموم اهل الاسلام في القرون الوسطى والمتأخرة؟ ❓❓ 📌 بداية علينا أن نذكر ان ابا حنيفة ليس هو من اوجد هذا المفهوم -او التصحيح او تقييد مصطلح الايمان - وانما كان مجموعة من الفقهاء والمحدثين، الذين سبقوه وتتلمذ علىى أيديهم فمنهم : المرهبي، وابراهيم التميمي، حماد بن سليمان، وعمرو بن مرة، ومنصور بن المقهر، والمغيرة الضبي ، يونس بن بكير، سالم الأفطس، أيوب بن عائد، طلق بن حبيب، رقبة بن مصقلة وغيرهم . ، اي أن هنالك تيارا عريضا كان ممن يقول بهذا القول، والسؤال لماذا؟ 👇 ✅اولا : معلوم بأن الكوفة كانت أرض نزاع وساحة لتصفية الافكار، والاتجاهات السياسية، حتى قبل فتنة الامام علي ومعاوية رضي الله عنهما. (براجع رسالة الدكتوراه للدكتور محمود بشار عواد عن موقف اهل السنة من السلطة العباسية الاولى), وطبعا كانت اعظم ثورة هي ثورة عبد الرحمن الأشعث (يراجع فيها على سبيل المثال دراسة (أثر حركة عبد الرحمن بن الأشعث على الحياة السياسية والعسكرية في المشرق الإسلامي للباحث الدكتور ربيعة خليفة والمنشور في مجلة أصالة، عام ٢٠٢٤ )، والبحث الثاني ( رسالة ماجستير بعنوان ثورة عبدالرحمن الاشعث وأثرها على العراق عداد زين العابدين السيد من جامعة الاسكندرية)،. تلاها معركة أم الجماجم ☠️ا لتي استشهد فيها الكثير من القراء والعلماء وشارك فيها سعيد جبير والشعبي وغيره من علماء العراق والكوفة، بسبب تدهور الحياة الاقتصادية في العراق والاضطهاد والتهميش، لا بل حتى أن حديث اهل العراق لم يكن يقبل وانما حديث اهل الشام والحجاز فقط (يراجع بحث بعنوان : تهمة الوضع في مدرسة العراق الحديثية، الدكتورة هناء عطية المدرسة في كلية الامام الاعظم ابو حنيفة والتي ذكرت هذه الاقوال وطبعا دافعت عن مدرسة العراق ) ،وغيرها من الاثار الاي اثرت على الكوفة وأهلها. خاصة والعراق عامة. ✔️ ونذكر هنا الرموز السياسية التي كان يمقتها اهل الكوفة من الولاة : كمالك بن المنذر، الحجاج بن يوسف الثقفي، يزيد بن المهلب، قيس بن سلم الجذلي،، ،، وبعيدا عن الاحداث التاريخية وهزيمة اهل الكوفة ، نتج عن ذلك تيارا عريضا يكفر هؤلاء الولاة وينفي عنهم الايمان، اضف الى ذلك ذكر ابن كثير (في كتابه البداية والنهاية) بان الحجاج كان يأتي بعلماء، العراق والكوفة على وجه الخصوص بعد ادثانتهاء ثورة ابنوالاشعث والقضاء عليها ويطلب منهم أن يشهدوا على أنفسهم بالكفر، فاذا قالوا نعم شهدنا، يطلب منهم أن يعلنوا توبتهم ويدخلوا في الاسلام من جديد ومن أبى يضرب عنقه! 👈بمعنى ان بعض العلماء كفروا الولاة، والولاة كفروا العلماء الذين خرجوا عليهم! . والكل كان يحتج بالفعل والمعصية والعمل على أنه الكفروالذي يخرج صاحبه من الاسلام ، هذا ما جعل بعض، علماء الكوفة أن يعيدوا النظر في تعريف الايمان بسبب ما ٱلت إليه الامور من تكفير الناس لبعضها البعض . ✅ ثانيا : في زمن الامام ابي حنيفة، كان للخوارج صولات وجولات، لدرجة ان ابن معين في تاريخه (تاريخ ابن معين، وذكر الرواية الذهبي ايضا في، سير اعلام النبلاء) حادثة خلاصتها , ان الخوارج دخلوا على المسجد وابي حنفية في حلقة ووضعوا السيف على عنقه وكادوا أن يبطشوا به، لذلك اصر ابو حنيفة أن يخرج العمل من تعريف الايمان دون ان يقلل من مكانته ودون ان يخالف المحدثين في التطبيق العملي، ولكن ليضع حد لتغول الخوارج والذين ازهقوا ارواح الناس تحت ستار ان العمل جزء من والعمل وبالتالي يكفر ويجب اراقة دم واستتابة من يتقاعس في العبادات ديانة . ✅ الامر الثالث : ذكره الكشميري، وهو: 👈 شيوع مدرسة الاعتزال التي تجعل المعصية حكم اعتقاد وايمان الانسان بأنه : ليس مؤمنا، وليس بكافر وانما بمنزلة ثالثة تسمى "المنزلة بين المنزلتين"، -أي ان العمل كونه جزء من وتعريف الايمان تخرجه الكعصية منه!-. وهذه كانت ايضا -اي فرقة المعتزلة - في العراق (ذكر هذا السبب الكشميري في كتاب فيض الباري)، ولكن طبعا انا اميل لرفض هذا الأمر، لأن المعتزلة كتيار ظهر ونضج بعد وفاة ابي حنيفة رضي الله عنه (هذا رأي الدكتور حمزة البكري وانا اميلاليه كما ذكرت لأن ظهور المعتزلة كان متأخرا عن ظهور مدرسة الرجاء، الفقهي لا العكس.). 📌👈خلاصة الامر : عاش الامام ابو حنيفة في كنف الدولة الاموية زهاء خمسين سنة من عمره، وشاهد ٱثار التلاعب في جعل العمل جزء من كينونة الايمان وتعريفه وما ترتب على ذلك استغلال بعض ولاة الامويين في تكفير من يعارضهم وبالتالي استباحة دمائهم، كذلك قام بعض الفقهاء والمحدثين باستغلال جور الحكام وعده ذريعة لتكفيرهم، ، ناهيكم عن فساد واجرام الخوارج في ارهاق وازهاق ارواح المسلمين والعباد بذريعة تكفيرهم لاسباب سياسية او عباداتية، فاصبح الكفر والتكفير شعار المرحلة، و يتقرب به بعض الخلق الى الله حكومة وولاة ومعارضة . 👈، لذلك قامت تلك الطائفة من اهل السنة باعادة تعريف الايمان -الذي هو فهم الرجال وليس من ثابت بنص قطعي الثبوت والدلالة - من اجل اعادة سلامة الامن النفسي والاجتماعي للمجتمع الاسلامي. د.رأفت شهير شحادة Rafat Shahadah