مَسائلُ حديثيّةٌ: أَيْنَ اللهُ ؟!

مَسائلُ حديثيّةٌ: أَيْنَ اللهُ ؟! بسم الله الرحمن الرحيم (رَبَّنَا: عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ. رَبَّنَا: لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَاغْفِرْ لَنَا. رَبَّنَا: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). (رَبَّنَا: افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين). في عام (٢٠٢٣) كان على الفيسبوك جدالٌ دائرٌ بين أحد السلفيين، وبين تلامذة السيّد حسن السقّاف، تجاه حديثِ الجاريةِ (أين الله). فتواصل معي عددٍ من الإخوة، يسألونني عن الصوابِ في الحكمِ على حديثِ الجاريةِ هذا؟! وإذ كنت مريضاً جدّاً؛ فقد كتبتُ منشوراً وجيزاً، في بيان علل الحديث وضعفه، من وجهة نظر حديثية. وأرى اليوم جدالاً جديداً، دائراً بين الدكتور عمّار الحريري، وبعض السلفيين، تجاه حديث الجارية نفسه؛ فأحببت أن أتوسع قليلا في تخريج الحديث ونقده، وفي دراسة متنه، وبيان نكارته! أقول وبالله التوفيق: الإشكالُ الأكبر في حديثِ الجارية هذا؛ ليس فيما قيل إنها قالت: «في السماء». لأن كلمة السماء تدلّ على العلوّ المكاني، مثلما تدلّ على علوّ المكانة. إنما الإشكال فيما نسبوا إلى الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال للجارية: (أين الله)؟! وسأخرّج هذا الحديث في خطواتٍ دقيقةٍ واضحة (ليَهِلك مَن هَلك عن بينةٍ، ويحيا مَن حَيّ عن بيّنة). أوّلاً: إنّ الذين خرّجوا هذا الحديثَ؛ كثيرون جدّاً! واستيعابُ تخريج رواياتهم؛ سيصعّب علينا الدراسةَ أكثر؛ لأننا سنكون مضطرين للموازنة بين ألفاظ أحاديثهم، نتيجةَ الروايةِ بالمعنى. فيحسن أن أستوعب ذِكرَ أصحابِ الصحاح، وعددٍ من غيرهم؛ لأن تخريجَ الباقين تكرارٌ لا يستفاد منه تصحيحٌ، ولو كانوا ألفاً! أوّلاً: من حديثِ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، من حديث طويلٍ فيه: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ائْتِنِي بِهَا» فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: (أَيْنَ اللهُ)؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ! قَالَ صلّى الله عليه وآله وسلّم: (مَنْ أَنَا)؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: (أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ). أخرجه الإمام مالكٌ في كتاب العتق والوَلاء من الموطّأ، باب ما يجوز في العتق من الرقاب (1511) والشافعيُّ، واحتجّ به في القديم - كما في معرفة السنن والآثار للبيهقيّ (11: 117) وأحمدُ في باقي مسند الأنصار (22644 - 22654) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة (537) وابن الجارود في المنتقى (212) وابن خزيمة في التوحيد (1: 278) وأبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم (1769، 1770، 9840) وابن حبّان في صحيحه (165) وأبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (1183). وهذا يعني أنّ جميع أصحاب الصحاح خرّجوه، سوى الإمام البخاريّ، وتلميذُه الترمذيُّ؛ لم يخرّجه في شيء من كتبه أيضاً! فتخطئة هؤلاء الحفّاظ جميعاً؛ يستدعي أدلّةً قويّةً موجبةً، أحدُها عدمُ تخريجِ البخاريّ للحديث. ثانياً: ومن حديثِ الزهريِّ عن أبي سلمةَ بن عبدالرحمن، عن معاويةَ بن الحكم السلميّ، قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله أُموراً كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ قَالَ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم: (فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ). قَالَ معاويةُ: قُلْتُ: (كُنَّا نَتَطَيَّرُ)؟ قَالَ صلّى الله عليه وآله وسلم: (ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ). أخرجه عبدالله بن وهبٍ في جامعه (622) وابن أبي شيبة في مسنده (826) وأحمد في مواضع عديدة من مسنده (15663، 23763، 23764، 23768، 23769) ومسلم في كتاب السلام، باب تحريم الكَهانةِ وإتيانِ الكهّانِ، عقب حديث رقم (2227) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1401) وأبو عوانة في مستخرجه على صحيح مسلم (9833- 9839) وغيرهم، وجميعهم لم يذكروا جملةَ (قَالَ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ائْتِنِي بِهَا» فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: (أَيْنَ اللهُ)؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ»! أقول: أمامَنا في هذا الحديثِ إسنادان، كلاهما في صحيح مسلمٍ، وفي مستخرج أبي عوانةَ عليه، وعلينا المتابعة. أسند الإمام أبو بكر بن أبي خيثمة في ترجمة الصحابيّ معاوية بن الحكم السلميّ من تاريخه الكبير (1: 5485) عن عطاء بن يسار قال: حدثني معاوية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاثةَ أحاديثَ. لكنّ ابن عبدالبرّ جعلها حديثاً واحداً، قطعه بعض الرواة عنه، فجعله ثلاثة أحاديث، كما في الاستيعاب (3: 1414). ومعاوية بن الحكم السلميّ؛ معروفُ العين، ترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام، وأرّخ وفاته (51 - 60 هـ) وترجمه المزي في تهذيبه (28: 170) وقال: روى عنه ثلاثة رواة: أبو سلمة بن عبدالرحمن، وعطاءُ بن يسار، وروايتُهما عنه أمامَنا. وروى عنه ولده كثيرُ بن معاوية بن الحكم، وروايته عن أبيه في معجمِ الصحابة للبغويّ (2206) والاستيعابِ لابن عبدالبرّ (3: 1415) وأسدِ الغابة لابن الأثير (4: 86). وحديثُه هذا رواه عنه راويان: عطاء بن يسار (ت: 103 هـ) وأبو سلمة بن عبدالرحمن (ت: 94 هـ). وعطاءُ بن يسار: ترجمه المزي في تهذيبه (20: 125) ونقل عن جمع من العلماء أنه توفي سنة ثلاث ومئة، وهو ابن أربع وثمانين سنة، وهذا يعني أنه ولد في خلافة عمر بن الخطاب، سنة (19 هـ) أو ما حولَها. وهلال بن أبي ميمونة: ترجمه المزيّ في تهذيب الكمال (30: 343) ونقل توثيقَه عن بعضِ الحفّاظ، وعن أبي حاتم قولَه فيه: شيخ يكتب حديثه، وعن النسائيّ: ليس به بأس. ومن يُقالُ فيه: «لا بأس به» و«يُكتب حديثُه» إنما يقبل حديثُ صاحبِها في المتابعات، أمّا ما ينفرد به من اتّصف بذلك؛ فحديثه منكر! فيكون هذا الحديث على قسمين: ما اتّفق عليه عطاء بن يسارٍ وأبو سلمة بن عبدالرحمن صحيحاً، وما انفرد به هلال بن أبي ميمونة؛ يكون ضعيفاً قال الذهبيّ في الميزان (3: 140): «إنّ تفرُّدَ الثِقةِ المُتْقِن؛ يُعَدُّ صَحيحاً غريباً، وإنّ تَفرّد الصَدوقِ ومَنْ دونَه؛ يُعَدُّ مُنكَراً». وقال ابن حجر في النكت على علوم ابن الصلاح (2: 690): «حاصلُ كلامِ هؤلاء الأئمة أنّ الزيادةَ إنّما تُقبل ممّن يكن حافظاً مُتقناً، حيث يَستوي مَع مَن زاد عليهم في ذلك. فإن كانوا أكثرَ عدداً منه، أو كان فيهم مَن هو أحفظُ منه، أو كان غيرَ حافظٍ، ولو كان في الأصلِ صَدوقاً؛ فإنّ زيادتَه لا تُقبَلُ». والقدرُ المشترك بين الروايتين - على قلّته - مقبولٌ، لكنّ جملة «أين الله» ليست من هذا القسم المشترك. وهلال بن أبي ميمونة - وإنْ وثّقه قومٌ - ليس من الحفاظ المتقنين، إنما هو ممن يكتب حديثه، ولا يحتجّ بما ينفرد به عند أبي حاتم والنسائيّ، وبذلك يكون ما انفرد به هلالٌ من حديث الجاريةِ، التي زعم أنّ الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم قالَ لَهَا: (أَيْنَ اللهُ)؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ! يكون هذا القسم من الحديثِ منكراً، وتكون تلك الزيادةُ وهماً من هلال. هذا عن إسناد الحديث! ثالثاً: وردت كلمة (أينَ) في القرآن الكريم أربعَ عشرة مرّةً، وإليك أمثلة ذلك: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا) (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) (وَقِيلَ لَهُمْ: أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُون). ووردت كلمة (أينما) موصولةً هكذا، في القرآن الكريم ثلاث مرّات، هي: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ - وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ - أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْر). (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا، أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا). ووردت كلمةُ (أنّى) في القرآن الكريم خمسَ عشرةَ مرّةً، منها: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). (قَالُوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ). (قَالَ يَامَرْيَمُ: أَنَّى لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ). جميع هذه الكلماتُ مشتركةٌ في «الأينيّة» التي تشير إلى المكان، فيما تشير إليه، وليس فيها موضعٌ واحدٌ اختصّ بالله تعالى. قال الراغب في المفردات (ص: 101): «أَيْنَ لفظ يبحث به عن المكان، كما أنّ «متى» يبحث به عن الزمان». وقال ابن يَعيشَ في شرح المفصّل (3: 135): «وقد تدخل «ما» عَلى «أَيْنَ» و «مَتَى» للجزاءِ، زائدةً مُؤكدةً، نحو: «متى ما تَقُمْ؛ أَقُمْ» و«أَيْنَمَا تَجْلِسْ؛ أَجْلِسْ معك». وقال في المفردات (ص: 95): «أَنَّى للبحث عن الحال والمكان، ولذلك قيل: هو بمعنى كيف وأين؛ لتضمنه معناهما». ولم يَرِدْ في الرواياتِ الحديثيّة، حديث صحيحٌ، استعمل فيه الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم كلمةَ «أينَ» في الإشارة إلى الله تبارك وتعالى! رابعاً: وردت كلمة «أين» مشاراً بها إلى الله تعالى، في حديثٍ ضعيفٍ آخر. قال أبو داود الطيالسيّ في مسنده (1189): حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يُسْأَلَ، فَإِذَا سَأَلَهُ أَبُو رَزِينٍ أَعْجَبَهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ قَالَ: (كَانَ فِي عَمَاءٍ، مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ). ومن حديثِ حمّادِ بن سلمةَ عن يعلى بن عطاءٍ بهِ مثلَه؛ أخرجه أحمدُ في مسنده (16188، 16200) وابن ماجه في المقدمة (182) والترمذي في الجامع (3109) وقال: حديث حسن. وابن أبي عاصم في السنة (612) وابن حبّان في صحيحه (6140) والطبراني في المعجم الكبير (19: (468) والبيهقيّ في الأسماء والصفات (801) وقال: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ عُدُسٍ، وَلَا نَعْلَمُ لِوَكِيعِ بْنُ عُدُسٍ هَذَا رَاوِيًا غَيْرَ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ. وَوَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي. «فِي عَمَاءٍ» مُقَيْدًا بِالْمَدِّ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَمْدُودًا؛ فَمَعْنَاهُ سَحَابٌ رَقِيقٌ وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ «فِي عَمَاءٍ» أَيْ: فَوْقَ سَحَابٍ، مُدبِرًا لَهُ، وَعَالِيًا عَلَيْهِ. وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (83) من طريقِ حمّادِ بن سلمةَ، وزاد: وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: الْعَمَاءُ: السَّحَابُ الْأَبْيَضُ. وقال ابن حبان: «وَهِمَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ حَيْثُ قال:« فِي غَمامٍ» إِنَّمَا هُوَ« فِي عَمَاءٍ» يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الْخَلْقَ لَا يَعْرِفُونَ خَالِقَهُمْ - مِنْ حَيْثُ هُمْ - إِذْ كَانَ وَلَا زَمَانَ وَلَا مَكَانَ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ زَمَانٌ وَلَا مَكَانٌ وَلَا شَيْءٌ مَعَهُ، لِأَنَّهُ خَالِقُهَا؛ كَانَ مَعْرِفَةُ الْخَلْقِ إِيَّاهُ كَأَنَّهُ كَانَ فِي عَمَاءٍ عَنْ عِلْمِ الْخَلْقِ، لَا أَنَّ اللهَ كَانَ فِي عَمَاءٍ، إِذْ هَذَا الْوَصْفُ شَبِيهٌ بِأَوْصَافِ الْمَخْلُوقِينَ». قال الفقير عداب: هذا الحديث مشهورٌ بحمّاد بن سلمة، وهو صاحب غرائب وعجائبَ فيما يسمّونه الصفات، لكنّ أبا الشيخ نصّ على أنّ شعبةَ تابعه على حديثه هذا، فبرئ حمّادٌ من عهدته، وغدا مداره على يعلى بن عطاء، كما قال البيهقيّ. وفي إسناده وكيعُ بنُ حُدُسٍ: لم يروِ عنه سوى يعلى بن عطاء. قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث: «إِنَّ حَدِيثَ أَبِي رَزِينٍ هَذَا، مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، بِأَلْفَاظٍ تُسْتَشْنَعُ أَيْضاً، وَالنَّقَلَةُ لَهُ أَعْرَابٌ، وَوَكِيعُ بْنُ حُدُسٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ؛ أَيْضًا لَا يُعْرَفُ» وَقَال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (3: 617): «وكيع بن حدس هَذَا؛ لَا تعرف لَهُ حَال، وَهُوَ يَروي عَن عَمّه مَا يَروي، وَلَا يُعرف روى عَنهُ، إِلَّا يعلى بن عَطاء» وَقَال الذهبي في الميزان (4: 335): «يروي عن عمّه، لا يُعرَف، تفرد عنه يَعلى بن عَطاء» وَقَال ابن حجر في التقريب: «مقبول» حيث يتابَع، وقد ضعّف حديثَه هذا الشيخان الألباني والأرناؤوط، وهو حديثٌ ضعيفٌ كما قالا. والله تعالى أعلم. والحمد لله على كلّ حال. الأستاذ الدكتور عداب محمود الحمش ‎America Generations and Technology University ‎‏.