الاستعارة والواقع: المتفرج العربي وثمن التذاكر المدفوع بالدم : الدكتور مروان بحري

الاستعارة والواقع: المتفرج العربي وثمن التذاكر المدفوع بالدم بقلم الدكتور مروان أحمد بحري تتناول هذه المقالة تحليل الاستعارة السائدة "المتفرجون العرب يدفعون ثمن التذاكر بالدم" بوصفها مدخلاً لفهم وضع المواطن في الفضاء السياسي العربي. وتبين أن هذه الصورة البلاغية تعكس تحولاً خطيراً في الآليات السياسية والاجتماعية، حيث يتحول المواطن من مشارك فاعل إلى مشاهد سلبي في مسرح الأحداث، ليصبح هو نفسه الثمن المدفوع في الصراعات. تمهيد: من المتلقي إلى الضحية في الأوضاع السياسية المستقرة، يحمل مفهوم "المتفرج" دلالة على حرية الاختيار والترفيه، حيث يدفع الأفراد مقابل حظوة المشاهدة. لكن هذه العلاقة تتبدل في سياقات الأزمات المستمرة. تشير الاستعارة إلى عملية تحويل المواطن العربي إلى مجرد رقم في معادلة سياسية قاسية، حيث يُجرد من إرادته ليصوع ضحية لمشاهدة أحداث لا يملك تأثيراً فيها. التحليل: أبعاد الاستعارة الثلاثة المسرح السياسي: منصة الاحتراب لم تعد "المسرحية" مجرد عرض فني، بل تحولت إلى تعبير عن تعقيدات الصراعات الجيوسياسية والخطابات المتضاربة. على هذا المسرح، تتحول قضايا الشعوب المصيرية إلى مشاهد مسرحية تديرها قوى متعددة. المواطن الذي حُرم من قدرته على الفعل، لم يعد أمامه سوى مشاهدَة انهيار مؤسسات وطنه من مقاعد المتفرجين. تذكرة الوجود: القسر بدل الاختيار بينما تكون تذكرة المسرح التقليدي طوعية ورمزا ًللامتياز، فإن "التذكرة" في الاستعارة قيد الدراسة إجبارية. إنها تذكرة الوجود في زمن الاضطراب، وإثبات الوجود في جغرافيا الأزمات. لا يملك المواطن خيار "عدم الشراء"، فالثمن يُقتطع منه قسراً، سواء عبر التجنيد الإجباري، أو الموت العشوائي، أو الفقر المدقع..... عملة الدم: الثمن الذي لا يُعوّض يمثل هذا البعد جوهر الألم في الاستعارة. فبينما تكون النقود وسيلة قابلة للاسترداد، فإن "الدم" هو العملة النهائية التي لا تعوّض. دفع الثمن "بالدم" يعني أن التكلفة هي الحياة نفسها، والكرامة الإنسانية، والصحة النفسية لأجيال. إنه مؤشر على تجاوز الصراعات مرحلة الخلاف السياسي إلى مرحلة استنزاف الوجود الإنساني نفسه. الآثار: من التهميش إلى التفكيك لا تمثل هذه الاستعارة مبالغة بلاغية، بل تعكس حقائق مأساوية: · تحطيم العقد الاجتماعي: حيث لم تعد الدولة مصدراً للأمن بل مصدراً للتهديد · تعميق الجرح الجمعي: حيث تتحول المجتمعات من فاعلة إلى متلقية للصدمات · إهدار المستقبل: حيث تُسلب إمكانات الأجيال القادمة عبر تدمير التعليم والصحة خاتمة: نحو استعادة الفاعلية تمثل استعارة "المتفرج الدامي" جرس إنذار ضد استمرار الانهيار. إنها تدعو إلى تحويل المواطن من مشاهد سلبي إلى فاعل رئيس في مسيرة البناء. ولا يمكن كسر هذه الحلقة إلا عبر إعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس المواطنة الكاملة، ووقف استغلال المدنيين في الصراعات، وتحويل البوصلة من الصراعات الهدامة إلى بناء المشروع الوطني الشامل. الدكتور مروان بحري الدكتور Generations and Technology University