صرخة إنقاذ في زمن الاستقطاب من لي بتوعية هذا الجيل ؟ بقلم الدكتور محمد سعيد السلمو يا له من زمان جمحت فيهِ الخطوب وتاهت البوصلة، وغدا الفرد يتوسد شاشته الصغيرة ليلقي سهام الجهل في صَدر الوحدة. أوهكذا يبنى الوعي ؟ أن يجلس الشاب بين جدرانه، فيكتب عن ظلم الكرديِ للعربيِ، وجاره الكردي يصافحه بمودة عمرها سنون؟ أوهكذا تحترق أواصر حسن الجوار بنار التنظير والوهم؟ إن الخطاب ليتصاعد في كل زاوية؛ عرقي، ديني، دولي، وكأن الحياة ما عادت تسع إلا لصوت الشقاق. ذاك يسكن في ألمانيا يستل مسألة عرقية، يصنف فيها النَاس بين محتل وأصيل، وكأن الناس خلقوا ليحتسبوا على بعضهم القدم والزوال. وذاك يستهزئ بأُمة من بني أمية، يريد بها طعن كل العرب السنة، وكأن التاريخ لم يكن إلا حبرا على ورق يكتب ليُبعث حقدا في صدور الأحفاد! ومصر وما جرى على أرضِها… أَوهكذا يبلغ الشطط بأَحدِهم في مصر، بلد الإسلام والعلم، أن يتمنى إعلامي ومفسبك للسوريين الشتات والطحن، أطفالهم قبل رجالهم لأجل بعض من هتف ضد مصر؟ أي إسلام هذا الذي يستبيح لجوء المسلم إلى أخيه، فيجد في وجهه حقد الكاتب لا حضن الوطن؟ لقَد كنا نتحدث بِمفهوم الأمة، فتراجعنا إلى مفهوم الوطن وضيّق حدوده التي رسمها لنا العدو، ثم ها نحن اليوم نغوص في حلقات أَضيق وأَكثر قساوة، نتحدث بمفهوم الأعراق في وطن كان يفترض به أن يضم الجميع تحت سقفه. فأي احتلال هذا الذي يفصلني عن أصلي؟ صار كل فرد يدعي أن البلاد ملكه الخالص، وأن من سواه محتل يجب عليه الخروج. إن كنت أنا السوري الذي لا يحمل إلا هذا الهوية الوحيدة، فيعتبرني الوهم محتلا عربيا، فأي أرض على هذا الكوكبِ ستستقبل حيرتي ومنفاي؟ أَين صاحب الحكمة الذي يمد جسور التخفيفِ بدلا من حفر خنادق التصعيد؟ أين المنصف الحيادي الذي يغوص في عمق هذه الخلافات، ليفندها بعين الباحث عن الحقيقة لا عن إرضاء الأهواء؟ ليته يظهر من يفهم الكردي أن بني أمية لم يبق منهم إلا شبح يستخدم لإشعال الفتن، وأن العربي السني ليس كله حلفا لتلك الأوهام المتشددة. وأن هذا التكفيري الغريب عن الجوهر ليس هو السني الحقيقي، بل إن العربي السني قد لاقى من ويلات هذا الأُموي المتسلط ما قد يفوق ما لاقاه الكردي وغيره! وليته يظهر من يفهم العرب أن الكردي قد ذاق القسوة من فصائله الكردية المتشددة أَكثر مما ذاقه أي عربيٍ. وأن الكردي قد شارك في ثور العربيِ السني. وأن العلوي والدرزي قد كانا طبقة مسحوقة، استخدمت كوقود لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وأن السرياني هو نسغ في جسد سورية، ذاب فيها كما يذوب رحيق الأَزهار في العسل. الجميع مشتركون في هم واحد: أن لا يكون بيننا متشدد إِقصائي همه زرع التوتر والبغضاء. فكما أن المتشدد العربي السني موجود، فالمتشدد العلوي والدرزي والكردي موجودون. وهؤلاء جميعا ينتمون لهذه الطوائف لا حبا بِها، بل طمعا في المكاسب الشخصية وشهوة التسلط. إن تبيان الحقائق هو السبيل الأَوحد لنزعِ التوتر وطرد مثيري الفتنة. إن صوت المؤثرين ليبلغ ما لا يبلغه الكتاب، فأين هم العقلاء الذين يغردون خارج سرب الإعلام الموجه، ويغوصون في عمق الأَحداث ليستخلصوا حقائقها بعين الإِنصافِ العزيز؟ إن هذا النزاع، ما لم يتدخل فيه العقلاء بتفنيد المطاعن وكشف السواتر، فلن ينتهي إلا بإِراقة الدماء وتفريق الشمل. طوبى لمن سارع إلى حقن الدماء. بقلم الدكتور محمد سعيد السلمو د. محمد سعيد السلمو #نداء_العقل #وحدة_الوجدان_فوق_الفتن #حكمة_للجيل_الضائع مع تحيات كلية الآداب والعلوم الإنسانية قسم الدراسات الإسلامية Generations and Technology