ظاهرة التلاعب بأحكام الدين وأثرها على القيم الاجتماعية

ظاهرة التلاعب بأحكام الدين وأثرها على القيم الاجتماعية مقدمة تُعد مسألة الالتزام بأحكام الشرع الإسلامي وتطبيقها من القضايا المحورية التي شغلت الفكر الإسلامي عبر العصور، وقد تباينت الآراء والمواقف حول كيفية فهم هذه الأحكام وتنزيلها على الواقع المعاصر. ويبرز في هذا السياق إشكال منهجي يتعلق بموازنة النصوص الشرعية مع متطلبات العصر، دون الوقوع في مطبات التطرف أو التفريط. الإشكالية المنهجية في التعامل مع النصوص الشرعية يُلاحظ في الساحة الإسلامية المعاصرة ظاهرة التلاعب بفهم النصوص الدينية، حيث يتم توظيفها لتبرير مواقف متضاربة، مما يؤدي إلى تشويه صورة الشريعة الإسلامية وإبعادها عن مقاصدها السامية. وتتمثل أخطر مظاهر هذا التلاعب في التشدد غير المبرر في بعض القضايا، والتساهل المخل في قضايا أخرى، وهو ما يُحدث خللاً في المنظومة القيمية للأمة. ومن أبرز مظاهر هذا الخلل المنهجي: · الإيمان ببعض النصوص الشرعية وإنكار البعض الآخر، بما يتناقض مع مبدأ التكامل الذي تقوم عليه الشريعة. · فرض تأويلات متشددة في مسائل كان من الأولى فيها اليسر والمرونة. · التغاضي عن أحكام قطعية في قضايا جوهرية بحجة مواكبة العصر. قضية المرأة بين الالتزام الشرعي والممارسات الاجتماعية تُعد قضية دور المرأة في المجتمع وقضايا الحجاب واللباس من أكثر القضايا التي شهدت جدلاً واسعاً، وتعددت فيها القراءات والتوجهات. وقد أقر الشريعة الإسلامية مبدأ كفالة المرأة ورعايتها من قبل أوليائها، بما يحقق لها العيش الكريم ويصون كرامتها. وهذا المبدأ، وإن كان يُفهم منه توجيه المرأة نحو دورها الأسري، فإنه لا يلغي حقها في المشاركة المجتمعية في حدود ما يليق بكرامتها وطبيعتها. ويلاحظ تناقضاً في بعض الممارسات المعاصرة، حيث تُفرض على المرأة مظاهر شكلية من اللباس دون مراعاة جوهر الحجاب الذي يهدف إلى الستر والعفة، وفي الوقت نفسه تُترك المرأة في أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة تضطرها إلى الخروج للعمل في ظروف غير لائقة، وهو ما يتنافى مع مقصد الشريعة في صيانة كرامة المرأة وحفظ مكانتها. نقد الممارسات وليس نقد الذات الدينية ينبغي التمييز بين نقد الممارسات الاجتماعية والسياسية التي تلبس ثوب الدين، وبين نقد الدين ذاته أو التشكيك في أحكامه الثابتة. فالخطأ في التطبيق لا يعكس بالضرورة خطأ في النص، بل يعكس قصوراً في الفهم أو انحرافاً في التطبيق. ومن هنا، فإن الهدف من النقد البناء هو تصحيح المسار وإعادة الأمور إلى نصابها، لا هدم الثوابت أو الطعن في المقدسات. خلاصة إن التعامل مع النصوص الشرعية يتطلب منهجية متوازنة تجمع بين فهم النصوص في سياقها، ومراعاة مقاصد الشريعة الكلية، والانتباه إلى متغيرات العصر دون تفريط أو إفراط. كما أن قضايا المرأة وحقوقها ينبغي أن تُنظر إليها من منظور تكاملي يراعي الجانبين الأسري والمجتمعي، بما يحقق التوازن المنشود بين الالتزام بالقيم وبين متطلبات الحياة المعاصرة. والله من وراء القصد، وهو المستعان على سواء السبيل. الأستاذ الدكتور عبد الله خليل التميمي الشيخ عبدالله الخليل التميمي الحمصي أستاذ القانون الإسلامي كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الدراسات الإسلامية Generations and Technology University