التصوف العليم: المشايخ الكاملون !؟ بسم الله الرحمن الرحيم أكثر أتباع الطرق الصوفية المعاصرة؛ يطلقون على شيوخ الطريقة الأموات والأحياء (الشيوخ الكّمّل) أو (المشايخ الكاملين). ولقد صحبت عددا كبيرا من شيوخ هذه الطرق المعاصرة صحبة طويلة، فلم أجد فيهم شيخا كاملا البتّة! كنت أظن سيدي الشيخ محمد الحافظ التجاني (العالم الرباني المتفنن) من الشيوخ الكاملين! فلمّا جعل خليفتَه ولدَه السيد أحمد، رحمهما الله تعالى؛ أيقنت أنه ليس بكامل. السيد أحمد على جانب من التقوى والآداب، لكنه لم يكن من أهل العلم أبدا. ولمّا أنكرت على سيدي محمد الحافظ جعلَه خليفتَه عام (١٩٧٧) رمقني بطرف عينه، ولم يتكلّم بكلمة واحدة. وإذا كان الشيخُ المُورّثُ ذاته ووارثُه أيضاً لا يجيدان تلاوة القرآن الكريم، ولا يحفظان جزءاً واحدا من ثلاثين جزءا منه، فضلا عن بعدهما عن التخصّص بالشريعة الإسلامية، فمن أين يأتيهم الكمال؟ ليس في شيوخ التصوف الذين عاصرتهم شيخٌ واحد يساوي (ربع كامل). سيقولون لك: الأمور نسبية! وهذا يذكرني بتعريف الحديث الصحيح، عند الحافظ ابن حجر، قال: الحديث الصحيح: (هو الحديث الذي يرويه عدل تامّ الضبط عن مثله) إلخ. سألت عددا من مشايخي أهل الحديث، قلت: ألستم تروون في الكتب الصحاح أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نسي بعض الآيات، ثم تذكرها بعدما سمعها من أحد الصحابة يقرؤها؟ جميعا قالوا: نعم هذا صحيح! قلت لهم: هل الذي ينسى ولو آية واحدة؛ يكون تامّ الضبط؟ قالوا: الأمور نسبية! قلت: هذا خلاف دلالة الكلمة في اللغة العربية. لو قال كما قال غيره (الحديث الصحيح هو الحديث الذي يرويه عدل ضابط عن مثله) قلنا: هنا يجوز أن يكون الضبط نسبيا. والذي أريد التأكيد عليه: ليس هناك إنسان تامّ الضبط. وليس هناك إنسانٌ معصوما عصمة تامّة. وليس هناك إنسان كامل! لا العلماء، ولا المحدثون، ولا الفقهاء، ولا شيوخ التصوف، ولا شيوخ السلفية، ولا عداب الحمش، ولا أبوه، ولا أجداده. أعرضوا عن هذا الغلوّ الجاهل، وتيقنوا أن الله سيسألكم يوم القيامة عن ذلك. قولوا: شيخنا الفاضل. شيخنا العابد. شيخنا الجَواد. والله تعالى أعلم. والحمد لله على كل حال. الأستاذ الدكتور عداب محمود الحمش