أهمية علم نفس المالية السلوكية. د. رأفت شهير شحاده / Rafat Shahadah الاستاذ المساعد / قسم علم النفس الاجتماعي و الاكلينيكي / كلية العلوم الاجتماعية - جامعة أجيال وتكنولوجيا . يعد علم النفس من العلوم المتداخلة بمعنى انه يتقاطع كثيرا مع باقي العلوم الإنسانية والاجتماعية والطبية وغيرها من العلوم وهذه تعد نقطة قوة وضعف له في نفس الوقت!. فهي من القوة من حيث انه يصل إلى جميع الجمهور ويفيد ويستفيد منهم ومن علومهم. ونقطة ضعف لأنه يعاني من كثرة المتطفلين من باقي العلوم الذين يحاولون ان يهيمنون عليه، وفي نفس الوقت يطرحون نظرياتهم العلمية الخاصة مدعين بأنها هي الدراسات النفسية العلمية المعتبرة ، وهذا ما يهدد مصداقية علم النفس واستقلاليته احيانا. ومن الأمثلة على تلك المباحث : علم النفس الاجتماعي - حلقة صدام ما بين علم الاجتماع وعلم النفس -، علم النفس التربوي - التربية وهيمنتها على علم النفس -، علم النفس السياسي - محاولة تسخير علم السياسة علم النفس لصالحه وبالتالي افساده وجعله خادما للساسة بدل ان يكون مراقبا ومقوما لها - وغيرها من المباحث. َويعد علم نفس المالية السلوكية (Behavioral Finnance) احد هذه الفروع حيث يكون الصراع واضحا ما بين علوم الإدارة وعلم النفس رغم وجود القواسم المشتركة ما بين هذين الحقلين، وللأسف فإن مثل هذه المواد تطرح ضمن كليات الإدارة والاقتصاد ونادرا ما تطرح ضمن أقسام علم النفس و بالتالي يتحول فيها علم النفس إلى سلعة بدل ان يكون ضابطا وشرطيا في تنظيم عملية التسويق والادارة، لذا لامناصة من تدريسها ضمن حقول ونظريات علم النفس من أجل تواجد السلوك الصحي الإداري بدل القضاء على السلوك وجعله رهينة التشيؤ والادمان على التسوق و البزنس وخلق سعادة وهمية مصطنعة غير حقيقية تهدد الصحة النفسية. وتقوده الي الكآبة والقلق وغيرها من اضطرابات العصر النفسية والطبية. ⚡ومن المباحث التي يدرسها علم نفس المالية السلوكية : -الاستدلال المعرفي والتحيزات وأثرها على البيع والشراء (ويدخل فيها مفاهيم الإدراك، الانفعالات، الاستدلالات المعرفية، المبالغة،و التشويش المعرفي السوقي ، التحيز). ولا ننسى بلا شك التفسيرات العلمية العقلية للسلوكيات الشاذة او المخالفات في عمليات التسوق والاستثمار. -الثقة المفرطة للشخص سواء أكان بائعا اومشتويا او المضارب في سوق الاسهم. او حتى المستثمر. -الأسس الانفعالية للسلوك عند البيع والشراء والاستثمار والتغيرات الفسيولوجية، والعواطف وأثرها في تحديد الأهداف، لفعل الشراء والبيع والتسوق. -دراسة سلوك المستثمر، وكيفية تعامله مع المعلومات او كيفية تزويده او تزويدها للناس وتحديد بالطريقة المرجوة لهذا الأمر - دراسة سلوك الثقة المفرطة بالمعلومات سواء للبائع او المشتري او حتى المستثمر، ومخاطر وفوائد هذه الثقة، وأثر المتغيرات الديمغرافية و الديناميكية عليها. -قوة الانفعال وردات الفعل السلوكي للمستثمر الفردي ومطاهر أثر وتكون سلوك الكبرياء او الندم، وأثر الحالة المزاجية وتكوينها على الاستثمار والبيع والشراء.، ونظريات الاحتمال والتصفية. -دور القوى الاجتماعية والإنانية والآثار المترتبة على الصراعات النفوذ بين الذات وتلك القوي ، وكذلك سلوك المنافسة، والتكيف والخضوع في ديناميات السوق وسلوك الامتثال والطاعة، وكذلك الانفعال والارتقاء الولاء المؤسسي أو القيمي عند التعامل مع هذه القوى في السوق. -ولا ننسى تلك المباحث التي يحاول تدعيمها مثل : الثقة بأهمية وجدوى العوامل النفسية السلوكية في تفسير حركة السوق بشكل عام وسوق الاسهم بشكل خاص. -كذلك يدرس كيفية تكوين سلوك المدراء العاقلون، وكيفية حماية المستثمر غير العاقل من الوقوع في براثن السوق.، وأهمية وجود الوجدان و العواطف لتجنب الخسارة. -وايضا يهتم بإزالة التحيزات لدى العملاء المسوقين على حد سواء واستخدم افضل الاستراتيجيات في سلوك التعلم للعميل وإدارة العميل. -ومن المباحث المهمة التي يهتم بها كيفية تكون السلوك الاستثماري السليم وخلق أجواء نفسية صحية في نهاية المطاف -وأخيرا دراسة مبحث( المالية العصبية) اي دماغ الأطراف في حالتي البيع والتداول، والذي يعني باختصار دراسة كيفية تصرف وعمل الدماغ عندما يتخذ الشخص قرارت مالية واقتصادية. 💡-أهمية هذا العلم : تكمن أهمية هذا العلم في فهم السلوك الاقتصادي وعلم النفس الاقتصادي ويُطلق على فهم السلوك الاقتصادي وعلم النفس الاقتصادي مجال دراسة يُسمى الاقتصاد السلوكي. حيث يستخدم هذا المجال علمي النفس والاقتصاد لاستكشاف أسباب اتخاذ الناس أحيانًا قرارات عاطفية بدلًا من القرارات المنطقية، ولماذا لا يتوافق سلوكهم مع توقعات النماذج الاقتصادية المتعارف عليها. كذلك يبحث هذا المجال عن إجابات لأسئلة مثل: لماذا يشتري المستثمرون ذوو الخبرة متأخرًا ويبيعون مبكرًا جدًا؟ ، أو لماذا لا يستخدم شخص ما حسابه الادخاري للمساعدة في سداد ديون بطاقات الائتمان الضخمة.؟ لا بل حتى أنه يدرس الشذوذات، مثل الميزات الصغيرة القابلة للقياس التي تتمتع بها الشركات في السوق إذا ظهرت اختصارات رموز أسهمها أولًا في الأبجدية، أو تأثير الطقس التنافسي على قيم السوق. كما يحدد الاقتصاد السلوكي حجم الأخطاء والتحيزات المنهجية التي تتكرر بشكل متوقع في ظروف معينة، مما يوفر إطارًا لفهم متى وكيف يرتكب الناس الأخطاء وللعلم هنالك نوعان من السلوك البشري لهما تأثير كبير في الاقتصاد السلوكي: الاستدلالات والتحيزات.هذا محور عمل هذا العلم باختصار 💡-لمحة تاريخية عن هذا العلم : نشأ علم نفس الماليةَ السلوكية من خلال أعمال عالمي النفس دانيال كانيمان وآموس تفيرسكي، والاقتصادي روبرت جيه. شيلر في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وقد طبّقوا التحيزات اللاواعية المتجذرة والعميقة والمنهجيات التجريبية على طريقة اتخاذ الناس للقرارات المالية. وفي الوقت نفسه تقريبًا، بدأ الباحثون الماليون باقتراح فرضية كفاءة السوق (فرضية كفاءة السوق (EMH )، وهي نظرية شائعة مفادها أن سوق الأسهم يتحرك بعقلانية ويمكن التنبؤ بها، لا تصمد دائمًا أمام التدقيق. في الواقع، تعج الأسواق بعدم الكفاءة نتيجةً لتحليلات المستثمرين الخاطئة للأسعار والمخاطر. وفي العقد الماضي، حظي التمويل السلوكي بقبول واسع في الأوساط الأكاديمية والمالية كمجال فرعي من الاقتصاد السلوكي، متأثرًا بعلم النفس الاقتصادي. ومن خلال توضيحه كيف، ومتى، ولماذا ينحرف السلوك عن التوقعات العقلانية، يُقدم التمويل السلوكي نموذجًا يُساعد الجميع على اتخاذ قرارات أفضل وأكثر عقلانية فيما يتعلق بشؤونهم المالية. ⚡-محطات وأرقام مرعبة في أسواق اليوم وتأثيرها على سلوكيات الناس : 💥- من القواعد الخطرة هو ما تفعله الوسائط الاجتماعية بجعل النجاح في ارتفاع كمية المشتريات حيث ان الناس يقعون ضحية التحفيز الدائم للاستهلاك. فمثلا شركة GAP تنتج 12.000 تصميما سنويا في الملابس، في حين أن شركة H&M تنتج 25.000 الف تصميم سنويا، وZARA 36.000 الف تصميم سنويا، وشركة SHEN الصينية تنتج 1.300.000 تصميما سنويا، - طبعا نتكلم هنا عن عدد التصاميم وليس عدد القطع المنتجة، فهل تحتاج البشرية الي كل هذه التصاميم؟ وماذا عن شركة اديداس التي تصمم لكل فعالية او بطولة قميص رياضي وحذاء للاعبين ثم تطرحه في الأسواق يشتري الناس ٦ او ٧ قمصان رياضية لنفس النادي سنويا مع كل منافسة ودية او موسمية؟ - كذلك هل تعلم عزيزي القارئ انه يتم انتاج اكثر من ١٠٠ مليار قطعة ملابس سنويا!! فهل تحتاج البشرية الي كل هذه الاعداد من الملابس؟ 👈-كارثة سعي منصات التسوق الي السرعة في عمليات الشراء بحيث لا تتجاوز مدتها بضع ثوان، مما يضع الزبون تحت مصيدة الشراء العبثي، أو الاستثمار الزائفدفي الاسهم الوهمية ، لذلك من الحلول التي ينصح بها عمل سلة تسوق إلكترونية لمدة شهر، ووضع ما تريده بها ثم العودة إليها بعدد ٣٠ يوم وانظر كم من الأغراض التي سوف تنزيلها لانك كنت تحت تأثير هالة التسوق الالكتروني. 👈-شركة uniliver التي تنتج المنظفات والصابون تقدم ملياري منتج يوميا، فهل فعلا تحتاج البشرية الي هذه الكميات من المنظفات يوميا؟ وهل هاجس النظافة في هذه الحالة حقيقي ام مجرد وسواس مصطنعا هدفه المال لا غير؟ 👈-قضية التحكم بالمنتجات بعد شرائها، خاصة اننا نهدر المزيد من المنتجات والمال، خاصة ان العمر الافتراضي بات صغيرا نسبيا، لهذه المنتجات قبل خرابها وتلفها، وقد ولدت هذه الفكرة من احد شركات تصنيع المصابيح الكهربائية، حيث توصلوا الي طريقة لزيادة الأرباح لجعل العمر الافتراضي المصباح اقل، من أجل زيادة الإنتاج، ومن الأمثلة البارزة حاليا سماعات (air pods) وأخواتها والتي لا تحتوي في داخلها على بطارية قابلة للاستبدال، حين تلفها أو خرابها ، وبالتالي سيضطر الشخص استبدلها في كل سنة أو سنتين، وقس عليها الموبايلات التي لا تقبل تحديث بعض التطبيقات والبرامج فيها ليجعلوك تشتري جهازا جديدا كل سنتين او ثلاث، فمثلا هنالك ١٣ مليون جهاز موبايل ومتعلقاتها يتم التخلص منها يوميا! لذلك يتم تنوع الإصدارات، واختراع عروض أعياد ومواسم (عيد الحب، عيد الفصح، عيد الهالوين، مواسم الصيف، مواسم الكريسماس. حانوكا، عيد المعلم، عيد الشجرة .. الخ) وربطها بالتسوق الموسمي، بالإضافة إلى صناعة أجهزة غير قابلة للتصنيع بسعر منخفض للتشجيع على سلوك الاستهلاك لأجل الاستهلاك فقط ومحاولة القضاء على ورش التصليح وإيقاف تصنيع بعض القطع.لافشال سوق التصليح، لدرجة ان عبارةو(لو اشتريت منتجات جديا أرخص من تصليحه، عبارة سائغة ومقبولة! 👈-التخلص من المنتجات الجديدة لكي لا ينخفض سعرها وينتحون بضاعة بسعر أعلى - إلقاء المنتجات الجديدة بعد تلاف اجزاء منها كما تفعل بعض شركات الحقائب العالمية و الاحذية وشاشات التلفاز..ومثال على ذلك مستودعات شركة امازون في المملكة المتحدة، التي تقوم باتلاف المنتجات الجديدة بدلا من توزيعها على الفقراء وأبناء مخيمات اللجوء في العالم 👈- والأمر المهم والخطر، على البيئة والصحة هي تلك المخلفات البلاستيكية المصنوعة من مواد غير قابلة للندوير والادعاء بأنها تدور وبالذات مادة البلاستيك، والغريب مثلا ان بعض المنتجات تسوق لنفسها بأنها محارم ورقية صديقة للبيئة، ولكنها مكيسه باكياس بلاستيكية لا تتحلل، أو شركة ماكدونالدز التي تعطيك كيسا من الورق، في حين أنها تقدم العاب الأطفال ومغلفاتها التي تقدم هدايا وبعض المنتجات ، ببنايلون وبلاستيك لا يقبل التحلل! 👈- وأخيرا توصلت بعض الدراسات الي الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الزهايمر لديهم جزيئات بلاستيكية في ادمغتهم قدتكون السبب في هذا المرض، بمعنى ان الأمر لم يعد فقط يتعلق بالاحتباس الحراري، بل وصل إلى جسم الإنسان وعقله! 🔮-خلاصة القول : وماذا عن سوريا المستقبل وعلاقتها بهذا العلم ؟ نتمنى من القادة السوريين ان لا ينغشوا بكل ما هو استثمار آت، لأن كما تسربت بعض الاخبار - ولا نعلم مدى مصداقيتها - بأن البعض يريد لسوريا ان تستثمر لتكون مكبا لنفايات نووية و إشعاعية في صحرائها او مكب نفايات للبلاستيك وغيرها، من المواد التي من الصعوبة أعاد تصنيعها والبعض يريد أن يستثمر في مجال القطاع العقاري في الأراضي الزراعية - وعلى السوريين ان يقرؤوا بجدية تجربة العراق والاردن التي دمرت فيها الرقعة الزراعية وباتت تكلفة السلة الغذائية أغلى من الدخل الشهري للبعض وظهور مشكلة التصحر والجفاف وغلاء المنتج الزراعي والتحول من التصرير الي الاستيراد.،- ونحن هنا لا نقلل من شان الصناعات - وسوريا مشهورة بها منذ آلاف السنين،- ولكن الحرص على الصناعات النظيفة والاستثمار الأخضر والرقعة الزراعية ومصادر المياه، َوالشواطئ النظيفة وغيرها. -عملية الوعي في التسوق، واذكر مثالا هنا عاينته بنفسي ففي احد المخيمات للاجئين كانوا يرفعون رايات وطتية يقدر عددها بالآلاف في ساحات التجمعات شتاء وفوق المباني والمخيم وبيوت الصفيح، في حين أن أسر بأكملها كانت لا تمتلك ثياب الشتاء! وتعاني من شدة البرد ونقص الملابس، الشتوية لان الاقمشة واموالها ذهبت للروايات واليافطات والاعلام على حساب اجساد العرايا في البرد والمطر في تلك التجمعات. لذلك كان لا بد من تعزيز الوعي بمثل هذه العلوم والتعامل بها بجدية ودراستها وتأهيل كوادر ممن يثقفون الناس بها وينشرون الوعي بينهم. UNIVERSITY GENERATIONS AND TECHNOLOGY Generations and Technology University