في سبيل العلم: الرسول وحدَة الأسوة الحسنة!؟ بسم الله الرحمن الرحيم (لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة). أما بعد: قال لي صاحبي: ألا ترى كيف يمجّد الكتّاب مشايخهم وأساتذتهم، فلماذا لا تفعل ذلك أنت، وقد تلقيت العلوم على كبار مشايخ العصر؟ قلت لصاحبي: أنا لا أعلم سببا لتضخيم أولئك التلامذة أشياخَهم، وإضفاء صفات العظمة عليهم، إلا تضخيمَ أنفسهم! أما أنا الفقير؛ فأعرضت عن الترجمة لأساتذتي وشيوخي؛ لأنّ أبناء هؤلاء المشايخ وقرابتهم وتلامذتهم أجمعين؛ يرفضون سوى الترجمة المنقبية التي أراها حراماً محضاً؛ لأنها تراجم محشوة بالكذب والمبالغات والخيالات! لقد تخرّج على يديّ مئات كثيرة من حملة البكالوريوس في الشريعة والدراسات الإسلامية، وجميعهم في تقويمي العلمي جهّال! فكيف يكون حال كثير من مشايخنا الذين لا يحملون في رؤوسهم سوى (الثانوية الشرعية) وعمائمَ ضخمة فوقها؟ من يستحق لقب عالم من مشايخي؛ ترجمته وأبرزت جوانب تفوقه وامتيازه. وربما أثنيت عليه في تضاعيف منشوراتي. وسكتُّ عن الباقين؛ لأن العقل المسلم ما زال بعيدا جدا عن فهم (الترجمة العلمية النقدية) فضلا عن قبول تطبيقها في الواقع. بعض القرّاء يستغرب عندما أنتقد أبي وأعمامي وأولادي ونفسي، وربما يقول بعضهم: هذا رجل أحمق! والذي يقول ذلك؛ هو الجاهل الأحمق عندي. إنني أريد أن يتعلم الناس؛ أن أعلم علماء الأرض محكوم بقوله تعالى عن الإنسان: (إنه كان ظلوما جهولا). وقوله تعالى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) أريد أن يتعلّم الناس كيف يراجعون أخطاءهم، وكيف يصرّحون بتغيّر اجتهاداتهم، وأن تغيّر الاجتهاد أمر محمود، وليس تناقضاً دائما، كما يظنه بعض الناس. ومن يظنّ أن يبقى الإنسان ماتريديا حنفيا نقشبنديا، أو يبقى أشعريا شافعيا شاذليا، طيلة حياته، ويصرّ على هذا، ويسمّيه ثباتا على المبدأ؛ فهو الجهل المركّب بعينه! وبما أننا في أسبوع مولد الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؛ أقول: لا يستحق التعظيم المطلق عن القيود في أمة الإسلام سواه! فاقرؤو سيرته القرآنية، ثم سنّته العملية التطبيقية، وأهليته للأسوة والقدوة؛ تغنيكم عن جميع العظماء، أو من تظنونهم كذلك. والله تعالى أعلم. والحمد لله على كل حال. الأستاذ الدكتور عداب محمود الحمش