الصفع جريمة وحرام شرعاً الصفعة في اللغة العربية معناها الحرفي والمباشر هي ضرب بجمع كفه قفاه، وقيل: هو أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه، وغالبًا ما يكون الغرض من الصفعة هو الإذلال أكثر من الأذى، والصفع على الوجه: هي مصطلح شائع يعود تاريخه إلى أواخر القرن التاسع عشر، وهذا يعني التوبيخ أو الرفض أو الإهانة. صدق أو لا تصدق هناك بطولة في روسيا تدعى (صفع الوجه) اصفع تكسب، وذكروا للصفع على الوجه ست فوائد: - تنشيط الدورة الدموية. - توريد الوجه، وإعادة النضارة إليه. - إزالة الجَدَر السيئ والسموم. - تحفيز الكولاجين. - تحسين نوعية الجلد. - شد الوجه والرقبة. ولن يتخيل أحد أن هناك فرقة تسمى (المنصَفِعة) وهي طبقة مندرجة ضمن حاشية السلاطين وأصحاب النفوذ، وتكون وظيفة هذه الفرقة تلقي الصفعات من أسيادها الذين يودّون التنفيس عن غضبهم أو التعبير عن مودتهم. وقد لاحظ هذه الطبقة شرف الدين التيفاشي (ت651هـ،1253م) في كتابه (نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب)، وقد قام بتبيان فضائل الصفع والامتيازات التي يحصل عليها المنصَفِع وعدد أقسام الصفّاع، وفنّد الحجج التي قامت ضدّه، لأّنه وصف المنصَفِعة بأنهم طبقة جميلة بالإضافة إلى تعداده الفوائد الطبية للصفع على الصافع والمنصَفِع. إلا أن التيفاشي كان متندراً ساخراً وخاصة أنه أورد فصل طائفة "المنصفعة" في كتابه وجعل أكثره نكتة نادرة وحكاية مازحة وماجنة، وكان هدفه من ذلك الترويح عن الأنفس. لكن عندنا في الإسلام لا يجوز ضرب أحدٍ على وجهه، بأي نوع من أنواع الضرب، سواء كان على سبيل التأديب، أو التعليم، أو التدريب، أو إقامة حد أو تعزير، أو دفاع عن النفس. وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْه) [رواه البخاري ومسلم]، ذلك لأن الوجْهُ هو المعبِّرُ عن جَمالِ الإنسانِ وكَرامتِه ووَجاهتِه بيْنَ النَّاسِ، وفيه أهمُّ الحواسِّ، وقدْ حرَصَ الإسلامُ على حِفظِ وُجوهِ النَّاسِ ماديًّا ومَعنويًّا، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وَيَدْخُلُ فِي النَّهْيِ: كُلّ مَنْ ضُرِبَ فِي حَدّ، أَوْ تَعْزِير، أَوْ تَأْدِيب". [فتح الباري: 5/183]. قال النووي رحمه الله تعالى: "هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه؛ لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأعضاؤه نفيسة لطيفة، وأكثر الإدراك بها، فقد يبطلها ضرب الوجه، وقد ينقصها وقد يشوه الوجه، والشين فيه فاحش؛ لأنه بارز ظاهر، لا يمكن ستره، ومتى ضربه لا يسلم من شين غالباً، ويدخل في النهي إذا ضرب زوجته أو ولده أو عبده ضرب تأديب فليجتنب الوجه" [شرح مسلم: 16/165] وقال أبو بكر الجصاص رحمه الله تعالى: "اتفق الجميع على ترك ضرب الوجه والفرج". [أحكام القرآن: 3/385]. وقال القرطبي رحمه الله تعالى: "اتفقوا على أنه لا يضرب في الوجه " [الجامع لأحكام القرآن: 12/162]. لأن الوجه أشرف ما في الإنسان، وهو واجهة البدن كله، فإذا ضُرب كان أذل للإنسان مما لو ضرب غير وجهه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا ضَرَبَ أحَدُكُم فَليتَّقِ الوَجْهَ) [رواه أبو داود]، أي الضرب مطلقاً حتى في الدابة يَحْرُم ضرب الوجه. إنّ الضرب بشكلٍ عام أمرٌ غير أخلاقي، فلا يجب على أحد اتّباعه كأسلوب معاملة، وقد نهى الإسلام من الضرب على الوجه، وذلك لأضراره النفسيّة والجسميّة العائدة عن الضرب على الوجه. أما الأضرار والجسميّة: فيعمل الضرب على الوجه على قتل ما بين ثلاثمئة إلى أربعمئة خلية عصبيّة في الدماغ، حيث إنّ الضرب المتكرّر على الرأس والوجه يمكن أن يسبّب أمراضاً عصبيّة مثل: مرض الزهايمر الذي يفقد المخ وظائفه، وفي بعض الأحيان يسبب العمى والضرب المباشر على الوجه قد يسبب فقدان السمع، وارتجاج المخ، والالتواء الحنكي، والشلل الوجهي، وأحياناً الموت السريع، ويؤدّي إلى النسيان والرهبة، وقد يعاني المعنف من التبوّل اللاإرادي والعشا الليلي، وقد يمكن أن يتسبب في إلحاق الأذى بالعين، وقد يؤدي إلى تورم الوجه، وظهور كدمات وجروح في الجلد، وحدوث كسور في العظام، وخدوش قد يتطلب تلك الإصابات عملية طبية للتعامل معها ومدة زمنية للشفاء، وقد يتسبب في تشوهات للأسنان، ككسور في الأسنان، وتلف في اللثة والفك. وأما الأضرار النفسية للضرب: فحدث ولا حرج، حيث يولد الضرب عند الأطفال سلوكيات سيئة كالكذب، ويصبح الطفل عنيداً جداً، يصرُ على تلبيةِ كل طلباته، ويولد الكراهية والمشاعر السلبية بين الطفل وأبويه، مما يؤدي إلى غياب الحب بين أفراد الأسرة، إن العنف الجسدي، بما في ذلك الضرب على الوجه، لا يجب أن يُمارس ويعد غير مقبول من الناحية الأخلاقية، بل الصفع جريمة وحرام شرعاً. البروفسور محمد محمود كالو