هل الدين هو مصدر الاخلاق للانسان؟ دراسة تطبيقية في علم النفس الديني

(هل الدين هو مصدر الاخلاق للانسان؟) دراسة تطبيقية في علم النفس الديني د. راقت شهير شحاده الاستاذ المشارك في قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي - كلية العلوم الاجتماعية جامعة اجيال وتكنولوجيا الأمريكية. الكل يتفق في اغلب المجتمعات سواء اكانت محافظة او علمانية بأهمية دور الدين في تقوية قيم المواطنين الاخلاقية. وذلك لما يقدمه الدين من احساس وشعور الناس بمفاهيم أساسية كال معنى والهوية والهدف من الحياة. ولكن السؤال هل دائما أصحاب الايمان الديني عمليا أفضل خلقا من الملحدين، أما أن فئة كبيرة من المتدينين لديهم نفاق اخلاقي لا اكثر؟ هذا هو هدف المقالة، ولا زالت اذكر أنها من منظور سبكلوجي وليس من منظور ديني او فلسفي. 👈السؤال الأول المهم، هل الدين هو من يولد الأخلاق ويوجدها بداية؟ في بدايات القرن العشرين زعمت بعض النظريات النفسية مثل نظرية فرويد - استنباط الاطفال صورة الأب في الاخلاق في سن الرابعة والخامسة - ، ونظرية بياجيه - الاطفال يولدون الاخلاق من وخلاف اتباع السلطة الوالدية في الحكم على الامور ب-نه شيء اخلاقي وغير اخلاقي-، اي ان السلطة الدينية للمجتمع هي من توجد الاخلاق.، لكن في المقابل أوضحت نظرية اليوت تورييل، في ثمانينيات القرن الماضي أن الاطفال لا ينتظرون التعاليم الخلقية من السلطة الأبوية أو الدين ليطوروا ما هو فعل خلقي وما هو اثم او فعل سيء . بمعنى اخر : "الدين لا يخلق الحس الخلقي ولكنه يوجه الناس الى الية التمسك بالاخلاق ويعززها لهم. ". وفي الفكر الاسلامي المعاصر تحمس البعض مع نظريات التحليل النفسي زاعما أن الدين هو موجد الاخلاق، وقد اتكؤوا على نصوص أولوها لتتناسب مع نظرية التحليل النفسي لفرويد ونظرية النمو لبياجيه.، ولكنهم تناسوا الحديث الشريف المتفق على صحته في البخاري ومسلم :(ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء)، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم:30]. اي أن الاخلاق مجبولة بفكر ووعي وجينات الانسان ، وهذا أمر مهم لأنه يفوت على الملحدين فكرة أن الاخلاق من صنع المؤسسات الدينية لتتسلط على البشر، وانما هي من كينونة الانسان وذاتية الوجدانية والمعرفية توجد بوجوده. فالبشر بطبعهم لديهم ميلا طبيعيا الى التمييز ما بين الصواب والخطأ. 👈 هل كل متدين صاحب خلق ديني أم أنه ممكن أن يقع فريسة لما يسمى النفاق الخلقي؟ كلنا يرى خطابات بعض التيارات الدينية -الحدادية التي همها وشغلها الشاغل محاولة تكفير وتبديع الاخر - ، او انتهاكات القساوسة الجنسية تجاه الاطفال في الكنائس، او تعذيب الرهبان البوذيين للاطفال، وحالة الهذيان في، الشتم واللعن لدى بعض غلاة من الشيعة والذين يقتربون الى الله باللعن والشتم والتكفير، و داعش التي تفننت في قطع الرقاب والرؤوس جاعلة ذلك ابهى صور الايمان، وفرقة الاحباش التي تنال من خصومها في المعتقد بتكفيرهم،واما الصهيونية المتطرفة فلها الحصة الاكبر بكل المخازي باسم الرب!.... اذا نلحظ هنا وجود فجوة قائمة احيانا ما بين القيم والافعال مما يؤدي الى حدوث ظاهرة ما يسمى 🙁 النفاق الخلقي الديني), بالاضافة الى حالة الصدام بين الاعراف الخلقية، معتبرا كل طرف بأن عرفه مقدسا لا يمس ويسموا به على الٱخر،. - كذلك وحدت بعض الدراسات ضعف الرغبة في تقديم يد العون لمن يظن بهم انهم يهددون القيم الدينية. والمشردين اللا اخلاقيين. - التدين الاصولي المتشدد يتميز عادة بنزعة اجتماعية و اخلاقية متسلطة ومذعن للسلطات المستقرة.، وينتج عنو ذلك تبرير العنف والاهتمام بالشكليات الدينية وهنالك دراسة متفاوتة ما بين التدين وسلوك الغفران، اضف الى ذلك وجود موضوعات اخلاقية تخلق صراعا بين المتدينين (النجاسة والطهلرة السلوك النحس كعدم مساعدة المثليين او رفض القتل الرحيم و الاجهاض والموقف من الملحدين ) حيث ان اغلب الدراسات في العقود العشرة الاخيرة وجدت التحامل ضد المجموعات الخارجية عرقا ودينا بسبب الانحياز للمجموعة الداخلية -ظاهرة الاسلاموفوبيا-، 👈لكن ما سبب التحامل العرقي والديني؟ اولا : الخوف من المجهول الذي يهدد قيمهم ورموزهم ثانيا : عدم الاكتراث بالاخرين وهيمنة القوي على الضعيف. ولكن اشارت الدراسات ايضا الى انه كلما كان الايمان اكثر تنسكا وروحانية كان اقل تحاملا واكثر تسامحا. و احيانا السلطة السياسية تتدخل لتقليل هذا الامر ومثالا عليه في الولايات المتحدة حين بينت القوانين سوء، التدين المبني على الكراهية والعنصرية 👈ما هي المحاور الاسياسية لسبكلوجيا الاخلاق الدينية؟ تستطيع ان تجعل محورية الدين تجاه الاخلاق في ثلاثة محاور : ✅أولا: التضامن الاجتماعي والاهتمام بالٱخرين. ✅ثانيا : مفهوم الحس الخلقي وضبط النفس ومكانته. ✅ثالثا : الصدام الاخلاقي والعداوة الشرسة اللاخلاقية. ✔️من المهم هنا أن نذكر أن علم النفس التطوري اثبت بالدراسات التجريبة و الارتباطية والتاريخية للسلوك الانساني أسهم وما زال في تحقيق التعاون الانساني والاهتمام بالٱخرين والتماسك الاحتناعي. ولا بد كذلك أن نتذكر قاعدة مهمة أن الدين عادة ملتحم التحاما وثيقا بالثقافة والمفاهيم الاجتماعية. ومن اهم النظريات السيكولوجية حول هذه النقطة : 📌الدين عند (فرويد) له أعرافا تحد الميل الطبعي الى العنف من خلال تعزيزات وعقوبات محددة. 📌(سكنر) قال ان كل دين لابد من ان يمتلك تعزيزات اعتقادية للخلق الاجتماعي كخلق فكرة الجنة والنار. 📌(وليم جيمس) جعل الدين الايثار متصورا وفعلا رغم التكلفة الباهظة ومن الامثلة عليه القديسين المحسنين. 📌(اريكسون) الدين يلعب دورا مهما في زيادة دفاعية بعض الاتجاهات، ومثالا عليه كثرة النسل بكونه مهمة ارتثائية لوجود الانسان. 📌(دوركايم) تقوية الدين للعقائد يؤدي الى تقوية المجتمع. 📌(دانييل باتسون ولي كركياترك) يعزز مكانة القربى الوراثي او الجغرافي و يوجد العلاقات بين وثقافات وقرابات اكثر في الكرة الارضية. 📌(دومينيك جونسون ونورنزياان) الدين هو العنصر الحاسم في تحول المجتمعات الصغيرة الى كبيرة في الضبط الخلقي. 👈هل فقط الوازع الديني هو السلطة المحفزة للاخلاق؟ الدراسات النفسية المتعلقة بعلم النفس الاجتماعي والسياسي، ذكرت بأنه بدون السلطة المدنية الصارمة لاىيستطيع الدين وحده بأن يكون قادرا على على تحفيز التضامن الاجتماعي. 👈 لكن لماذا حسب علم النفس تظهر ظاهرة النفاق الديني؟ اشارت الدراسات أن بعض المتدينين همه الأساسي الى ايجاد صورة ايجابية للذات اكثر مما يعكس اهتماما حقيقيا بحسن حال الاخرين . كذلك بعض المتدينين ينظرون الى أنفسهم كونهم متدينين فهم متضامنين اي لا يملكون تضامنا حقيقيا وانما هو وهم لديهم ولا يقدمون أفعالا تخدم الٱخرين. (دراسة باترسون على سبيل المثال في يد مد يد العون من المتدينين) . ولكن بلا شك هنالك دراسات أخرى اثبتت عكس ذلك من حيث وجود تضامن حقيقي بين المتدينين، ولكن كثيرا منها محصورا لدى اعضاء نفس الجماعة. ✍️ولا بد أن نشير بأن اغلب الدراسات اشارت الى الايجابية وقلة العنف ومساعدة الاخرين لدى المجتمعات الدينية عموما. ا👈 اهم النظريات حول العلاقات مابين التدين والمبادئ الخلفية:: ✔️(نسق شالوم شفارتس للقيم) : حيث قال بوجود عشر قيم عبر البلاد والقارات، مهمة لجميع الناس وافعالهم ودولفعهم، تتمثل في قطبين اولا القيم المحافظة : التقاليد، الاذعان، الأمان. ثانيا : عكسها قيم الانفتاح : توجيه الذات،نحو الاستقلالية و الاثارة والانفتاح على التغيير، ثالثا: قيم (نكران وتجاوز الذات) : وتضم البر والعالمية. رابعا: عكسها (تعزيز الذات) : وتشمل الانجاز والقوة واللذة . وكثيرا من الدراسات حول الاديان الابراهيمية الثلاث وجدت ان تلك القيم الاخلاقية يميلون الى قيم المحافظة على التقاليد. مع اهتمامهم بقيم البر، ومحاربتهم للذة. اما التدين واسع الافق ومعه الروحانية الحديثية يركزون على اللوحة تجاوز الذات على تعزيزها. ✔️(نسق هايدت وشركاه) وضعوا خمسة مبادئ اسموها (الاسس الاخلاقية) وجعلوها في مجموعتين : اولا : المجموعة الاولى (الاسس الفردية) : احترام الافراد جميعا، الاهتمام بالاخرين وكف الاذى عنهم ثانيا : المجموعة الثانية (اسس الالتحاق) ؛: وتشمل كيفية تنميط الافراد للمجتمعات ، واحترام السلطة والولاء الجمعية وهذه صفات المجموعة المحافظة. ✔️نظرية (تورييل)الاذكاء الخلقي الاخلاق الالزامية : حيث قسمت الاخلاق الى ثلاثة محاور : 📌اولا : القيم العالمية الاخلاقية : مثل عدم الايباد للٱخرين ، والعدالة والحقوق الفردية. 📌ثانيا : القيم المعرفية : حيث تكون كلمة الفصل للاعراف الاجتماعية (مثال عليه كيفية مخاطبة الابناء للاباء، وهل يجوز الصراخ.... الخ) 📌ثالثا: الجانب الشخصي : ومدى المعايير الخلقية وملاءمة الشخص في اكله وشربه وهذه الامور. ✳️ وهنا وجدت الدراسات السيكولوجية أنه كلما صغرت الجماعة الدينية،المحافظة كلما كانت الجدليات اكثر بالنسبة المحاور الثلاث ( كالأميش، اليهود،المتدينون.... الخ). ✳️ كذلك من طرائق فهم نظرية الاذكاء الاخلاقية هو قياس الصدام ما بين الحجاج الاخلاقي المستند لنظرية الواجب والى القواعد والمبادئ، بمعنى هل امارس المسلك الخلقي لذات السلوك أم بسبب تقليد المجتمع ؟ وما العواقب المترتبة على هذا التمسك، وما هي ابعاد نظرية الواجب المدمرة للمجتمع او الراعية له؟ ✅الاخلاقيات الموجه صوب ضبط النفس والتنسك الديني : ضبط النفس هي احد تحليل الاخلاق لأن الشخص طالما تحكم في ذاته واهتم بالاخرين فقد حقق مراد الاخلاق، ومن مظاهره التنسك الديني، وهو : " الجهد المبذول في ممارسة الشعائر والطقوس الدينية، حيث اكدت الدراسات المعاصرة ان العلاقة ما بين الدين والنظام الاخلاقي تتحلى في هذا السلوك على وجه الخصوص، حتى ان الدراسات وحدت ان المتدينين هم الاقل استهلاكا للكحول والشراء وانتظامهم بالاكل الصحي. 🌐الخلاصة : ✔️ اولا : استنتحنا بأن الاخلاق توجد بميلاد الطفل - وكأنها جينات بشرية او فكرة - وليس الدين من يوجدها فهنالك اخلاق وقيم بين الثقافات مشتركة حتى بين الملحدين لكن الدين يعزز الحس الخلقي ويدعمه ويوجهه. ✔️وجود التمسك الديني لا يعني بالضرورة التمسك الخلفية، لأن فهم الاخلاق القاصر او الموجه قد يكون السبب -فمثلا بعض الاتجاهات تراه يحلل الشتم والنيل من عرض من يخالفه في، المعتقد او الاجتهاد، وربما وصل الأمر الى العنف الجسدي وقطع الرؤوس او الصلب او الاغتصاب، فنحن لا نستطيع نفس التدين عنه، وانما نستطيع ان ننفي عنه السلوك الخلقي، لأنه بينه وبين نفسه يظن أنه يتقرب الى خالقه او معبوده بمثل هذه التصرفات، فالعيب ليس ربما في المعتقد نفسه وانما في فهم هذا الشخص او الكيان للمعتقد الديني. ✔️ يجب ان تكون حذرين في الدراسات النفسية، لأن الدراسات النفسية لا تركز على أصالة وصحة المعتقد وانما تهتم بدراسة السلوك الخلقي، وطالما ان هذا الشخص أو المجموعة اعتبرت ذلك دينا، فهي تعتبره معتقدا دينيا وتقيس علاقته بالاخلاق. ✔️الدراسات النفسية حين تدرس الاخلاق تدرسها بسياقاتها العامة، وليس كونها دينية ام لا، لان مجرد الاعتراف بها، يعد المساس بها عملا لا اخلاقيا - كحقوق المثليين وغيرها من الامور -. ✔️تشترك الدراسات النفسية في فهمها للاخلاق مع الدين في أنها تهتم بقيتي ضبط الذات والاهتمام بالاخرين وهذاةمعيار التمسك الاخلاقي لديها،. ✔️اغلب الدراسات السيكولوجية، وجدت ان المتدينين عادة هم الاكثر تمسكا بالاخلاق العامة، وان كانت احيانا تشير الى وجود ظاهرة النفاق الاخلاقي. Generations and Technology University