مجزرة مشفى السويداء: توصيف قانوني لجريمة إبادة جماعية في ضوء القانون الدولي الإنساني

مجزرة مشفى السويداء: توصيف قانوني لجريمة إبادة جماعية في ضوء القانون الدولي الإنساني مقدمة: في 16 تموز 2025، شهد المشفى الوطني في محافظة السويداء السورية مجزرة دامية تُعد من أفظع الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني. ارتُكبت الجريمة بحق أكثر من 100 من عناصر الأمن والجرحى المدنيين من عشائر البدو، أثناء تلقيهم العلاج في منشأة يفترض أن تكون محمية بموجب اتفاقيات جنيف. تشير المعطيات إلى أن الفاعلين هم ميليشيات تابعة لما يعرف بـ"الهجري"، وقد استخدموا وسائل قتل وحشية طالت المرضى والمصابين داخل أسرة العلاج. أولاً: التوصيف القانوني للجريمة يُصنّف هذا الفعل، وفق المادة 6 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كـ"جريمة إبادة جماعية"، إذا ثبت أن القتل جرى بنيّة التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة إثنية أو قومية. كما يندرج تحت *جرائم الحرب* المنصوص عليها في المادة 8، خاصة أن الجريمة وقعت داخل مرفق طبي محمي، واستُخدمت فيها أدوات طبية كوسائل قتل. ثانياً: انتهاك مبدأ الحماية الطبية تُعد المنشآت الصحية، بمن فيها من جرحى ومصابين، محمية بموجب المادة 19 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949، التي تنصّ على عدم مهاجمتها أو استعمالها لأغراض قتالية. وقوع الجريمة في مشفى، وباستخدام أدواته، يعد خرقًا صارخًا لهذه المبادئ، ويعزز وصف الجريمة بأنها ذات طابع مركّب: اعتداء على منشأة محمية، وجريمة إبادة، وخرق صارخ للقانون الدولي الإنساني. ثالثاً: المسؤولية الجنائية الفردية بموجب القانون الدولي، لا تُعفى الميليشيات غير النظامية من المسؤولية. يتحمل القادة العسكريون والمحرضون والمنفذون المباشرون، كل حسب دوره، المسؤولية أمام القضاء الدولي. يمكن للمحكمة الجنائية الدولية، أو المحاكم الخاصة، فتح تحقيق مستقل في القضية إذا أحيل الملف من مجلس الأمن أو إحدى الدول الأطراف. رابعاً: واجبات المجتمع الدولي تقع على عاتق الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان مسؤولية أخلاقية وقانونية لمتابعة هذه الجريمة، والتحقيق فيها، وتقديم الجناة للعدالة. إن الصمت الدولي أو التباطؤ في التفاعل يُعد إخلالًا بالتزامات الحماية المنصوص عليها في مبدأ "مسؤولية الحماية" (R2P). خاتمة: إن مجزرة مشفى السويداء ليست مجرد جريمة داخل نزاع داخلي، بل هي انتهاك فادح لقواعد القانون الدولي الإنساني تستوجب المساءلة، وتشكل اختبارًا حقيقيًا لصدقية النظام القانوني الدولي ومؤسسات العدالة العالمية. نداء: على المنظمات الحقوقية والمحامين الدوليين والهيئات السورية المستقلة توثيق الجريمة بدقة، وتقديم الملفات القانونية لمحكمة الجنايات الدولية تمهيدًا لملاحقة مرتكبيها. د.محمد نضال هادي خلوف Nedal Khalouf أستاذ مساعد في كلية القانون الدولي جامعة أجيال وتكنولوجيا University Generations and Technology