مَسائِلُ حَديثيّةٌ: مَزايا صَحيحَي البُخاريّ ومسلمٍ!؟ بِسمِ اللهِ الرَحمنِ الرَحيمِ (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) [النساء]. أمّا بعد: قال لي أحد أصدقاء صفحتي: «قرأت لك منشوراً ترجّح فيه صحيح مسلمٍ على صحيح البخاريّ، فهل يمكنكم أن تذكروا لنا أبرز مزايا كلٍّ من الصحيحين، وتذكرون لنا نماذجَ من الأحاديثَ الضعيفةَ فيهما لديكم»؟ أقول وبالله التوفيق: أنا لن أنفي ترجيحي صحيح مسلم على صحيح البخاريّ، ولن أثبتَه، ومن خلال هذه الموازنة السريعةُ؛ سيتبيّن لكم موقفي منهما. وقبل الشروع في بيان مزايا كلٍّ من الصحيحين، يحسن أن أقول: إنّ الفوائد التي أتحفتنا بها مؤسسة «صخر» أقامتها على نسخةٍ من صحيحي البخاريّ ومسلم، أطلقت عليها عنوان «النسخة العالمية». وعدد أحاديث صحيح البخاريّ المكّررة، وَفقَ هذه الطبعة (7008). وعدد أحاديث صحيح مسلم المكرّرة وفق هذه الطبعة (5362). وكلّ الأرقام التي ستقرؤها أخي الكريم؛ هي وفق هذا الترقيم. أوّلاً: مزايا صحيح الإمام البخاريّ: عددُ أحاديث صحيح البخاريّ بالمكرّراتِ، من رواية الثقاتِ وغير الثقات (7008) أحاديث. و عددُ أحاديث صحيح البخاريّ من دون تكرار، من رواية الثقاتِ وغير الثقات (2362) حديثاً. وعدد الأحاديث التي اتّفق عليها البخاريّ ومسلمٌ بالمكرّرات (3806) أحاديث. وعددُ أحاديث صحيح البخاريّ، من دون تكرار، من رواية الثقاتِ فحسب (1908) أحاديث. وعددُ أحاديثِ مختصرِ صحيح البخاريّ، من رواية الثقاتِ وغيرهم (1538) حديثاً. وعددُ أحاديثِ مختصرِ صحيح البخاريّ، من رواية الثقاتِ فحسب (1244) حديثاً. وعدد الأحاديث التي انفرد بها البخاريّ عن مسلمٌ بالمكرّرات (813) حديثاً. وعدد الأحاديثِ المنقطعةِ في صحيح الإمام البخاريّ (26) حديثاً. وعدد الأحاديثِ المرسلةِ في صحيح الإمام البخاريّ (93) حديثاً. وعدد الأحاديثِ المعلّقةِ التي لم يوصلْها الإمام البخاريّ في صحيحه (160) حديثاً. وعدد الأحاديثِ التي انفرد بها البخاريّ في صحيحه عن بقية الكتب التسعة (206) أحاديثَ. وعدد الفوائد الحديثيّة، التي عَقّب بها البخاريّ على أحاديثه (647) فائدَةً. ثانياً: مزايا صحيح الإمام مسلمٍ: عددُ أحاديث صحيح مسلمٍ بالمكرّراتِ، من رواية الثقاتِ وغير الثقات (5362) حديثاً. و عددُ أحاديث صحيح مسلمٍ من دون تكرار، من رواية الثقاتِ وغير الثقات (2846) حديثاً. وعددُ أحاديث صحيح مسلمٍ ، من دون تكرار، من رواية الثقاتِ فحسب (2073) حديثاً. وعدد الأحاديث التي اتّفق عليها مسلمٍ مع البخاريّ بالمكرّرات (3806) أحاديث. وعددُ أحاديثِ مختصرِ صحيح مسلمٍ، من رواية الثقاتِ وغيرهم (2580) حديثاً. وعددُ أحاديثِ مختصرِ صحيح مسلمٍ، من رواية الثقاتِ فحسب (1812) حديثاً. وعدد الأحاديث التي انفرد بها مسلمٍ عن البخاريّ بالمكرّرات (1283) حديثاً. وعدد الأحاديثِ المنقطعةِ في صحيح الإمام مسلمٍ (16) حديثاً. وعدد الأحاديثِ المرسلةِ في صحيح الإمام مسلمٍ (11) حديثاً. وعدد الأحاديثِ المعلّقةِ التي لم يوصلْها الإمام مسلمٍ في صحيحه (6) حديثاً. وعدد الأحاديثِ التي انفرد بها مسلمٍ في صحيحه عن بقية الكتب التسعة (77) حديثاً. وعدد الفوائد الحديثيّة، التي عَقّب بها مسلمٍ على أحاديثه (52) فائدَةً. ثالثاً: الرواية بالمعنى والاختصار لدى الإمام البخاريّ: قال ابن حجر في الفتح (1: 405): «هُوَ حَدِيث طَوِيل فِي قصَّة فتح الْمَدَائِن، أوردهُ فِي كتابِ الْجِزْيَة مُطولاً، وَفِي كتاب التَّوْحِيد مُخْتَصراً. وفي الفتح (1: 522): «وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا» وفي الفتح (1: 537): « وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي نَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ مَوْضِعًا مطولا ومختصرا مَوْصُولا وَمُعَلَّقًا». وفي الفتح (8: 723): « ذَكَرَ البخاريُّ فِيهِ طَرَفًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، بِرِوَايَة عقيل عَن ابن شِهَابٍ، وَاخْتَصَرَهُ جدًّا... وَهَذَا فِي غَايَةِ الْإِجْحَافِ، وَلَا أَظُنُّ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ حَدَّثَ الْبُخَارِيَّ بِهِ هَكَذَا، وَلَا كَانَ لَهُ هَذَا التَّصَرُّفُ، وَإِنَّمَا هَذَا صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ. وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ الِاخْتِصَار من الحَدِيث إِلَى هَذِه الْغَايَة». رابعاً: الرواية بالمعنى والاختصار لدى الإمام مسلم: قال الإمام مسلمٌ في مقدمة صحيحه (ص: 4): «ثُمَّ إِنَّا- إِنْ شَاءَ اللهُ - مُبْتَدِئُونَ فِي تَخْرِيجِ مَا سَأَلْتَ وَتَأْلِيفِهِ، عَلَى شَرِيطَةٍ سَوْفَ أَذْكُرُهَا لَكَ، وَهُي أنَّا نَعْمِدُ إِلَى جُمْلَةِ مَا أُسْنِدَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَقْسِمُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، وَثَلَاثِ طَبَقَاتٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى غَيْرِ تَكْرَارٍ. إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ مَوْضِعٌ لَا يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ تَرْدَادِ حَدِيثٍ، فِيهِ زِيَادَةُ مَعْنًى، أَوْ إِسْنَادٌ يَقَعُ إِلَى جَنْبِ إِسْنَادٍ، لِعِلَّةٍ تَكُونُ هُنَاكَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى الزَّائِدَ الْمُحْتَاجَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ؛ يَقُومُ مَقَامَ حَدِيثٍ تَامٍّ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ مَا وَصَفْنَا مِنَ الزِّيَادَةِ، أَوْ أَنْ يُفْصَلَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِصَارِهِ إِذَا أَمْكَنَ، وَلَكِنّ تَفْصِيلَهُ رُبَّمَا عَسُرَ مِنْ جُمْلَتِهِ، فَإِعَادَتُهُ بِهَيْئَتِهِ، إِذَا ضَاقَ ذَلِكَ؛ أَسْلَمُ. فَأَمَّا مَا وَجَدْنَا بُدًّا مِنْ إِعَادَتِهِ بِجُمْلَتِهِ، مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنَّا إِلَيْهِ؛ فَلَا نَتَوَلَّى فِعْلَهُ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى». ختاماً: صحيح البخاريّ أرجح من صحيح مسلمٍ في جوانبَ من الصناعةِ الحديثية! وصحيح مسلم أرجح من صحيح البخاريّ، في جوانب من الصناعة الحديثية! وأهمّ ميزةٍ لصحيح مسلم على صحيح البخاريّ؛ أنه لا يتصرّف بمتون الأحاديثِ، ولا يرويها بالمعنى، ولا يختصرها - كما يفعل البخاريّ - وبهذا يكون على الباحثِ والمستدلّ بالأحاديث؛ أن يستدل بمتون صحيح مسلم، في الأحاديث المتّفق على إخراجها، والتي يختلف لفظها بين الشيخين. والله تعالى أعلم. والحمد لله على كلّ حال. الأستاذ الدكتور عداب محمود الحمش