الرد على من قال بوضع حديث: "من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب

الرد على من قال بوضع حديث: "من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب"!؛ متكئا على قول الإمام الذهبي رحمه الله. الحديث أخرجه البخاري (٦١٣٧): حدثني ((محمد بن عثمان بن كرامة: حدثنا خالد بن مخلد)): حدثنا سليمان بن بلال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء عن أبي هريرة، بتمامه مطولا مرفوعا. قال الحافظ في الفتح: وساق الذهبي في ترجمة خالد من الميزان بعد أن ذكر قول أحمد فيه له مناكير وقول أبي حاتم لا يحتج به، وأخرج ابن عدي عشرة أحاديث من حديثه استنكرها. هذا الحديث من طريق محمد بن مخلد عن محمد بن عثمان بن كرامة شيخ البخاري فيه، وقال: - يعني الذهبي- "هذا حديث غريب جدا، لولا هيبة الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد؛ فإن هذا المتن لم يرو إلا بهذا الإسناد!!! ولا خرجه من عدا البخاري ولا أظنه في مسند أحمد!!!" قلت: الإمام الذهبي لم يستوعب طرق الحديث فتكلم عن حديث البخاري، فوقع بأشياء، وجب الرد عليها: الأول: نفيه أن متن الحديث مروي بغير هذا الإسناد أصلا، وهذا خطأ، فقد تعقبه الحافظ في الفتح، وذكر ان "للحديث طرقا أخرى يدل مجموعها على أن له أصلا" وأنه مروي ايضا عن ساداتنا علي، وعائشة، وابن عباس، وأنس، وحذيفة، ومعاذ بن جبل، وعن وهب مقطوعا!!؟؟ قلت: وإن كان في إسناد أكثرها مقالا، إلا أن الحافظ قال عن طريق حذيفة الذي أخرجه الطبراني مختصرا: "وسنده حسن غريب". والإمام الذهبي ليس معصوما من السهو أو النسيان او عدم اطلاعه على مجموع الطرق، فهذا مما يقع لعدد من العلماء، فيصوب بعضهم لبعض ويستدرك بعضهم على بعض، ففي نفس الحديث تعقيب الحافظ على ابن حبان ايضا، حيث قال ابن حبان بعد إخراج حديث أبي هريرة: (ص: ٣٥٠): "لا يعرف لهذا الحديث إلا طريقان -يعني غير حديث الباب- وهما: هشام الكناني عن أنس. وعبد الواحد بن ميمون، عن عروة عن عائشة، وكلاهما لا يصح"!! قلت: ليس كذلك، فهو مروي عن سبعة آخرين، فباستدراك الحافظ؛ انتفت دعوى عدم روايته إلا بهذا الإسناد، وتفرد البخاري به، وظهر الأمر جليا لكل ذي عينين!! ثانيا: وأما ما لم يرد الحافظ به على الذهبي قوله: " لولا هيبة الصحيح لعدوه من منكرات خالد بن مخلد" وجوابه: إن الكلام في الرواة سابق على البخاري ومعاصر له ولاحق له، فالنقاد يقولون رأيهم بناء على بينات فهناك من يجرح بسبب الرأي والمذهب فقط، وهناك من يجرح لأخطائه، ولكن الجرح المعتبر هو الجرح القائم على سبر مرويات الراوي، وبيان ما انفرد به وما خالف أو أدرج أو أخطأ وتوهم أو اختلط. فهناك من يخطئ حتى يسقط، وهناك من يعتبر بالشواهد والمتابعات لا فيما ينفرد به، وهناك من يعتبر فيه عدا ما أخطأ به، وهناك من يعتبر بحديث أفراد معينين أو أهل بلد دون غيرهم. ثم النظر هل هذا الحديث من أخطائه أم لا؟؟ تعال معي أخي القارئ، فلننظر إلى خالد بن مخلد، هل اعتبر النقاد هذا الحديث من أخطائه؟ وهل اعتبر النقاد كلامه في غير ما أخطأ به، وعن من؟؟؟ سأذكر أقوال النقاد فيه أولا، ثم قول من سبر مروياته به: ● خالد بن مخلد القطيعي الكوفي، وثقه عثمان بن أبي شيبة، وابن شاهين، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وأبو داود: "صدوق ولكنه يتشيع"، وقال ابن معين: "ما به بأس"، وقال ابن عدي: "هو من المكثرين وهو عندي إن شاء الله لا بأس به" وقال ابن سعد: "كان متشيعًا منكر الحديث في التشيع مفرطًا وكتبوا عنه للضرورة، وقال العجلي: "ثقة فيه قليل تشيع وكان كثير الحديث"، وقال صالح بن محمد جزرة: "ثقة في الحديث إلا أنه كان متهمًا بالغلو، و تكلم فيه من قبل مذهبه في التشيع الجوزجاني، والأعين، وقال أبو حاتم: "إن لخالد بن مخلد أحاديث مناكير، ويكتب حديثه" وقال الذهبي قال أبو أحمد: "يكتب حديثه ولا يحتج به"، قال أحمد: له أحاديث مناكير، قال أحمد: "له أحاديث مناكير" وقال الأزدي: "في حديثه بعض المناكير وهو عندنا في عداد أهل الصدق"، وثقه عثمان بن أبي شيبة، ابن شاهين وذكره ابن حبان في ثقاته، وذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء. كما في تهذيب التهذيب (٢/ ٧٥). قلت: أكثر النقاد على توثيقه، وقد تكلموا فيه من قبل مذهبه، وعدوا له بعض المناكير الآتية. ● ذكره ابن عدي في كامله (٣/ ٤٦٤- ٤٦٦) وساق له عشرة أحاديث ليس هذا الحديث من بينها، ثم قال: وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن مالك وعن غيره لعله توهما منه أنه كما يرويه أو حمل على حفظه لأني قد اعتبرت حديثه ما روى الناس عنه من الكوفيين ((مُحَمد بن عثمان بن كرامة)) .... ولم أجد في كتبه أنكر مما ذكرته فلعله توهما منه أو حملا على الحفظ، وَهو عندي إن شاء الله لا بأس به". ومحمد بن عثمان بن كرامة الذي اعتبره ابن عدي نفسه هو الذي اعتبره البخاري في هذا الحديث، وأخرج له مسلم، وأبو داود في مسند مالك، والباقون، ليس لهيبة البخاري، وإنما لأنه صح عندهم حديثه فاعتبروا حديثه عن محمد بن عثمان فأخذوا به. وبهذا ذابت دعاوى وضع هذا الحديث، والاحاديث القدسية، بالاتكاء على قول الإمام الذهبي انفراد أبي هريرة بالمتن، واتكائه على قول الذهبي ثوثيقهم لخالد هيبة للبخاري!! ولم يبق لصاحب الدعوى إلا أن يستغفر، وألا يكتب إلا ما يجيد ويعرف، وأن يستوعب المسألة بجوانبها، ولنحرص على تدوين ما نلقى به الله بأمانة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. بقلم الدكتور محمد الحمش Mohamad Alhamsh #محمد #الحمش #الدكتور_محمد_الحمش Generations and Technology University