ليس برجلٍ؛ من ليس له خصوم!؟

اجتماعيات: ليس برجلٍ؛ من ليس له خصوم!؟ بسم الله الرحمن الرحيم (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة، والله قدير، والله غفور رحيم). أما بعد: في حوار شفيق؛ قال لي صاحبي: "يا شيخ عداب: ما رأيك بشيخك فلان الذي جاوز الخامسة والثمانين؟ وما رأيك بأولاد شيخك فلان، وأولاد شيخك فلان، وأولاد شيخك فلان؟ انظر إليهم كم هم وقورون ومحترمون! يقدّرهم الناس ويحترمونهم ويقدّمونهم في الصلاة وفي المجالس! لماذا لا تنهج نهجهم، وتتبع سياسة (حدثوا الناس بما يعرفون). أنت في نظري أعلم منهم أجمعين، وأشجع منهم أجمعين"... إلخ. أمّا بعد: قال الفقير عداب غفر الله له ذنوبه: أوّلاً: أنا أكتب إليكم هذا المنشور، تحت عنوان "اجتماعيات" وأبثّه إليكم عبر وسائل "التواصل الاجتماعي". ليس تحت عنوان: في سبيل العلم، أو من عبر التاريخ، أو مسائل عقدية، أو مسائل حديثية، أو مسائل فقهية! فيجب عليكم وجوبا تربويا واجتماعيا؛ أن تفهموه كذلك! ولا تحمّلوه أفكارا مسبقة، من مخزون ذاكراتكم عن عداب! ثانيا: الفقير عداب المذنب كثيرا، يعرف قول الله تبارك وتعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة، والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن). ويعرف قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (المؤمن يَألَف ويُؤلَف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف). ويعرف قول الإمام علي عليه السلام: (حدثوا الناس بما يعلمون.. أتحبون أن يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُه) أخرجه البخاري. ويعرف قول الصحابي الفقيه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (ما أنت بمحدّث قوماً حديثاً، لا تبلُغه عقولُهم؛ إلا كان لبعضهم فتنة) أخرجه مسلم. ويعرف قول الشاعر العربي: وهل أنا إلا من غَزِيّةَ، إن غَوَت غويت، وإن ترشُد غزية؛ أرشُدِ. ويعرف ذلك المثل العامي الحموي: حُطَّ رأسكَ بين الرؤوس، وقل: يا قطّاع الرؤوس! والمثل الحموي الآخر: كلّ من يتزوّج أمّك؛ اُدعه عمَّك! وأعرف أقوالا وأشعارا وأمثالا أخرى في الحثّ على موافقة السواد الأعظم. لكنني أعرف أيضا قول الله تبارك وتعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب؛ لتبيننه للناس، ولا تكتمونه). وقولَه الكريم الآخر: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف؛ أذاعوا به. ولو ردوه إلى الرسول، وإلى أولي الأمر منهم؛ لعلمه الذين يستنبطونه منهم). وأنا الفقير من أولي الأمر، القادرين على الاستنباط. وأعرف قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهوّن عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يضرب بعضكم ببعض. ثم تدعونه؛ فلا يستجاب لكم). وأعرف قول الإمام مالك رحمه الله تعالى: لا يزال المرءُ بين مادح وقادح! إنما يُخاف من توارُد الألسنة! وأعرف قول جدي الفارس الشجاع السيد إبراهيم الحمش: مَن ليس له خصوم؛ فليس برجل! أعرف هذا كله، وأعرف ذاك كله. بيد أنني أخاف على نفسي، من آثام كتمان العلم. وأخاف عليكم من مضاعفة الشحناء والبغضاء وقتل بعضكم بعضا. وأخاف أن تظلّوا تعيشون بعقلية القطيع، الذي تجمعه طبل، وتفرقه عصا. أختم بحادثة صغيرة، تجيب الأخ الذي استشهد بأحوال أبناء شيوخنا الذين يحترمهم الناس ويقدمونهم ويوقرونهم! كنت أسير مع زميلي وابن شيخي في حي من أحياء مدينة حماة، قاصدين منزلَه. فظهر أمامنا رجل سفيه (شتم الله تعالى) عدة مرات! صرخت به متوعّدا، فهجم علي الرجل وبيده حديدة جارحة! فما كان من زميلي وابن شيخي هذا، إلا أن عجّل بفتح باب منزله ودخل سريعاً، وغاب عن الأنظار! فيم ظهر أقارب هذا الساقط والمناصرون له، وظللت أقارعهم وحدي أكثر من ساعة من الزمان! شُجّ رأسي شجّة منكرة، وأصابني من ضرب العصي واللكمات، ما الله به عليم! أهكذا تريدون عداب الحمش؟ حتى لو أردتموه كذلك؛ فهو لن يكون سوى عداب الحمش الفارس ابن الفرسان، كابرا عن كابر! لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل. والله تعالى أعلم. والحمد لله على كل حال. الأستاذ الدكتور عداب محمود الحمش