#الموت_الرحيم : أقر الرئيس الفرنسي ماكرون قانون ما يسمى بـ "الموت الرحيم" و هو قانون يسمح للأطباء بأن يُعدموا المرضى الذين يئسوا من الحياة بحقن أو أدوية سامة ، و هذا الإذن كما يقول هذا القانون الملعون مشروط باستشارة لجنة طبية من المختصين الذين يوافقون على طلب المريض بإعدامه نظرا لحالته ، و لقد وجدنا عددا من محطات البث التلفزيوني تروج لهذا القانون و تعتبره نجاحا إنسانيا عظيما ، و "الخبراء" الذين تستضيفهم هذه المحطات لتطويب هذا القانون كلهم أسماؤهم من أسماء المسلمين !. السؤال : ما حكم شريعة الله في هذا الأمر ؟. الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله ، اللهم صل و سلم على سيدنا محمد و على آله و صحابته أجمعين ، أما بعد : أجمع علماء الإسلام قاطبة من لدن رسول الله صلى الله عليه و سلم و إلى قيام الساعة على أن الله لم يبح لأحد بحال قتل نفسه ، و أن أعظم الجرائم بعد الكفر بالله هي أن يقتل المرء نفسه ، و أن هذا الجرم الهائل لا يكاد يغتفر ، و هذا يشمل العمليات الإنتحارية الحربية كتفجير المرء نفسه طلبا لقتل العدو أو ضرره. و من هذا يرى بوضوح أن هذه الفعل جرم و إثم أعظم في دين الله و أن مرتكبه و المعين على ارتكابه منغمس في جهنم لا محالة ، فأما إن المرتكب مسلم يؤمن بأن هذا الفعل جريمة كبرى في دين الله فأننا نعتقد بهلاكه في جهنم و لكننا نرجو له المغفرة و أن يدخل الجنة يوما من الدهر ، فنغسله و نكفنه و نصلي عليه و ندفنه في مقابر المسلمين ، و أما إن كان هذا الفاعل يرى أن ما يصنعه جائز فهو دون شك خرج من دين الإسلام و خالد بعد مقتله في جهنم أبد الآبدين و لا يغفر الله له و لا تناله شفاعة أحد ، و لا نصلي عليه و لا نغسله و لا نكفنه و لا ندفنه في مقابرنا ، و من أعانه مستحلا لهذا الجرم من طبيب و غيره فهو مثله و هو خارج من ملة الإسلام إلا أن يتوب و يرجع عن هذا الجحود لدين الله . و لا يجوز أن يُسمح لغير المسلم بقتل نفسه أو بإعانته على ذلك ، و هذا مشمول بما جاء آنفا قولا واحدا ، و مشروط بالقدرة على المنع . لقد سؤلنا و سئل مشايخنا منذ عقود كثيرة عن مسألة نقل الأعضاء و أفتى ساداتنا و أفتينا تبعا لهم بحرمة هذا الفعل قطعا ، و أن أجساد البشر محرمة على التشويه و التمثيل و أخذ أعضاء منها للتداوي بها و أن الله لم يجعل شفاء الناس فيما حرّم عليهم ، و أن من استحل هذا خرج من ملة الإسلام سواء كان مبيحا للأخذ من جسده ببيع أو تبرع أو الذي أخذ منه ببيع أو تبرع أو الذي أعانهما . تولى كبر استباحة هذه الجريمة ثلة من علماء النفاق و أئمة الكفر و العياذ بالله و جلهم من عصابة الزنادقة المسماة بـ "الإخوان المسلمين" و غيرهم من الزنادقة كـ"السلفيين" و "الحداثيين" و "القرآنيين" وغيرهم و زعموا أنها محظور أباحته الضرورة ، علما أن الله لم يجعل التداوي أبدا ضرورة بل هو مباح في شرع الإسلام و لا تستباح من أجله المحرمات و لأن الشفاء ليس في المحرمات قطعا. و زعموا أن استجازة هذه الجريمة تكون فقط ضمن شرط تطوع "المانح جسده" و دون إكراه و دون بيع أو شراء ، فقلنا لهم : بل و الله أنتم أبحتم للإنسان أن يأكل لحم الإنسان حيا و ميتا و أن يُعامل الإنسان كالدابة يُقتل من أجل لحمه و يُباع لحمه و يُشترى . فكان كما قلنا ، إذ خلال نصف قرن من استحلال هذه الجريمة قُتل الملايين من الناس من أجل كلاهم أو قرنيات عيونهم أو أكبادهم أو قلوبهم أو حتى جلودهم و عظامهم ، و صارت هذا الجريمة قانونا يُعمل به في الصين و سوريا و لبنان و العراق و إيران و الهند و إفريقيا ، و بسبب هذه الإباحة لم يعد المرء يأمن على نفسه أن يدخل المشفى ليجري جراحة عادية ، ذلك أن الأطباء الجراحين توحّش معظمهم و تحولوا إلى قصابين يقطعون لحوم الأحياء و الأموات و يبيعونها و صارت هناك وكالات للسمسرة و الوساطات التجارية لبيع لحم بني آدم لبعضهم البعض ، مع ما يرافق هذا من قتل و ابتزاز و نهب و سلب و خطف و غيرها من الجرائم التي لا يعدها و لا يحصرها إحصاءٌ اليوم. و هذا الذي يسمونه بـ "القتل الرحيم" هو مقدمة لتحويل الأطباء إلى مجرمين قَتَلة يقتلون من شاؤوا من الناس بحجة أن قتلهم كان رحمة بهم ، و ستجد قريبا في البلاد التي أباحت هذه الجريمة وكالات يأتي إليها من يريدون الخلاص من إنسان ما ليرثوه أو يزيحوه من طريقهم ليدفعوا المال من أجل أن يقوم الأطباء المجرمون بقتل الإنسان و إعدامه برخصة هذا القانون ، إن هذا القانون مقدمة لإباحة قتل الناس بعضهم البعض ، ففي البداية يكون تطوعا لإنتحار ثم يصير تآمرا لجعله يبدو إنتحارا ثم تنفلت الأمور فيصير قتل الناس بعضهم البعض أمرا مسوغا و معتادا و لا عواقب له ، بل لعله يصبح عملا إنسانيا و سلوكا فطريا و تجد وكالات و جماعات من شياطين يبكون على فاعله و يحذرون من التصدي له حتى لا يتعرض لعذابات نفسية إن مُنع من القيام بمشتهاه و هو قتل الناس . و ها نحن نرى بوادر هذا الكارثة تظهر ، ففي بلاد ككندا و بلجيكا يستطيع المرء لمجرد رغبته في الإنتحار أن يتقدم بطلب لطبيبه حتى يقتله بحقنة سامة ، و صار الأطباء يعرضون هذا الخيار على مرضاهم على أنه جزء من أنواع السبل المتاحة لعلاج حالة اكتئاب أو قلق نفسي أو إدمان على مخدر أو خمر أو حتى تدخين . أسأل الله تعالى أن يرد كيد هؤلاء المجرمين إلى نحورهم و أن يخلص الناس من شرورهم بجاه أسمائه الحسنى و رحمته المهداة صلى الله عليه و سلم . اللهم هذا البيان و عليك يا مولاي البلاغ . الأستاذ الدكتور .عبد الله الخليل التميمي في التاسع من ربيع الأول لعام 1448 لهجرة سيد الخلق صلى الله عليه و سلم . الشيخ عبدالله الخليل التميمي الحمصي كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الدراسات الإسلامية Generations and Technology University