تطاول السفهاء على العلماء بقلم الدكتور محمد سعيد السلمو د. محمد سعيد السلمو إذا رأيت الصبية من سفهاء الأحلام – كأولئك الذين يملؤون الشاشات والفضاء ضجيجا، يطردون السادة الأشاعرة من دائرة أهل السنة وكأنها وكالة ورثوها عن آبائهم – فاعلم أننا في زمن الرويبضة. زمن يصدق فيه الكاذب، ويكذب فيه الصادق، ويؤتمن فيه الخائن، ويُخوّن فيه الأمين، وتُقلب فيه الموازين حتى تلد الأمة ربتها. لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا الحال. روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنمهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ضاف ضيفٌ رجلاً من بني إسرائيل، وفي داره كلبة مجح، فقالت الكلبة: والله لا أنبح ضيف أهلي، فعوى جراؤها في بطنها. فقيل: ما هذا؟ فأوحى الله إلى رجل منهم: هذا مثل أمة تكون من بعدكم، يقهر سفهاؤها حلماءها." هذا هو المشهد اليوم: ضيوف الأمة الحقيقيون هم علماؤها وحكماؤها، لكن جراء السفهاء قد عوت، وضج الرويبضة، وارتفعت أصوات الجهال فوق أصوات العلماء. لقد صار الذي لا يحسن قراءة جملة يحكم على أهل الفكر والعلم، وأصبح الذي يتقن الصراخ يحسب نفسه حارس العقيدة. إنها صورة مؤلمة للتحولات الكبرى في حياة الأمم: أن يتصدر الرويبضة، وينزوي العلماء، ويُستبدل صوت الحكمة بنباح الجراء. ولكنها عبرة لمن تدبر، وعلامة لمن عقل. فالأمة التي تُهين علماءها إنما تهين نفسها، والأمة التي ترفع السفهاء فوق أهل العلم إنما تهوي إلى درك الغثاء. د.محمد سعيد السلمو مع تحيات كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الدراسات الإسلامية Generations and Technology University