#مُقدِّمة: إذا كان الطباع طباع سوءٍ فلا أدب يفيد ولا أديبُ "مرسوم" أو قرار التعيين لايغيِّر حقيقة التكوين،ومن لم يُزينُه خُلُقُه لم تُزينُهُ خِلَقُه! #الموضوع: قال لي صديقي : كلما تذكرت استعارتك في وصف الأرنب : "يركُضُ في الگرفان يدور، يبحث عن أوراقٍ خُضرٍ ، يخطِفُها كالبرق ويجري..." أُعجبُ وأشمت! أُعجبُ بجمال الصورة، وأشمتُ بمن راهنوا على الأرانب! قلتُ له: إنها إستعارة مقصودة أردت أن أبيّن فيها جهل وغباء الأرانب من جهة ، وحقيقة أن لا علاقة للجهل بقلة العلم وانعدام المعرفة من جهة ثانية ، فالجهل هو تدني المدارك وانخفاض الوعي ، ومجانبة الحق والحقيقة ورفضهما على اعتقادٍ من الجاهل أن ما يعرفه هو الصحيح يقينًا . فالجهل نتاج عقلٍ تقليديٍّ جمعي ، وليس نتاج معرفة وخبرة، ولا ثمرة فكرٍ وتفكير مستقل ، فكل أفكار الجاهل ومعارفه هي حشوٌ تقليديٌّ مُتوارثٌ ومألوف وغير نابعٍ من ذاته ولا هو من نتاج استعمالات عقله وثمرات تفكيره ، لذلك تجد الجاهل لا يعرف أنه يجهل ! بل إنه يفاخر على اقرانه بجهله! فهـؤلاء الَّذين لم يستطيعوا التَّأقلم مع مساحة الحريَّة الَّتي هبطت عليهم دون سابق تأهيل، مثلهم كمثل "بني إسرائيل" عندما أُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، عندما قَالُوا۟ "..سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا وأُشْرِبُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَـٰنُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ*" فَاللَّه أعطاهم كلَّ ما تمنَّوا لـٰكنَّ نفوسهم المريضة أبت إلَّا أن تظلَّ علی الباطل الذي اكتسبوه من ثقافة مجتمعيّة فاسدة ساهم في صنعها الحاكم والمحكوم على السواء ،الأوّلُ بمكره، والآخر بجهله! كذلك"شركاؤنا" في الوطن، _ ولاأقصد بشركائنا في الوطن طائفةً بعينها ولا مكوِّناً محدداً من المكوّنات _ بل أقصد كل من يحمل صفة المواطنة مثلنا ولكنهم يُصرّون على أن تبقى نفوسهم المريضة متوطِّنة علیٰ الفساد، الفساد الأخلاقي والوظيفي والإجتماعي ،واعتادت رقابهم علیٰ الرُّضوخ للحذاء العسكريِّ ويريدون أن يُخضعوا الجميع للرضوخ لنفس الحذاء ! هؤلاء الجَهَلة الذين أشرِبوا في نفوسهم الهوان والنَّقيصة،مع الحقدِ وتبعيَّة الباطل علی باطل ، فكلما قدَّمتَ لهم النصح ازدادوا كِبراً وعُجباً في النفوس، وذلَّاً و هواناً في السلوك ، و كلَّما رفعت أو حاولت أن ترفع من شأنهم وإنسانيَّتهم واردت حفظ كرامتهم وتنقيتها من الدناءة والدونيّة والانحطاط،كلَّما زاد خيلاؤهم وشعورهم "بالأنا" فاقتربوا من الخيانة أكثر، فكانوا كأصحاب السفينة الذين أرادوا إحداث خرقٍ في نصيبهم منها، فإن تُرِكوا هلكوا وهلك معهم أهل "السفينة"، وإن أخِذ على أيديهم نجَوا ونجا معهم "شركاؤهم " في السفينة أوشركاؤهم في "الوطن" ! د.مروان بحري Mervan Bahri كلية العلوم الاجتماعية Generations and Technology University