إعلامنا.. متى ينعتق من أسر التهريج؟ بقلم الدكتور مروان بحري

إعلامنا.. متى ينعتق من أسر التهريج؟ بقلم الدكتور مروان بحري في زمن الفوضى الإعلامية، لم نعد نبحث عن صدق الخبر بل عن أخلاقيات المهنة نفسها. إنها معركة وجود بين إعلام يبني وإعلام يهدم. في مشهد إعلامي عربي تشوبه ضجيج الفضائيات وصراعات التوك شو، وغابات الأخبار الكاذبة، يطل سؤال كنبضة أمل حائرة: متى سنمتلك إعلاماً هادفاً يحترم عقول الناس؟ الواقع المر: تشخيص الداء لننظر إلى مظاهر المرض العضال الذي يصيب إعلامنا: الخلط المتعمد بين الخبر والرأي حيث يُقدم الرأي على أنه خبر، والخبر يُشوه ليتناسب مع اتجاهات مالكي الوسيلة، مما يؤدي إلى تشويه الحقائق وتشويش المتلقي. كمشاهدتنا اليومية لبرامج إخبارية تتحول إلى منابر دعاية. سطوة التوك شو الصاخبة التي تحولت من منابر حوار إلى حلبات مصارعة كلامية، يتحول فيها المذيع من محاور موضوعي إلى قاضٍ وجلاد، لفرض رؤية واحدة وتضخيم الأخطاء. كتلك البرامج التي تخصص ساعات للصراخ والاتهامات بدلاً من التحليل الموضوعي. الزواج غير الشرعي بين رأس المال والإعلام حيث تحول رجال الأعمال إلى رجال سياسة يعملون على توجيه الرأي العام لخدمة مصالحهم، في مشهد يصفه الباحثون بـ صناعة الفوضى. ما المطلوب: مقومات الإعلام الهادف الإعلامي المثقف الذي لا يقتصر على المعرفة المهنية الضيقة، بل يمتلك ثقافة واسعة، ويواصل القراءة والبحث، ويتقن لغته. كتلك النماذج الإعلامية التي نذكرها باحترام لأنها كانت تقرأ وتتعلم باستمرار. الالتزام بالأخلاقيات فوق كل اعتبار الإعلام الهادف هو إعلام يقدم الحقيقة كاملة، يحترم عقول جمهوره، ويخاطبهم بالكلمة الطيبة والمعلومة الصحيحة. الشفافية ومحاربة التضليل حيث يصبح التضليل الإعلامي شكلاً من أشكال العنف الرمزي ضد المجتمع. كمشروع تويتر للأحداث الذي يحدد المعلومات الخاطئة أثناء الأزمات. خارطة طريق عملية للتغيير على مستوى المؤسسات الإعلامية: · اعتماد مواثيق شرف واضحة · إنشاء وحدات مراقبة جودة مستقلة · استحداث مناصب "أمناء المطالعة" لمراقبة المهنية على مستوى الإعلاميين: · التخصص بدلاً من التلفيق · التدريب المستمر على مهارات التحقق · الالتزام بمواثيق الشرف المهنية على مستوى الجمهور: · التربية الإعلامية: تعلم كيفية تقييم المعلومات · المقاطعة الواعية: للوسائل التي تستهين بعقولنا · المكافأة: للوسائل المحترفة بمشاهدتها ومتابعتها الخاتمة: صحوة الضمير إن السؤال متى سنمتلك إعلاماً هادفاً؟ يشبه سؤالنا: متى نعيش في مجتمع أفضل؟. الإجابة واحدة: عندما نبدأ جميعاً في التغيير. تخيل معي: ماذا لو أصبح إعلامنا مدرسةً تعلّم، ومنبراً يوحد، ومرآةً تعكس همومنا وأحلامنا؟ هذا ليس حلماً، بل هو خيار نصنعه اليوم: · بكلمة حق نكتبها · ببرنامج هادف ننتجه · بقناة نرفض مشاهدتها لأنها تستخف بعقولنا عندما يدرك أصحاب القرار أن الأمة لا تنهض بإعلام فاسد، وعندما يعي الإعلاميون أنهم حراس للضمير الجمعي لا حراس للسلطة أو رأس المال، وعندما نرفض كجمهور أن نكون مستهلكين سلبيين. اللحظة الآن، والقرار بين أيدينا. الإعلام الهادف ليس رفاهية، بل هو ضرورة وجودية لأمة تريد أن تحجز مكانها تحت الشمس. الكلمة الطيبة صدقة.. فكيف إذا كانت كلمة حق في زمن الباطل؟ د.مروان احمد بحري Mervan Bahri Generations and Technology University جامعة أجيال وتكنولوجيا